|
وداعاً بلفور
... كلٌ ينظر حسب منظوره الشخصي وتبعاً لمقياسه الذي يقيس به كل ما حوله من أحداث وغيرها .. قد يرى البعض أنه مجرد تاريخ مضى لا أهمية للوقوف عند أحداثه .. وقد يجده آخرون فرصة لإحياء أقلام ميتة أو مناسبة لذرف دمعة هنا وإلقاء خطبة اعتدنا عليها هناك إلى غير ذلك .. اكتبوا قصائدكم وأرّخوا تأريخكم واحكوا في قصصكم أن سفينة كانت لشعب وجدت نفسها في خضم عاصفة هوجاء وبين أمواج لا تعرف الرحمة ، ثم اكتشف أصحابها بعد هدوء مؤقت لتلك العاصفة أن قوماً شاركوهم سفينتهم بل واحتلوا أجزء منها .. وفُرض الأمر عليهم .. كيف ؟ وبأمر من؟! كل ذلك كان بدستور القوة والهيمنة الذي بات يحكم العالم بأسره حتى يومنا هذا .. إذا علمنا ذلك وسلّمنا بذات الدستور الذي طبقه الجميع من حولنا .. فالقوي طبقه لمصلحته والضعيف أيضاً طبقه بأن أتاح له أن يطبق ضده ، إذا سلمنا بذلك فمن فائض القول أن نتحدث عن الظالم نسرد تاريخه الأسود ونشهّر به وقد علمه الجميع على حقيقته إن كان ذلك بالسر أو بالعلن إذاً فحديثي هنا ليس عن آرثر جيمس بلفور الذي وعد من لا يملك لمن لا يستحق و لا عن المحادثات بين بريطانيا وامريكا والمنظمة الصهيونية (1915 - 1917) التي افضت الى ذاك الوعدالمشئوم الذي ينص على إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين . فما جرى قد جرى لكن علينا أن نتجاوز مرحلة الشعارات والحديث عن الماضي لأجل الذكرى وفقط لأجل الذكرى .. فأحببت أن أزيل الغبار الذي غطى أبعاد وخبايا تلك الأحداث الكثيرة والمتوالية على أبناء شعبنا وأصبحنا فقط نرددها لأجل التكرار فقط فلننطلق من أخطاءنا ولنحاول الاستفادة من كل حدث بما يمثله لنا فالتاريخ لا ينتهي وأحداثنا نحن أبناء شعب فلسطين لا تنقطع ولا يكاد يخلوا شهراً من ذكرى مجزرة أو إبعاد أو نكبة إلى غير ذلك .. انطلقوا من وراء تلك السطور ولا تركزوا على تلك الأحداث فحسب بل اجعلوا مساحة تضعوا بها من ساهم بتلك الأحداث وعلى من وقعت وبعهد من حتى يتسنى للجميع معرفة الحدث بجميع أبعاده ولماذا وقع ومن ثم سنجد الفوائد تتناثر لوحدها وإن كنا حريصين على التقدم وعدم توالي مثل تلك الذكريات المؤلمة سنصحح المسار وسنستفيد منها لإيجاد الحلول لكل ما عانينا ونعاني منه ، ولعل وعسى أن نسطر تأريخاً جديدا مشرفا يجعلنا بالأعوام القادمة نلغي ذكريات مؤلمة وقعت في مثل هذه الايام ونستبدلها بأخرى ترجع لنا مجدنا المسلوب ولعلني أنطلق من موضوع اخر أبدأ به بعنوان وداعاً بلفور .. |