|
الغيمة السوداء
إسراء البحيصي
16سنة/دير البلح
من قلب مجروح وعين
سرقتها الدموع
قصّ جدي عليّ حكاية
لها بداية مجهولة النهاية
كان يا مكان في زمن الأحلام
زمن عشناه خلف هذي الأيام
كان لي حقل وبستان
تعانقهما سلاسل الأمطار الفضية
كانت سماء قد نبتت بين ذراعي الحقل
سنابل ذهبية وآمال وردية
وطائر بري جاب بجناحيه البستان
لا توقفه حدود
ولا جغرافيا تحكم المكان
كل
هذا كان منذ أزمان وأزمان
كان قبل مجيء الغيمة السوداء
التي يتساقط منها حبر أسود ودخان
طمس كل الكلمات
وأذاب كل الأمنيات
ودون كل الآهات
على كل الجبهات
وفرش بساط الدماء
حملنا إلى شطآن الأحزان
فيها تباع الأوطان
لكنه كان محالا ولا زال…
هذه حكايتي يا ابنتي
والباقي ترويه الأجيال
قلت…
البقية يا جدي لا تختلف عما كان
فلا زلت الغيمة لا تبرح المكان
بل تتشبث بالمكان
لتصنع لها ما سيكون
نحن من سيصنع جسر العودة
ولحمنا هو مواد البناء
ودمنا أعمدة سيقف عليها جسر اللقاء
فقد انتظرنا طويلاً تلك التي تحدثوا عنها
لقد انتظرنا غيمة السلام
لتنزل أمطار الأمان
ولكنها كانت أوهام
فهم يتحدثون عنها وهم نيام
بروحنا سنصنع الغيمة البيضاء
حتى ترى عيناي بلادي الخضراء
وحينها سأمسح عن مقليتها الدمع والدماء
والمروج المعطرة بعبق دماء الشهداء
وسألقاك يا وطني كما كنت…
قبل الزيارة المشئومة
قبل الرحيل
قبل الغيمة السوداء
حتى لو صار جسدي أشلاء وأشلاء
سألقاك…. سألقاك… |