11th مايو 2019
None

الطفلة والطفل والجرة هي بدايات الأشياء، هي هذا الامتداد لمكونات الأرض، هي الهوية والعفوية والنقاء، الطفل والطفلة هي ذاتها هذا الإناء الصغير في التجربة والمعرفة، والكبير لما يحويه من معنى وفضول ورغبة دائمة بالاكتشاف والاستكشاف وطرح التساؤلات والأسئلة. وهذا ما يجب أن نعيه ويمتد لعالمنا، عالم الكبار.

ينمو ويتطور الأطفال مع كل حركة، كل لعبة، مع كل حكاية يسمعها من الجد والأرض ومن أربع أقمارٍ تضيء تلال الميرامية والعكوب في جبال الجرمق، والعاصور.

الأطفال وبحر يافا أو بحر غزة وشقائق النعمان كالجذور التي تمتد إلى أماكن مختلفة وكثيرة، امتدادٌ يمكنهم من مجاورة الأزمنة، ليتعرفوا على الثقافات المختلفة، ليزورا إيزيس، والفنيقيين، وأصفهان في بلاد فارس، وقبلهم فلسطين، ليجمعوا قصصاً ينتقلون من خلالها إلى عوالم تشكل مجرة.

مجرةٌ تحمل العديد من الحكايا، الألوان، أساطير الأرض والأنبياء، وذاكرة كل الأشياء التي شاركوها مع أصدقائهم، مجرة تحمل كل الضحكات التي تملىء الأرض والسماء فرحاً، وماءً، صوراً، ورقصات والكثير، الكثير مما لا نعرفه بعد.

كذلك هي تجربة مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي، في العام 1989، قبل ثلاثين كانت البدايات، بداية الحبو على أربع، ومن ثم، ومع تجاربها الانسانية العديدة إن كانوا أطفالاً، أو طفلات، فتيان، أو فتيات، معلمين، أو معلمات، مكتبين، أو مكتبيات، مكنها كل ذلك من النهوض والمشي على قدميها، لتصبح أحد المشائين في الفضاء العام، فاحتفائها غير مرتبط بعدد السنين، وإنما بالتجارب الانسانية التي خاضتها مع من مروا بالفكرة  قبل المؤسسة.

الفكرة التي ما زالت تنمو وتتطور مع تجارب الأطفال، والمكتبيين والمكتبيات، وبجمع  الحكايا من الشارع الفلسطيني عن القدس عاصمة الثقافة العربية، والمقامات، وعيون المياه،  جمعنا  الآلاف من قصص كتابي الأول، ويراعات  أصحاب أقلامها هم الأطفال، والفتيان والفتيات، كذلك، قمنا بطباعة  ملايين النسخ من جواز سفري للقراءة ومن مئات العناوين  لتصل إلى ملايين من القراء  الذين قرأوا  واستمتعوا، وكتبوا  ولونوا  شواطئ بحر يافا، وغزة، وجبال جرزيم وعيبال في نابلس، والطويل في البيرة، وعرب الجهالين، والخان الأحمر وما هو أكثر وأبعد.

مع هذا الانتقال غير المسلم به من  حالة الجرة إلى المجرة للطفل/ة والفكرة . نستطيع أن نقول أننا في مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي لولا هذه الشراكات الوطنية من مكتبات ومدارس، ومراكز شبابية، ومبادرات، ووزارات، وداعمين شكلت ذلك النسيج والبيئة الحاضنة للعزيمة والاجتهاد والمثابرة نحو حلم يفضي إلى مجتمعات تعلمية أكثر أمناً وحرية لأطفال فلسطين، وأطفال العالم الذين يشهدون ظروفاً هي الأصعب في الآونة الاخيرة، فالمسؤوليات جسام، لكن، المسيرة والصيررورة في تربية الأمل تستمر وتنمو مع كل ابتسامة طفلة وطفل وبريق عيونهم نحو أفق أوسع لنا جميعاً.

نطلق في بداية نيسان، حملة تشجيع القراءة في المجتمع الفلسطيني، ونطلق معه الدعوة للشركاء والأهالي لخلق مجرات إضافية لأطفالنا في هذا العالم، وندعو أنفسنا في المقابل لمزيد من التأمل والتعلم من التجربة، شاركونا ملاحظاتكم وأسئلتكم عن التجربة. لمزيد من المعلومات تابعونا على الصفحة الالكترونية www.tamerinst.org، من خلال هاتف رقم 022986121 في رام الله، ورقم 08284799 في غزة.

#حملة_تشجيع_القراءة_٢٠١٩
#٣٠_عام_مؤسسة_تامر