قوات الاحتلال تحاول إبادتنا بواسطة السلاح الخفي !!!
ومنظمة الصحة العالمية تنتظر موتنا لتبدأ التحقيق فيه !!

في حوار مع د . يوسف أبو صفية، وزير شئون البيئة :
حاوره / آمال المعصوابي
مهدي عطية كريرة
غزة

" إذا لن نستطيع ممارسة الحياة واستخدام مقوماتها الطبيعية ؟؟ " هذه هي العبارة التي كانت تسيطر على أذهاننا ونحن نستمع لحديث الدكتور / يوسف أبو صفية وزير شئون البيئة الفلسطينية أثناء حوارنا له ، ولم يبق لنا الا القليل من ملامح البيئة الجميلة بعدما اجتاحت كثير من الأيدي العابثة بالبيئة التي طالما تغنى بها الجمال نفسه ، وعندما نتحدث عن البيئة نتكلم عن أرض نعيش عليها نأكل من خيراتها  ونستظل بظلها ،،، فأصبح من غير الغريب في هذا العالم أن تنتهك هذه البيئة  !! ففي عصر النوويات واليورانيوم لا تستطيع حتى التنفس ، ولن تستطيع الغدران من محاورة الجداول ، فقد كتب الجاهلون للبحر ذي الوجه الجميل أن يلطخ وجهه بالتلوث الصناعي والنووي وغيره من هجوم على البيئة التي خلقها الله جميلة ... بدلا من أن يفكروا كيف يردونها إليهم كما يقول المثل النيوزلندي ( البيئة : نحن استعرناها من الأجيال القادمة ... فكيف نردها لهم ..!!!! ) .

هذا وكعادة الكيان الصهيوني يحاول تدمير كل ما هو جميل لدى الشعب الفلسطيني ، فقد أوضح لنا السيد الوزير أن الممارسات الإسرائيلية التي لم تأل جهدا في تطوير وسائلها النازية لقتل الإنسان والبيئة على حد سواء ، لم تبدأ في انتفاضة الأقصى المباركة بل منذ وجود هذا الكيان الصهيوني النازي ، فقد عمل على قتل وطمس البيئة الفلسطينية على المدى البعيد ، وهذا ما أسماه د. أبو صفية بالعدوان الخفي على الأرض والإنسان والنبات ، والتي تتمثل أيضا في استغلال المصادر الطبيعية الفلسطينية سواء أكانت مياه ، تربة ، أو معادن أيضاً ، فكان الاحتلال يركز على عدم إنشاء أي بنية تحتية داخل الأراضي الفلسطينية برغم جباية الضرائب الكثيرة وحتى عام 1996 لم يكن هناك أي نوع من البنية التحتية التي تحمي البيئة أو الصرف الصحي أو رصف الطرق وتخطيط المدن، بالعكس ومن خلال الممارسات الاستيطانية قام الاحتلال بتدمير المناطق الخضراء وقلع الأشجار وشق الطرق وهدم البيوت على حساب الممتلكات الفلسطينية ولا زال وجود الاستيطان سواء المستوطنات الزراعية التي تستغل المياه بشكل مكثف والتخلص من المخلفات الزراعية والمبيدات الخطرة والأسمدة التي أدت إلى إحداث تلوث كبير في المياه الجوفية لدرجة أصبحت فيها المياه الفلسطينية غير صالحة للاستخدام الآدمي طبقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية خاصة في قطاع غزة والذي يعتبر أكثر مناطق العالم اكتظاظاً بالسكان.

وعلى سبيل المثال لا الحصر يقوم المستوطنين بتلويث مياه منطقة دير البلح من المخلفات الناجمة عن مستوطنة كفار داروم ، وجميعنا يذكر ما حدث في 26 مارس الماضي عندما ضخت سلطات الاحتلال كميات كبيرة من المياه تقدر  بحوالي 3.5 مليون متر مكعب ، مما أدى إلى تدمير الزراعة والمساكن ومزارع الدواجن والمواشي والصناعات وغرق جميع الأراضي الزراعية المحيطة مما أدى إلى خسارة كبيرة وصفها الوزير بأنها لا تقدر على المدى القريب  ، لأن الأرقام تزداد يوم بعد يوم ولا نستطيع حصر الدمار الذي خلفه ذلك الطوفان على شرق قطاع غزة والخوف أنها قد وصلت إلى المياه الجوفية ولوثتها .

