الصمت العربي

أنور أبو خير
غزة /21سنة

نموج في بحر الطغاة وحدنا والعرب

ونبقى في الظلماء سائرين

 

القصيدة  الجماعية

ترتسم الخطوط لتبعد بعض المسافات

لتفصل أيضا بعض  مقاطع الحلم المجهول

وعندما دخل الليل فجأة انتزع كل ما

تبقى من روحه ليقتل 

بذلك  فراشات كانت تطفو فوق

زهرات هذا المخيم

لنعود مرة أخرى إلى ذلك المجهول

ونقول من رحم أمي جنين يحترق

صرخات تعانق ضوء القمر

ليسمع صداها جسد أو بقايا الجسد

عجب من ترانيم الرياح

المحملة بغبار الزمن الملون بسواد تلك الحياة

وقطرات الندى متناثرة على بقايا الأشلاء

عيناك الدامية :

سقط طفل يحمل أحلاما تشبه الوطن

صرخت أم تحترق على قلبها ذي المحن

قالت عجوز :

لا شيء ينجو من هذا الزمن

لا شيء يبقى غير الأمل

لا شيء يأتي من عدم ..ارفع  رأسك

احمل ألمك ..

اجمع أشلاءك ، كن أنت اللاجىء الأخير في عنفوان اللوحة ،

هي أيضا ، أرضك ، ستثور ..

ستضع إنسانا ..

 

 

الملائكة لن تنقذ أحدا

في حضن السماء

يبكي ملاك

وترقص أفعى

في حضن الهلاك

تدمى قلوبنا بخناجرنا

وليس لنا شفاء

أصواتنا كالشوك في حناجرنا

لن يندمل جرحنا

لن ننسى تطورات الآه

ولا ينقذنا البكاء

ولن تمطرنا موتا السماء

يا ليتنا من الموج ولدنا

فالبحر لا يصمت 

ولا يقبل بين ضلوعه ميتا

أعماق قبورنا تسألنا

عن ماض ما زال فينا

والبحر لا يصمت

موجة بعيدة لم تزرع بعد

لكنها ستأتي

مثمرة بكل الذنوب

وسنحصد أول التطهير

موجة لو تولد بعد

من رحم البحر

وهذا الأزرق

لم ينجب سوى الصديقين و الأبطال

كلهم سيعودون على ظهر موجة

كتابي الصغير

كل المهاجرين

نموت نحن الهاربين

على يد موجة

سيعود الذين

لم يأتهم الخبر انهم ميتون

لم يقرأوا بين الوفيات أسماءهم

لكنهم ميتين ويظلموا

موجة منذ طوفان

نوح ...

ننتظرها لتستيقظ الجروح

عسى القلب يتعظ

ويأتي الليل

ما زلنا على أعتاب الفجر... 

والندى البارد يجمد ضمائرنا

عسانا في القمة

نبحث عن ضوء خافت

في قلوب أحدنا...

ونلقاه

وعساه يرحل نوحا

ويترك الموج يأتي

ليخبرنا عن ذنوبنا

ونتطهر

ونؤمن

ونرمي في العمق هذه القلوب

على تفرق

أو من جراحاتها خجلا تذوب

لأننا سنرجع

"عماد"  و "هبة"

كم مرة قلنا سنرجع...

كم مرة حلمنا بالرجوع ...

ولطالما جلسنا لنرجع

سمعنا الهتافات دويا

صممنا

جعلنا الأرض نارا بهتافاتنا الغبية ..

وانتهى الحفل الموسيقي

ورجعنا يا سيدي ..

بلا هوية ..

وقد أعجبتنا الألحان الغربية

وسالت على وجنات الثكالى الدموع

وقلنا سنرجع

.

هذه الأرض ما عادت لنا

هذا النحيب ما عاد نحيبنا

وقد نام الشرف العربي ..بلا نغم

بلا قصة من" ألف ليلة وليلة "

ونمنا نحن في أحضان عارية

وتقدمنا لخطبتها..فرفضت ..

فشجبنا ..واستنكرنا ..وأدنا

فأقسمت ..وبلا تردد

هذه الأرض ما عادت لنا ..

يا سيدي

قد يطول الظلام ..وتبقى الأمنية

نعم يبقى السلام ..وتزيله الأفئدة

طالما كان ضمير الشعب حيا ..

تزول هذه المسرحية

لأنها بلا جمهور ..بلا حضور

وتكتظ بالممثلين ..وبالمخرجين

وقد انتهت ..

وظهرت الحقيقة عارية ..

بلا نوع من المساحيق المغرية ..

وانكبتاه ..يا شعبي ..

لا تقبل الأسود في عرينها لبؤة سائحة

***

صدر مرسوم الطرد رسميا

وأعلنها .. لن نقبل داعرة..

وعفوا على كلماتي..

وسقطنا وردا جوريا..

على الأرض الطاهرة ..

وحملنا السلاح على أرواحنا

ولبسنا الكوفية ..

وراح العرب يغنون انتفاضتنا ..

وألبسوها الثياب المقدسية ..

وخلعوا عن  عاتقهم  كل عبء..

وكلفوا بقمم هزلية

لطالما كان ضمير الشعوب حيا

فأسكتوه بالبندقية ..وسجنوه خلف أسوار الجامعات

حرموه من العطية ..

لكننا رأينا في الأفق وهجا ..

شعاعا من الحرية

كسرنا الكأس كي نحيا ..

لا لأوراق  مبعثرة

أو جلسات تفاوضية ..

وصار الموت حقيقة ..

بعدما كان أمنية ..

هذه  الشهادة منحت لنا ..

من رب الخلائق هدية ..

حياة فوق الأرض بالشرف نكملها ..

أو موت في هوة اللحد ..في جنان أزلية .