|
الموجة
مجدي نايف زعارير ذات يوم وأنا جالس على شاطئ البحر، أتأمل الطيور تغرد، وفي يدي علبة" كولا"، ظهرت سفينة من وسط البحر تحارب الأمواج، والأمواج تدفعها من اليمين ومن الشمال ، تلاطمها من كل حدب وصوب، وتطير من فوقها ومن جنباتها طيور النورس. ومن خلفها تسبح الحيتان والاسماك كأنها تسابق السفينة، ثم ظهر من على سطحها فتاة أنارت البحر بجمالها، كانت كالشمس بل وأكثر بهاءًًًًًً وحسنا. ً كانت نسمات البحر تلاطف وجنتيها، تلامس شعرها الأسود الطويل، فيتطاير في الهواء كأنه جناحا طائر يسعى للطيران ولكن الأرض تمسك به، ترفض أن يغادرها،و تقول له : لا تتركني... لمن تتركني. وفجأة تظهر من خلف السفينة موجة عاتية تخترق البحر، وتدمر ما يعترضها وتلتهم ما يعترضها من حيتان وأسماك إلى جوفها. خفت ارتجفت وأخذت أصرخ أهربوا، ولكن هل من مجيب؟ هل من أحد يسمعني؟ أخذت السفنة تسرع وتبتعد ولكن إلى أين تهرب من هذه الموجة؟ ومن يستطيع ذلك؟ أغمضت عينيي كي لا أرى الفاجعة، حاولت الابتعاد ولكن قدماي لم تتحرك وتثبتتا في الأرض كالمسمار، لم أفتح عيني ، خفت من النظر إلى ما حدث خفت أن تكون السفينة قد دمرت والفتاة التي عليها فنت، خفت أن تكون قد هلكت! أبيت أن أرى المشهد ولكن فجأة سمعت تبريكات وتهاليل فإذا بي أرى السفينة راسية عند الشاطئ والفتاة ما تزال حية ترزق، لا بد أنها كانت تحمد الله على السلامة والنجاة، لا أدري ماذا حدثو كيف؟ المهم أن السفينة قد نجت والفتاة التي عليها قد سلمت فحمدت الله كثيراً. |