|
في طريقي إلى مدرستي
فيصل قدادحة نظرت إلى الساعة في الصباح، وإذا بها تلوح بالسابعة والنصف. قمت كالهارب من شيء يطارده، بدأت ارتدي ملابسي، رفعت حقيبتي وألقيتها على كتفي، ومن ثم اتجهت مهرولا إلى الطريق حتى لا تفوتني سيارة الأجرة التي تقلنا يوميا إلى المدرسة، ولحسن الحظ أن السيارة لم تفتني، ولكن ها هو المطب الثاني الذي فعلا سيؤخرني، ويؤخر زملائي كذلك، حاجز لعين وضع في ذلك الصباح ليعرقل حركة السير، ويستخف بالمارين والراكبين والماشين. نظر إلي زميلي محمود، واقترح أن نقطع الحاجز مشياً مع بعض الأصدقاء حتى لا نتأخر أكثر من ذلك عن دوامنا الذي سيبدأ بعد أقل من نصف ساعة. بينما نحن واقفون على الحاجز بجانب أكوام من الحجارة والتراب، أخذ ذلك الجندي جميع بطاقاتنا الشخصية، وتركنا نقف ما يقارب النصف ساعة، أتى ومعه بطاقاتنا التي أخذها وقرأ الأسماء ووزعها ونحن كمن ينتظر نصيبه من تموين أو من صدقات توزع وهو يصرخ ( يلا خبيبي كل واخد يروخ على بيته اليوم " سيغر") قالها والسكاكين تمزق قلبي، فهو مجرد جندي. عندما وصل إلى بطاقة محمود ونادى اسمه، ذهب لأخذها، ولكن الجندي لاحظ تلك الحطة البيضاء الملتفة على رقبته لتحميه من برد ذلك الصباح النكد. مد يده ووضعها على الحطة وسأله باستهزاء " شو هذا خبيبي؟؟" ولم يكمل كلامه حتى صفع محمود كفاً اهتزت له أمعائي، نظر محمود بعينيه النجلاوين الواسعتين، وانهال على الجندي ضرباً، وإذا بأحد هؤلاء يفتح من مكانه فوق المدرعة النار ليصيب بها محمود بعدة رصاصات... وكانت سبباً في استشهاده على الفور. كل هذا جرى بينما كنا نحاول أن نصل إلى المدرسة بلا تأخير..؟! ما زال ذلك المشهد عالقاً في ذهني ومصوراً بحيث لا يغيب بأي شكل من الأشكال عن ذاكرتي، وما زال مقعده يحمل اسمه وصورته في منتصف الصف لا أحد يجلس عليه، كل صباح يلتف أبناء صفك يا محمود وزملاؤك حول ذلك المقعد ليقرؤوا الفاتحة على روحك الطاهرة ....نعم نحن لك يا محمود ونحن لك.. نحن لك .. أنت تعرف قدر اعتزازي بك، لم يكن في الدنيا شيء يفرقنا، ولكن جاء من يفرقنا، وهي تلك الرصاصة اللعينة الحاقدة، ولكني أقسم أنني سأقهر تلك الرصاصة اللعينة التي فرقتنا. |