|
للأرض سلام انتبه إنها كلمة عبرية شيرين ياسين فلسطين أرض عريقة التاريخ، لكنها دولة لم تكتمل على خريطة الزمن بعد. فالتاريخ لم يمنحها أي لقب عبر الحياة سوى لقب الأرض المحتلة، فحتى اليوم يقبع الشعب الفلسطيني تحت احتلال دام أكثر من نصف قرن... تحت الاحتلال الصهيوني، جابه خلاله شعبنا المغوار، ولا يزال، أشكالا عديدة من الحقد المزروع في ثنايا المحتل... فهدم البيوت والاستيلاء على الأراضي واعتقال الأحرار بتهمة الطموح إلى الحرية وسفك الدماء الفلسطينية واقتحام حرمة المقدسات وانتهاك حقوق الإنسان كلها وغيرها ليست سوى أشكال من العنف والاضطهاد لشعبنا المحتل. إلا أنه يوجد في بلادنا احتلال من نوع آخر، من نوع يكاد يسيطر على أذهان شعبنا الباسل، احتلال يتحرك في الخفاء ليبتلع الكثير من ثقافتنا دون أن ندري أو نشعر به، إنه سيطرة لغة المحتل علينا. فنحن نسير في الشوارع لنسمع بعض العبارات المقتطفة من القاموس الصهيوني، وبعض الكلمات الملقاة على أعتاب شفاهنا العربية... فبعض الكلمات احتلت عقولنا دون أن نعرف مدى تأثيرها على ثقافتنا وحضارتنا.
كلمات لها معان بالعربية لكننا لم نعرفها سوى كلمات عبرية درجت وتغلغلت في لغتنا لتصبح جزءا من كلامنا الشعبي. ومن أبسط الأمثلة على ذلك هي كلمة "هاتف نقال" التي اعتادت ألسنتنا الفتية أن تنعتها ب "بلفون"! وكمثال آخر تلك الحواجز المتراكمة على متن حياتنا البسيطة، فمعظم الشعب هنا، الصغير قبل الكبير، المتعلم قبل الجاهل ينعتها ب" محسوم"، والأمثلة كثيرة... إننا نظنها كلمات عابرة في بحر لغتنا العظيمة، لكن بضع كلمات صغيرة يرسمها المحتل لنا في الحقيقة تعكس واقعا مؤلما، تعكس لنا سيطرة الاحتلال على كل شيء في بلادنا، على مواردنا ومصادرنا وحريتنا وحتى على لغتنا، تتغلغل ببطء شديد. لكن إذا أردنا أن ننجو من هذه المصيدة وأن نتلو مراسيم الوداع على روح الاحتلال، يجب علينا أن نحافظ على لغتنا العربية، فالاحتلال يسعى لتدميرها، ولنعلم أن رصاصة تعرف طريقها إلى قلوبنا أقل خطورة من السيطرة على لغتنا. |