سر جوانا

إيمان جمال أبو شريفة
مكتبة أطفال الجلزون

يحكى أنه في قديم الزمان عاش صياد ميسور الحال في كوخ صغير وبسيط،  وكان هذا الكوخ يأويه ويحميه من برد الشتاء وحر الصيف، وكان يكسب رزقه من بيع الأسماك التي كان يصطادها. يتوجه هذا الصياد كل يوم إلى شاطئ البحر ليصطاد السمك و في كل يوم يصطاد عدداً كبيراً من الأسماك، ويرجع ذلك إلى مهارته وخبرته العالية في الصيد.

وفي يوم من الأيام وبينما هو مقبل إلى المنطقة التي اعتاد أن يصطاد فيها، فإذا بفتاة حسناء تجلس على احدى الصخور وتنظر يميناً ويساراً، وكان اسمها جوانا،  تناولت ردائها الذي كان بحوزتها وغطت به جسدها فإذا بها تتحول إلى فقمة حقيقية (كلب البحر) وتقفز إلى أعماق البحر فتختفي تماماً.

هذا المشهد الرهيب ترك أثراً كبيراً في نفس الصياد،  فقد صار يفكر فيما شاهده تفكيراً عميقاً ويحلل وبعدها فكر في أن يخطف ذلك الرداء وكان قد صمم على فعلته وفي اليوم التالي توجه الصياد إلى نفس المكان وصار يقترب من جوانا رويداً رويدأً حتى أدركها فخطف الرداء منها وأسرع بعيدأً،  وفي تلك اللحظة تفاجئت جوانا مما حدث ثم ركضت وراءه لتسترد الرداء حتى وصلت إلى كوخ الصياد،  وبعدها توسلت إليه أن يعيده  إليها فرفض ذلك بشدة،  ومن ثم أقنعها بأن حياتها كفقمة لن تكون أفضل ولا أسعد من تلك الحياة التي ستعيشها واياه على اليابسة وقطع عهداً على نفسه بأن يوفر لها جميع وسائل الراحة والسعادة الحقيقية وعرض عليها الزواج وتم ذلك.

بعدها أنجب الزوجان طفلين وسيمين، وكبر الطفلان وترعرعا بين أحضان جوانا وزوجها. وفي يوم من الأيام وبينما كان الطفلان يلعبان أمام البيت،  وجدا قطعة من الجلد ملقاة بين أكوام القش فذهبا إلى أمهم مسرعين، وأخبروها بذلك ولم تدر حينها كيف تتصرف فكرت... فكرت طويلاً وقالت: أخيراً وجدت الرداء ولكن إذا لبسته وعدت فقمة كما كنت فلن اسعد بحياتي، و لن أنال مثل هذه السعادة التي طالما حلمت بها على الأرض، لا لن افعل ذلك،  فكرت مرة أخرى وقالت ماذا سيحدث لو اخبرت أطفالي الأحباء عن سري، لا ذلك مستحيل فربما يرتدونه دون أن أدري وستكون كارثة بفقداني إياهم،  ثم فكرت من جديد وقررت في النهاية أن تحافظ على بيتها وسعادتها بين ابنائها وزوجها حيث تربطهم محبة لا ثمن لها وهم يجلسون على عرش السعادة الحقيقية،  وذلك بأن تخفيه حتى لا تتذكر الماضي أو مجرد التفكير به لحظة واحدة.  وهكذا عاشت جوانا حياة سعيدة في بيت زوجها وبين أطفالها الأحباء ولم تفكر بعدها بترك زوجها وأطفالها وبالعودة إلى البحر ..عاشت حياة ملؤها الحب والمودة دونما عوائق تعيق سير الحياة السعيدة.