أما المستوطنات الصناعية التي تنتج جميعها مواد صناعية خطرة يتم التخلص منها في المناطق الفلسطينية سواء كان في الوديان أو في الكثبان الرملية التي أدت بدورها إلى تلويث البيئة ، وقد أفاد أبو صفية أنه قد تم ضبط كميات كبيرة جداً من المخلفات الصناعية والكيميائية ومخلفات الصناعات العسكرية كانت السلطات الصهيونية تنفي تهريبها ونقلها إلى المناطق الفلسطينية ، فقد تم ضبط 80 برميل في الخليل و 20 برميل في منطقة العيزرية في القدس و150 علبة سعة العلبة الواحدة منها 8 لتر من مواد خطرة وسامة ، وقد تم ضبط العديد من حالات الدفن لعشرات الآلاف من الأطنان من النفايات الصناعية الخطرة في منطقة مستوطنة غوش قطيف ، وتوجد صور ووثائق خاصة لهذه الجرائم بعد أن سرقوا الرمل والطين ثم دفنوا النفايات وردموا المكان كأنه لم يحدث شيء ، غير أنه يتوفر  معلومات لدينا في وزارة شئون البيئة بأن هناك كميات كبيرة جداً تم نقلها للمناطق الفلسطينية وجاري البحث لضبط هذه المواد وتحميل السلطات الصهيونية عبء إعادتها والتخلص منها وفق الطرق العلمية لخطورتها ، علماً بأن تكلفة التخلص من هذه المواد السامة عالية جداً ، ناهيك عن الضرر الذي يمكن أن تسببه للتربة ودخولها في السلسلة الغذائية للإنسان من خلال المحاصيل الزراعية ، ويؤدي طبعاً إلى مشاكل صحية عديدة  إذ من المتوقع ارتفاع نسبة حالات الإصابة بالكلى والكبد ، واستطرد د. أبو صفية إضافة إلى ذلك عندما يتم قصف الأماكن الأثرية والمساجد والكنائس ، فان ذلك أيضاً يدخل ضمن تدمير البنية الحضارية للفلسطينيين في أرضهم ، والذي يشكل جزء من التراث الفلسطيني بمعنى أن السلطات الصهيونية تعمل على إزالة كل ما يمكن تثبيت وجود الفلسطينيين وقتلهم للأشجار وخاصة القديمة منها التي عمرها مئات السنين مثل أشجار الزيتون أو الجميز في قطاع غزة ، وهذه من الأشجار المعمرة ويتم عملية قلع وإخفاء كامل للمنطقة وهذا يشكل جزء من التدمير البيئي اليومي والمتواصل.

وعندما كان السؤال : هل اعترفت المنظمات العالمية باستخدام السلطات الصهيونية لليورانيوم في قذائف ضد الشعب الفلسطيني أم أن القضية لم تأخذ البعد العالمي التي تستحق خاصة وان الولايات المتحدة الأمريكية تقف بالمرصاد ؟

فرد السيد الوزير : أولاً هذا يشكل جزء من الموقف العالمي المخزي تجاه ما تقوم به سلطات الاحتلال وتصور حالة الانحلال الأخلاقي التي يمر بها العالم ، وحالة الخوف والرعب من أنهم يتحدثون عن الجرائم النازية الصهيونية وحتى الآن لم يتمكن أي من أصدقائنا إلى إخراج عينات خارج فلسطين من أجل فحصها ، فهناك رقابة شديدة من قبل العدو على ذلك وبالرغم من هذا فقد تم الكشف في الأيام الأخيرة من قبل العلماء والخبراء المصريين عندما حصلوا على بعض الشظايا من أجسام المصابين الخاضعين للعلاج في جمهورية مصر العربية ، والتي تم فحصها – أي الشظايا -  فأكدوا وجود اليورانيوم وستتم متابعة الأمر من قبلنا ، هذا وقد ظهرت الضغوطات الصهيونية والأمريكية عندما توجه وزير الصحة الفلسطيني د. رياض الزعنون  قبل أسبوعين إلى منظمة الصحة العالمية من أجل إرسال فريق فني للبحث في موضوع اليورانيوم ، ولكن تحت الضغوطات الأمريكية كان رد منظمة الصحة العالمية ( أن لم تظهر في فلسطين حالات من مرض سرطان الدم المعروف باسم  " البلوكيميا " بالشكل الملحوظ لإرسال فريق كما مع العراق .)  هذه هي حالة الرعب والانحلال الأخلاقي ينتظر وقوع المصيبة ثم يأتوا ليتحققوا منها .

واستطرد قائلاً : فهل من الممكن أن رصاصة صغيرة تخلع كتف طفل مثلما حصل في بيت جالا ، فقد أشار الأطباء أنهم لم يروا في حياتهم حالات من هذا النوع وهذا ما تؤكده التقارير الهولندية والمصرية الآن وحتى الأمريكية من استخدام الكيان الصهيوني لليورانيوم لإبادة الشعب الفلسطيني ، وتدمير مقومات حياته على المدى البعيد.