|
يوم السياحة العالمي الأيام التي يحيي ذكراها الشعب الفلسطيني كثيرة، فهنالك يوم الأرض ويوم الأسير وغيرها، وكذلك يضم الشعب الفلسطيني صوته للعالم ليحيي ذكرى أيام عالمية مثل يوم المرأة ويوم الطفل، وفي نظر العالم تحمل هذه الأيام وغيرها أهمية كبيرة لما تعول عليه من الدعم المعنوي لخدمة كل عنوان من هذه العنوانين. ومن الأيام الكثر التي يحييها العالم ولا يلتفت إليها الكثيرون هو "يوم السياحة العالمي"، إذ لا يبالي الكثيرون بيوم السياحة ظنا منهم أنه ليس باليوم المهم الذي يستوجب منا تذكره في يوم ما من أيام أي عام. إلا أن السياحة تضاهي بأهميتها أهمية أي يوم آخر يقوم العالم بإحياء ذكراه وخاصة الشعب الفلسطيني. فلربما يجدر بالشعب الفلسطيني أن يكون من أوائل الشعوب التي تحيي يوم السياحة في فلسطين. فالسياحة متضررة منذ عهد احتلال فلسطين، إذ غني عن الذكر أن كثيرا من الحجاج العرب، المسلمون منهم والمسيحيون، ممنوعون من زيارة فلسطين حتى لو كانت دوافعهم دينية. أما بعد الحصارات التي ضربت على الشعب الفلسطيني جميعه دون استثناء قد زادت الأمر سوءا وجعلته محزنا. فقد كانت فلسطين، قبل الحصارات المضروبة عليها، تعتمد بشكل أساسي في دخلها على السياحة الخارجية والداخلية في أرجاء فلسطين. فعدا عن قدوم عشرات الآلاف من السياح الأجانب إلى القدس وبيت لحم وغيرها، كانت سياحة السكان الداخلية منتشرة، إذ كان سكان القدس يتوجهون إلى أريحا كمشتى، كانوا يتوجهون إلى غزة وكان سكان الضفة يتوجهون إلى نابلس والخليل وغيرها من مدن فلسطين الجميلة بمعالمها وسكانها للتسوق والترفيه عن العائلة والذات. وهكذا تضرر قطاع السياحة وتضرر العاملون في هذا القطاع. ففلسطين، كل فلسطين، جديرة بأن يزور معالمها جميع أبناء الشعب الفلسطيني والعربي، إذ عار علينا أن تكبر أجيالنا بينما لم تعرف قط الطريق إلى أقدم مدينة في العالم "أريحا"، أو لم تطأ أقدامها أرض "القدس الشريف" بمقدساته وكنائسه ومساجده، لم تلمس يداها أسوار القدس وشوارعها العتيقة، أو لم تحرق جبهتها شمس "النقب" الحارقة ومياه الأحمر الدافئة، أو لم تبك عيناها أمام أسوار "عكا" وسواحل "غزة" الواسعة، عار علينا أن يأتي ألف غريب من أبعد بقعة في هذا العالم كي يتداوى بمياه البحر الميت في فلسطين بينما يعاني الفلسطيني من المرض. إذن، يوم السياحة العالمي يفجر في طياته آلام حرمان الفلسطيني من وطنه، فهو يوم يستوجب منا أن نتذكر كلنا ما حرمنا منه الاحتلال، الوطن. |