الصفحة الرئيسية

للأرض سلام

المرأة العربية و الرجل الشرقي

زرعوا فيها منذ نعومة أظافرها أنها العنصر الأضعف في هذه الغابة، أنها لا تستطيع الحياة بلا رجل تنتمي لعائلته، و أنها قد تجلب العار و الفوضى لأهلها إن هي أخلت بقواعد العائلة. قابلوا تمردها بالعصي، و مزجوا حنانها بالضعف و العاطفة المفرطة، صنعوا قدرها حين زوجوها دون رضاها، و في النهاية، دوما هي المخطئة في كل الأحوال. وحين تطالب بجزء بسيط من حقوقها، يطلقون العنان لضحكاتهم المتتابعة، يظنون أن المرأة العربية تطالب الرجل الشرقي- بأفكاره - بحقها في المأكل و الملبس و المشرب، لكنهم لا يأبهون بحقوقها في الانتخاب و التعليم و الإفصاح عما يجول في خاطرها، حقوق المرأة في التعبير و التدبير، و أهم من كل شيء حقها في الحياة التي تختارها هي بنفسها. المرأة العربية صارت مجرد آلة تعزف أطفالا، و يفضل أن يكونوا ذكورا، و باتت الجزء الأخير من يوم الرجل الشرقي، يستعيد سلطته المنزوعة منه في الخارج، ليمارس أشد و أقسى السلطات على هذه الزوجة. و لتحافظ المرأة العربية على زوجها الشرقي، أنجبت أكبر كمية ممكنة من الأطفال، و بذلك غابت مهمة المرأة الأساسية حين تصبح أم، و هي أن تكون أما رائعة تربي أطفالها على الخلق السليم، أن تهز العالم فعلا بأولاد وبنات يصنعون الوطن بعلمهم و حريتهم، لا بكثرتهم و كثرة أموالهم. و يبقى السؤال تساؤلا بلا حل: ماذا كان ذنب الفتاة العربية حين تم وأدها، و ما هو ذنبها اليوم ليتم وأد حريتها؟

شيرين ياسين، القدس، 19 سنة