|
الصمت العربي
أنور أبو خير نموج في بحر الطغاة وحدنا والعرب …ونبقى في الظلماء سائرين
القصيدة الجماعية ترتسم الخطوط لتبعد بعض المسافات لتفصل أيضا بعض مقاطع الحلم المجهول وعندما دخل الليل فجأة انتزع كل ما تبقى من روحه ليقتل بذلك فراشات كانت تطفو فوق زهرات هذا المخيم لنعود مرة أخرى إلى ذلك المجهول ونقول من رحم أمي جنين يحترق صرخات تعانق ضوء القمر ليسمع صداها جسد أو بقايا الجسد … عجب من ترانيم الرياح المحملة بغبار الزمن الملون بسواد تلك الحياة وقطرات الندى متناثرة على بقايا الأشلاء عيناك الدامية : سقط طفل يحمل أحلاما تشبه الوطن صرخت أم تحترق على قلبها ذي المحن قالت عجوز : لا شيء ينجو من هذا الزمن لا شيء يبقى غير الأمل لا شيء يأتي من عدم ..ارفع رأسك احمل ألمك .. اجمع أشلاءك ، كن أنت اللاجىء الأخير في عنفوان اللوحة ، هي أيضا ، أرضك ، ستثور .. ستضع إنسانا ..
الملائكة لن تنقذ أحدا في حضن السماء يبكي ملاك وترقص أفعى في حضن الهلاك تدمى قلوبنا بخناجرنا وليس لنا شفاء أصواتنا كالشوك في حناجرنا لن يندمل جرحنا لن ننسى تطورات الآه ولا ينقذنا البكاء ولن تمطرنا موتا السماء يا ليتنا من الموج ولدنا فالبحر لا يصمت ولا يقبل بين ضلوعه ميتا أعماق قبورنا تسألناعن ماض ما زال فينا والبحر لا يصمت موجة …بعيدة لم تزرع بعد لكنها ستأتي … مثمرة بكل الذنوب وسنحصد أول التطهير موجة لو تولد بعد من رحم البحر وهذا الأزرق لم ينجب سوى الصديقين و الأبطال كلهم سيعودون على ظهر موجةكتابي الصغير كل المهاجرين نموت نحن الهاربين على يد موجة سيعود الذين لم يأتهم الخبر انهم ميتون لم يقرأوا بين الوفيات أسماءهم لكنهم ميتين …ويظلموا موجة منذ طوفان نوح ... ننتظرها لتستيقظ الجروح عسى القلب يتعظ ويأتي الليل ما زلنا على أعتاب الفجر... والندى البارد يجمد ضمائرنا عسانا في القمة نبحث عن ضوء خافت في قلوب أحدنا... ونلقاه وعساه يرحل نوحا ويترك الموج يأتي ليخبرنا عن ذنوبنا ونتطهر … ونؤمن … ونرمي في العمق هذه القلوب على تفرق أو من جراحاتها …خجلا تذوب لأننا سنرجع "عماد" و "هبة" كم مرة قلنا سنرجع... كم مرة حلمنا بالرجوع ... ولطالما جلسنا لنرجع سمعنا الهتافات دويا صممنا جعلنا الأرض نارا بهتافاتنا الغبية .. وانتهى الحفل الموسيقي… ورجعنا يا سيدي .. بلا هوية .. وقد أعجبتنا الألحان الغربية وسالت على وجنات الثكالى الدموع وقلنا سنرجع … …. هذه الأرض ما عادت لنا هذا النحيب ما عاد نحيبنا وقد نام الشرف العربي ..بلا نغم بلا قصة من" ألف ليلة وليلة " ونمنا نحن في أحضان عارية وتقدمنا لخطبتها..فرفضت .. فشجبنا ..واستنكرنا ..وأدنا فأقسمت ..وبلا تردد هذه الأرض ما عادت لنا .. … يا سيدي … قد يطول الظلام ..وتبقى الأمنية نعم يبقى السلام ..وتزيله الأفئدة طالما كان ضمير الشعب حيا .. تزول هذه المسرحية … لأنها بلا جمهور ..بلا حضور وتكتظ بالممثلين ..وبالمخرجين وقد انتهت .. وظهرت الحقيقة عارية .. بلا نوع من المساحيق المغرية .. وانكبتاه ..يا شعبي .. لا تقبل الأسود في عرينها لبؤة سائحة *** صدر مرسوم الطرد رسميا وأعلنها .. لن نقبل داعرة.. وعفوا على كلماتي.. وسقطنا وردا جوريا.. على الأرض الطاهرة .. وحملنا السلاح على أرواحنا ولبسنا الكوفية .. وراح العرب يغنون انتفاضتنا .. وألبسوها الثياب المقدسية .. وخلعوا عن عاتقهم كل عبء.. وكلفوا بقمم هزلية لطالما كان ضمير الشعوب حيا فأسكتوه بالبندقية ..وسجنوه خلف أسوار الجامعات حرموه من العطية .. لكننا رأينا في الأفق وهجا .. شعاعا من الحرية كسرنا الكأس كي نحيا .. لا لأوراق مبعثرة أو جلسات تفاوضية .. وصار الموت حقيقة .. بعدما كان أمنية .. هذه الشهادة منحت لنا .. من رب الخلائق هدية .. حياة فوق الأرض بالشرف نكملها .. أو موت في هوة اللحد ..في جنان أزلية . |