قصة ببداية معلومة ونهاية مجهولة

ماهر شحرور
فريق نخيل طولكرم

كانت هناك بذرة في أرض فلسطين، نمت وترعرعت فيها لتمتد جذورها في موطنها ..مسقطها ومكان ترعرعها.

كانت هذه البذرة فلسطينياً أحب أرضه وشهدت على ذكرياته السعيدة وأيام طفولته المجيدة، وامتدت فرحته في أيام عديدة ..

ولكن بعد عمر طويل.. تحت شجرة الزيتون الأصيل رأى سحابة سوداء بعيدة خاف على أرضه وعرضه وبعد فترة تبين بأنها وعد بلفور يعطي اليهود أحقية في أرض فلسطين الحبيب.

ومن هنا بدأت رحلة الشقاء، ودارت الأيام، وتعاقبت السنوات، وأخذ هذا الظلام الدامس يقترب يوماً فيوماً، وفي لحظة غدر حل هذا الظلام فوق أرض هذا الفلسطيني وحجب النور عنه وإذا هم الصهيونيون مغتصبو الأرض والعرض رأوا تلك البذور وشجر الزيتون جذورها ممتدة، فحاولوا خلعه، ولكن دون جدوى؛ فالأرض عزيزة على أصحابها ولم يتركوا وسيلة لاقتلاع الفلسطينيين من أرضهم إلا فعلوها، وبعد ذلك أخذوا يجتثون هذه الأشجار من سيقانها، وتركوا الجذور التي لم يستطيعوا خلعها، وأخذوا بترحيل هذه الأشجار ( الفلسطينيون) خارج وطنهم. ليلجأوا إلى مكان غير أرضهم خرجوا عراة لا ماء ولا طعام ولا رداء ونسفوا لهم بيوتهم وقتلوا أطفالهم وشيوخهم وأصبحوا خارج وطنهم بلا مأوى ... وأخذوا يسيرون أيام وليال...و

ودارت الأيام والسنوات حتى  تحولوا فيها إلى لاجئين، عندها انهمرت الدموع، وظلوا يتذكرون أرضهم؛ لأنها نقشت في قلوبهم ..فهي قلبهم النابض وروحهم الحية إذا انفصلوا عنها فقدوا الحياة..

وفي الوقت نفسه نسي غاصبو الوطن أن يخلعوا الجذور التي بقيت في الأرض صامدة لتخرج من جديد وتطالب بحقوق اللاجئين ..

وعاش اللاجئون في ذل مرير تحت الخيام الممزقة ينتظرون خارج وطنهم السجين، واشتكوا للعالم ولم يتركوا بابا إلا طرقوه.

وبعد زمن ليس بقصير خرج قرار 198 ينص على عودتهم لأرضهم ولكن وحتى الآن بعد سنين طوال لم يسمحوا لعودة أي لاجئ فلسطيني.

وها هم اللاجئون ينتظرون عودتهم لأرضهم التي اغتصبت، لكن متى؟! فالدموع ما زالت تنهمر، والقلوب والأرواح في الأرض المقدسة تحت شجر الزيتون .......وسيظلون ينتظرون.