المساومة
الخاسرة
ديانا
الشوا أفقت
من شرودي على صوته يوبخ أحفاده الصغار
ويحذرهم من الاقتراب من شجرته الجديدة
كأنها حفيدته الصغيرة ، والويل الويل لمن
لا يلتزم بالتعليمات .. ابتسمت .. فهذه هي
حالة جدي عندما يقوم بزراعة شجرة جديدة ،
فما بالنا إذا كانت هذه شجرة ليمون طرية
العود ، يخشى عليها من أن تلمسها أصابع
المتطفلين فتخدش أوراقها اللينة الناعمة
؟ عندما
كنت أسمع كلماته قبل أسبوعين فقط كنت أشعر
بالغيرة من هذه الأشجار التي تستحوذ على
تفكير جدي الحبيب ووقته ، لكني الآن بعد أن
زرعت ضمة النعناع على شرفة غرفتي اختلفت
مشاعري ، فقد رأيت هذه الوريقات تنمو
وتنمو وحبي لها في ازدياد .. وأخشى عليها
حتى من قطرات الشاي .. فما
بالنا بأشجار كانت لسنوات طويلة شامخة
تضرب جذورها في الأرض عام بعد عام . أحسست
بالثورة تشتعل في أعماقي على مصير آلاف
الأشجار التي أعدمتها جرافات العدو
الآثمة ، حتى الأشجار لم تسلم منهم ،
ومن الهمجية الظالمة التي تشكل إحدى
صفاتهم الأساسية . فبأي
الكلمات أستطيع أن أواسي مئات الأشخاص
الذين جرفت أراضيهم ، أعطوها من عمرهم
وصحتهم وأموالهم ما لم يعطوا لأنفسهم ،
وما سهروا عليه لسنوات طويلة يصبح هباء
منثوراً بلمح البصر ! انتهكوا
عرضهم وشرفهم أمام أعينهم ، ليقضي ذلك
العجوز أو ذاك ... البقية الباقية من حياتهم
بحسرة وألم ، فأي ظلم هذا ؟؟ بأي
حق لوثوا مياهنا ، وحرقوا أشجارنا ،
وجرفوا أراضينا .. أين هم أنصار البيئة في
العالم ؟ .. ألا تستحق لفتة كريمة منهم ؟ ..
أم أننا القضية الخاسرة في هذا العالم ؟! أعتذر
للدموع التي تنهمر من أجدادنا الذين رأوا
بأم أعينهم أشجارهم الجميلة .. عذراً أقصد
أحفادهم .. أصبحت مجرد منظر في الذاكرة . أعتذر للمساومة الخاسرة .. وأعتذر للصمت العربي .. |