على لسان الشهيد الطفل محمد الدرة قبيل استشهاده

شهيد يا أمي أنا

نزار الصغي
رام الله/19 سنة

بي أخشى أن تقتلني الظنون
ومن بعدي يكسرون غصن الزيتون
أبي !رصاصات تطاردني، وأي جنون أيقتلون؟!
لا أظن ذلك! وفجأة اعتراه سكون
قد فعلوها وخلعوا القلب من المتون!

أبي تبكي الشام، قتل الإمام وتنوح
تبكي دفاتري ، قتل الرسام وتبوح
من دمه عطور المسك تفوح
على المسرح تركوك مجروحاً مذبوح
وآخر كلماتي تقول : يا صلاح الدين أين الفتوح
تنادي يا محمد يا مسيح
عرض أبكاري استباحوا

أمي لا تبكي ولا تعاني
فأنا شهيد عز وشاهد عيان
لأبشع عملية لقتل الإنسان
لأكبر عملية عسكرية بعد حزيران
أمي لم تحمني المسافات ولا الحيطان
أمي لم يأبهوا بأي قانون وأي عرفان
لم تشفع لي طفولتي وأضرموا بي النيران
أمي أن لست نازيا ولست كأي جبان

يفتخر بعز قد مضى، فهيهات أن يرجعه الزمان
أمي انتهت المسرحية والممثلون باقون
أتسمعين هنا صوت العرب!فهل هم يسمعون!

سأقول لا صوت لكم فهل تدققون
ستفشي دمائي بما كنتم تكتمون
وستروي قصة تعجب لها السنون
ما لكم جمدتم، أدبّ بكم الطاعون
أم أنتم لقرارات القمة المشئومة تنتظرون
وآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآسفاه
يا عرب، قلت: إذهب أنت وربك قاتلا،
إنا ها هنا قاعدون

فويل لكم من ربي يوم توعدون
أمي! أبت النساء أن يلدن مثلي وهتكت البطون
أن تأتي بمجد يغتال أمام العيون
شهيد فجروه وبه فجروا الكبرياء
قتلوا عنفوانه الصغير وقتلوا به الولاء  
قتلوه لأنه يحمل لهم كل الحقد كل العداء

منذ خمسين عاما ونحن خلف الزعماء
نفرح لفرحهم ونشجب وقتما وجب البكاء
وبعد كل هذا سلام، ولا شيء غير السلام
بعدما باعوا دمي، واغتالوا الحمام
يقولون سلام سلام
أطالب بحقوقي وبتنفيذ حكم الإعدام
لمن نفذ بي كل حقده دون مقدمة وبلا ختام
أما هزتكم صورتي بكل وسائل الإعلام
أما حرك ضمير الإنسان قتل الغلام
ولكن لا عزاء فنحن تناسانا النسيان وتناسينا حتى الأحلام