|
صديقي والشهادة
قيس عموري انطلقت صفارات الإنذار من كل مكان وكأنها صوت غراب ينعق ، وبدأت بسماع أصوات كثيرة وفجأة، سمعت صوتا ويا ليتني لم أسمعه ، أنه صوت إحدى القذائف الشريرة التي سقطت على مدينتنا، وهي تسقط على إحدى المباني وتدمرها، ممزوجا بصوت بكاء طفل يبكي على استشهاد أمه وقد لطخ جبينه بدمائها الطاهرة النازفة. أم تقتل بكبسة زر من ذلك الشرير الذي يقود الطائرة المروحية في الجو، يبدو أنه نظام توازن القوى بيننا وبين أولئك المستعمرين... لم تمض دقائق على توقف القصف حتى عاد من جديد ولكن بعنف أشد، فقد غادرت الطائرات المروحية وأتت الطائرات الحربية لتنقض على المدينة بأقوى أنواع الكتل المتفجرة التي يدعونها ( قذائف )، وصوت بكاء الأطفال والأمهات المختلط بصوت محركات الطائرات يقطع القلب... وفي اليوم التالي، ونحن في ساحة المدرسة مندمجون في الحديث عما جرى في الليلة الماضية، وفي غفلة من الجميع ، خرجت الطائرات الإسرائيلية الغادرة من مواقعها، وبدأت بالقصف العشوائي علينا وعلى أهالي المدينة. ارتعب كل من في المدرسة ومنهم أنا. أمرنا بالإخلاء ولم يكن منا إلا تنفيذ الأمر الذي وجه إلينا، وبدأنا بالجري أنا وأصدقائي وما زالت تلك الطائرات تقصف المدينة... وتابعنا الجري بكل ما لدينا من قدرة على الجري، ونظرت لصديقي وكان يركض بجانبي... وفجأة سمعت صوت بعض الطلقات النارية من رشاش الطائرة المروحية... انتابني شعور غريب، فما لبث أن ذهب صوت الرصاص من أذني حتى سمعت صرخة كسرت عظامي من الحزن، وشاهدت جسد صديقي يسقط على الأرض شهيدا . |