| الصفحة الرئيسية |
|
تخبطات
روح تائهة كرمل
العباسي
قال
: " ألا تعرفيني " ، فنظرت مستنكرة :
" لم أرك قبل ذلك عذراً لا أستطيع تذكر
المكان أو المناسبة التي جمعتنا ولا
أستطيع أن أتذكر اسمك ". قال
: ليست الأسماء مهمة كما أن الوجوه ليست
مهمة ، ألا تحملين بداخلك روحاً تتحكم
بشخصيتك وعواطفك وتصرفاتك ، إنها أنت ،
أنت لست اسمك أو صورتك من الخارج، أنت
داخلك عقلك وفكرك ، فمن أنت ؟ ومن أنا ؟ ومن
هؤلاء كلهم ؟ إننا أرواح تحمل في طياتها
أناسا كثيرين ، روحك تحمل أكثر من إنسان
فأنت بداخلك ، وأنت بداخلك تحملين الحب
والعطاء والخير ، كما تحملين الشر
والكراهية والحقد الدفين، كما تحملين
النشاط وحب العمل في وقت قد تكونين به
سلبية وغير مسؤولة . ألا
يمكن أن تكوني كل هذا وذاك في آن واحد ؟؟
أليس من الممكن أن تحملي بداخلك كل هذا ؟؟
وبداخلي أنا أيضاً كل التناقضات ، في كل
مكان تكونين فيه إنسان مختلف وشخصية أخرى
، فآراء الناس فيك مختلفة. ولكن
لو نظرت بداخلك لوجدت الصراع بين تلك
الشخصيات والتناقضات، فإن روحك تريد منك
أن تكوني واحداً ، فهل من الممكن أن تكوني
كذلك ، ولكن إن أردت أن تكوني فأيهم
ستكونين ؟ فأنت
بحاجة إليهم جميعاً ، فإن حبك هو من سيعطيك
قوة العطاء ، وكراهيتك وحقدك لعدوك ستعطيك
الإصرار بالمطالبة بحقك ، تحتاجين النشاط
هنا، وهناك الكسل ، فأنت بحاجة للراحة، لن
تكوني كاملة أبداً ، ولكن أخيراً أنت لست
اسماً ولا شخصاً واحداً، أنت لست صورة
خارجية لأربطك بها حين أراك ، ولا اسماً
أناديك به أو صورة أتذكرك بها أو مناسبة
التقينا عندها ، أنت روحك، مشاعرك التي
تحملينها ، قلبك النابض بالأمل واليأس ،
بالحب والكراهية ، أنت عقلك الذي يقبل هذا
ويرفض ذاك ، أنت مجموعة معقدة من الأحاسيس
والمشاعر ، أنت وأنا وكلهم فلسفة خاصة
فأنا أراك بمنطق يختلف عن منطق غيري ... واستمر
بالحديث عن .. من أنا ، عن الروح ،
التناقضات ، وظل بنفس الصورة التي جذبتني
إليه وشدتني للحديث معه .. في البداية كنت
أعتقد أنني التقيت به ذات مرة ، ذهبت لأعرف
من هو ؟ لأتأكد من شيء، ولكنني تأكدت فعلاً
منه ، فمن هو؟ إنه أنا !! نعم فهو روحي
المتخبطة من الداخل !. |