الهوية

مهند احسان الفتياني

آه ، لقد نسيت الهوية، سأذهب لأحضرها.. الحمد لله أنني تذكرتها باكراً.

على الرغم من أنني كنت ذاهباًًًًًًًًً للصلاة في الأقصى إلا أن كل ما كان يشغل بالي هو الهوية، فالأقصى لا يبعد عن بيتنا سوى نصف كيلو متر على أكثر تقدير، لكن هذه المسافة القليلة يتواجد فيها عدد من الجيش والشرطة يفوق عدد المصلين أنفسهم…  ويتواجد فيها أيضاً ما لا يقل عن ستة حواجز تسأل المصلين عن شيء واحد فقط…. الهوية! فإذا كنت من حملة الهوية الزرقاء  فأنت مسالم وآت للصلاة، فيسمحون لك بالدخول لكن بعد أن يجف حلقك ألف مرة بسبب الأسئلة الساذجة والتفتيش، وكأنهم أحرص منا على أقصانا ، أما إذا كنت من حملة الهوية غير الزرقاء فأنت مشاكس مخرب، لم تأت للصلاة بل للتحريض وإلقاء الحجارة على اليهود ( المسالمين!) كما يدعون.

إن الأقصى أقصانا ونحن أجدر وأولى به، لكن ما باليد حيلة! فنحن لا نستطيع الوصول إليه بحرية، ففي العام الماضي منع من هم دون الخامسة والأربعين من دخول الأقصى حتى لوكا نوا من حملة الهوية الزرقاء.  ما القصة؟! ما قصة هذه الهوية فكلنا فلسطينيين؟ لا لسنا كذلك! منا من هو مواطن إسرائيلي ومنا من هو مخرب فلسطيني! …هذا ما يريدونه، أن يفرقوا بيننا ، لكننا جميعا نعرف ما يريدونه ولن نعطيهم إياه، ولن نغرس البغضاء بيننا. جميعنا واحد. كلنا شعب واحد. كلنا فلسطيينيون.