|
توجيهات لونها الحلم…
فداء الأعرج خلف السنين تغفو الأحلام…مرت السنون أخيرا، صحونا ولم تصح الأحلام… لا ليست نائمة بعد.. اغتيلت ولن نقم المأتم!.. هذا العام كان لوحة بيضاء كبيرة كبيرة … مساحة متاحة لجميع الحالمين ليخطو أحلامهم الصغيرة /الكبيرة.. ويبدأون بإنمائها لحظة... لحظة... انتظارا للهفة الميلاد الأخيرة… الكل أمسك فرشاة وغمسها في قلبه ذات ليلة مقمرة، وبدأ الرسم على الأرض وحتى على صفحة السماء، رسم التعب والسهر والدراسة والجهد اللامتناهي، وختم اللوحة بوردة ملونة فرحة تستحق التعب، وأخذ ينظر لها مهونا بمرآها هذا التعب… ولكن مهلا، رويدا يا أحلام. قفي وتنحي جانبا، ليس الوقت وقتك، وربما لن يأتي وقتك أبدا حتى يأتي وقت الحقائق، فاليوم لا مدرسة.. حصار ومنع تجول، والخروج يوازي حياة الخارج…تتراجع أهمية المدرسة أمام أولويات أخرى أكثر أهمية.. وغدا لا مدرسة ولا بيت، القصف والمداهمات وحتى هدم البيوت ورمي أهلها على قارعة الطريق بلا شيء أبدا… ربما ببعض الأمل، وبكثير من الخوف على ابن التوجيهي ودراسته التي تمزقت تحت الأنقاض… وبعد غد لا بيت ولا مدرسة ولا مخيم ولا مدينة ولا… ولا أحلام، فقط حقائق حمراء وجثث غسلتها المذابح وأنات تتعالى وكثير من الأبواب تغلق، وابن التوجيهي بلا أمل في كل هذا الخراب وحتى بلا اهتمام… الكل أضحى لديه سيان فحين يرى ويسمع ويعيش المأساة في قلب الحدث في جنين ونابلس ويختنق بالحصار في غزة ورام الله وبيت لحم ويراقب النهايات دونما بداية في أي مكان… أي أهمية ستبقى بعدها لأن يمسك قلما أو ورقة وينظر في كتاب؟! حين يستشهد أخوه وأبوه وزميل دراسته... ماذا سيبقى له ؟!.. وحين يشتد الحصار أيام امتحاناته فتستمر لأكثر من أربعين يوما في نابلس وغيرها؛ فأي عقل وأي استعداد سيبقى لديه ليقدمها بنفس مفتوحة أو حتى عقل نصف مفتوح؟!.. وحين يبقى لينتظر النتائج بفارغ الصبر ومزيد من الحلم… الحلم بغد أفضل أو بحلم أكبر… وحين يستلم النتائج فيجد مزيدا من التعب والخيبة المرقمة بالأعشار والنسبة المئوية اللاغية لمزيد من الأحلام… ليكتفي بدراسة متواضعة نظرا لنسبته، ولنسبة البطالة والحالة المادية المتردية، ونسبة الحواجز والحدود المتزايدة يوميا، ونسبة أحلامه المتكسرة الأجنحة في مقارعتها لأجنحة الهيلوكبترات الدائرة بلا استراحات دموية ودمعية مغثية كاستراحاته اليومية… لا ليست نائمة الأحلام… لقد اغتيلت بعدما استنزفت عمرا وأعصابا لم يبق منها ما يكفي لإقامة العزاء. |