|
قلمي ..وهل انتهينا
إسراء البحيصي في آخر أيام العطلة الصيفية، وفي ليلة من لياليها، جلست علي سريري ووضعت رأسي علي وسادتي الناعمة الشاهدة علي عذاباتي وحافظة أسراري. أغمضت عيني للحظات محاولة أن أتناس الواقع؛ لترتاح جفوني وتنام، وفجأة سمعت ذبذبات صوت حزين وكأنه يريد إيقاظي، نظرت إلى مكتبي؛ فوجدت قلمي قد سقط من فوق أوراقي، وكأنة أصيب برصاصة غادرة جعلت منه جريحاً يصرخ ويعاني وحينها غاب النعاس عن عيني ورحل النوم من سريري؛ وبقيت وحدي أنا وليلي وقلمي؛ وفجأة شعرت بسياج يحيط حديقة أفكاري ورغبة جانحة تدعوني لان أخرج الكلمات من فمي؛ فبدأت أبحث من حولي؛ ولم أجد سوي رفيق دربي؛ حارس كلماتي ومترجم آهاتي وجدت نفسي أتحدث معه مع قلمي فسألته: -لماذا سقطت بهذه الطريقة الثائرة عن أوراقي؟ -لأنني تعبت من سماع أنين الكلمات؛ ومن رؤية رداء الحروف الأسود فيكفيني ألام مدادي. صبرا.. صبرا يا صديقي لكن بما إننا وحدنا، نسهر علي أضواء راعي النجوم، حدثني عن أعمالك هذا اليوم علنا بحديثنا نستطيع أن نضع حاجزا في طريق شلالات الأحزان التي تصب في شراييني السوداء - نعم لقد قمت بجولة في ثنايا عقلك لأطمئن على عامك الدراسي الجديد، ففوجئت بمعادلات كيمياء، ومسائل حسابية، وقواعد نحوية، وخرائط جغرافية، لقد وجدت العام الدراسي السابق كله لا زال يسيطر على تفكيرك. -وكيف لي أن أنساها وقد كانت هذه المعادلة الكيمائية قد درستها يوم أن استشهد رفيقي.. وتلك الخريطة رسمتها يوم دمرت مدينتي… وذاك الامتحان قدمته وانا تحت الحصار.. ولكل مادة في عقلي حادثة دامية تسير معها في نفس الطريق. - ولكن ألم تكن الإجازة الصيفية كفيلة لأن تنسيك كل ما مضى ؟!! - الإجازة الصيفية!! أم إجازة تجديد الحصار، فها نحن نقترب على نهايتها ولم أجنِ منها غير المزيد من الذكريات الأليمة التي لا تنسى، وأنت خير شهيد على ذلك. - ألهذا لم يقبل مدادي أن يرسم غير دموع تلك الكلمات؟ - أجل يا صديقي… فمدادك يغوص معي في دوامة أحزاني. - ولكن…ماذا ستفعلين في عامك الجديد، أن لم تنسي آلام عامك القديم؟ - لا تخف … فأنا وغيري، لم نعد نفرق بين قديم وجديد؛ لان جديدنا كقديمنا، إن لم يكن أشد ألما وقسوة. - فموادي في العام القادم ستلفها سلاسل الدماء الحمراء، كي أبقى على ذكراها، وزوال آلامي مرهونة بزوال الاحتلال. - إذا… على أن أعد نفسي لكتابة المزيد من الحروف الجريحة! والعبارات الدامعة!... ولكن لا بد أن تمتزج بالأمل، ألا ترين ذلك معي؟! - أجل… علينا أن نكتب الأمل بين سطور صفحاتنا ومع الأيام سيزاحم الأمل السطور، ليأخذ مكانه بين الكلمات…والآن يا قلمي العزيز..وسادتي تناديني، هيا لننام قبل أن تسرق منا الأحلام. - هيا بنا مع أنني أصبحت أخاف أن أنام، حتى لا أشعر بضياع البسمة في الأحلام. - آه.. وماذا عسانا نفعل وقد فرضت علينا الإقامة الجبرية في دنيا الظلم والطغيان. - صبرا… صبرا يا صديقتي… وتصبحين على ألف سلام وأمان. حالة تستحق النظر……. |