|
وحياة أيضاً في المقابر
نهيل مهنا
19سنة/غزة
ليلٌ. . وأنا في طريقي يشدني إحساس إلى وحشة المقابر. . مقابر
احتضنت
أسرار لشهداء هذه الأرض وماتت . . تخيلت إنني أتسلل إليهم . . أستمع لهذيانهم
أشاركهم أحلامهم في شجون ليالي القمر. . أسترق الوجع من نبضهم وأؤجل
العويل لفضاء أخير أشيعه بزيد من الصمت
**
الشهيد الأول **
كنت أحيا لعشق صبية
أيام جميلة قضيناها . . ويوم في عمرنا انتظرناه
أراها فراشة تحمل الدفء في طيات الثوب الأبيض
كنا نحفّظ النجوم ألقابنا .
نعبأ البرق في حقائبنا ونبيعه للسائرين
والقمر لنا رفيق يمارس طقوسه مع العاشقين
ذات صباح عشق الأرض ناداني . . وبعدها ليل القبر احتواني
وهي أما زالت تنتظر ؟
والقلادة تحرس عنقي النحيل منقوش عليها حرفين أشبه بخلود السماء
فكيف لي أن أنساها وهي حواء القلب في القبر
**
الشهيد الثاني
**
اذكرني أجلب الهدايا لزوجي وللضنا الوحيد
اشتريت له ربطة عنق للعيد
خضراء بلون عينيه حينما يزهر حزيران
داهمني الرصاص . . فجرني ! . . والقدر استباح حسرتي وأبى أمومتي أن يعيد
هند . . أراها تظّفر الشفق لها خلخال . . وتجدل آخر الليل
هي تعلم أن العاقرات لا ينجبن حجارة
و أمها ستعود لها بدمية لا محالة
**
الشهيد الثالث
**
لم تكن من أمنية لي في الحياة . . إلا التفوق على زميلاتي في الدراسة
.ورسم ابتسامة أمل على شفاه أمي الغالية .
لتحقيق حلمي المجبول على رحيق السوسن
الغدر سرق مني ابتسامتي . . في طريقي إلى المدرسة
وطرد من لغته طفولتي
لم أكن أتدرب على السلاح . . ولم تكن غايتي قتل الأبرياء
أراد لي القدر أن أكمل دربي تحت الأنقاض . . بعدما أطفأ أضواء نهاري
أيتها الفراشات تمردن على أحلامكن وألقوها في عمق البحيرة
**
الشهيد الرابع
**
لم يكن في العمر بقية . . عندما اخترقت رصاصة صدري العجوز
في بستاني غرست لي أحفاداً
لا ليأتي الجلاد يقتلع منه أنيابي . . كانت لي الشهادة أغلى من الكنوز
عشقت هذه الأرض . . وهذا الشعب وهو يتوضأ بمياه القمر ويصلي وراء الشجر
هاأنا أفرغت له كوخي في جنح الليل ليسكب فيه بعض أحزانه
أعلم أني جحرٌ ولكني مازال! ت أضئ
**
الشهيد الأخير
**
.لم يهز استشهادي أحد .
وحيد كنت . . يتيم الأهل والوطن
لا أبالي أن كنت ميت أو حي
أنتظر موسم نضجي . . وأنا أعلم أن حياتي لابد وأن تثمر فلقد خلقت لأجل ثمرة
ومازلت عاشق أطعم من قلبي جوع الصحاري
في الماضي كنت منحني أكسر الصمت في غربتي
والآن أهديت التراب لوني
|