في البدء  
عن يراعات وعكا والصيف 
معن سمارة

1
الذاكرة تعود إذا،
كي تنفض
غبار الصمت…
في الكتابة حلم
يخلق تفاصيل لغة/وطن

2
لن أذهب إلى عكا هذا الصيف إذا، لن أستمع إلى فيروز أو زياد الرحباني طوال الطريق… ولن أحاول أن أوجه نظري أغلب الوقت جهة الشمال، جهة البحر… البحر فضاء… والذاكرة لعنة البحور علينا.
لن أذهب هناك كي أضع ورودا في مكان الموت…
كنا نلعب بالرمل، ونداعب المياه بأرجلنا المتعبة حين جاء ذلك الموج وسرق أحلام لؤي، وثروت، ومحمود…
الذاكرة تعود إذا،
أسبوع يمضي الآن على عملي منسقا ليراعات، وأسبوع أيضا يبقى لانتخابات مجلس الطلبة في جامعة بير زيت، والأحلام تقف في منتصف المسافة، بين أسبوع وأسبوع…
يراعات تحتاج للكثير من العمل، بحاجة لثورة ما حتى تستمر وتنتعش… يجب أن أحلم كثيرا حتى أنجح في ذلك… يجب أن أعيد ترتيب كل الأوراق في العمل حتى أنجح في التحدي في أن أكون مسؤولا عن مجموعة هم في عمري، أو أقل قليلا…
الذاكرة تعود إذا،
أسمع صراخ لؤي، وهو يمضغ في فم الموج، أركض بسرعة كبيرة لمركز الشرطة …!!؟ الذي لم يكن يبعد سوى خمسين مترا عن مكان الفضاء/الموت. أردت أن أسرع أكثر لأقول لهم أن أحلام رفاقي تسرق!!…
وقفت على باب المركز، ترددت في الدخول… الأفكار بالأحلام تأتينا في اللحظات الاستثنائية… لؤي كان مطلوبا للمخابرات الإسرائيلية لنشاطه السياسي وإن أخبرتهم عنه الآن فسيعتقلونه… سأكون أنا السبب في اعتقاله…
عدت للشاطئ، وهم جاءوا بعد نصف ساعة أو أكثر.
الذاكرة تعود إذا،
البحر كما الذاكرة، فضاء يمتلئ بالغموض… سأضطر بعدها للكتابة:
حينما ترحلون،
تضيفون للينا
 ليل
وتزرعون
 في حقل حزننا
شجرة أخرى …

وسأودع لؤي قائلا:
كم أحب
"شورتي" الأبيض
هو الآن معك
هنيئا له
لأنه قاتل البحر
وتشبث بعكا

الذاكرة تعود إذا،
اليوم يوم ميلادي. شارون يدخل الحرم، وتبدأ الانتفاضة… لن نعمل حفلة في هذه المدينة الصامتة، والمشغولة في وداع شهداء غادروا أحلامهم. لم يكن في بيتنا شيء سوى كرتونة "راس عبد"، قرر أصدقائي أن تكون الحلوى لجلسة صغيرة سيتمنون لي فيها أعوام أخرى من الأحلام…
لم يكن في البيت شمعة كي يشعلونها، فأشعلوا سجائرهم، وولاعاتهم.
الذاكرة تعود إذا،
لم أغادر محيط رام الله منذ ما يقارب سنة كاملة، أتى الصيف دون بحر أو هواء إضافي يكفي كي نتنفس أكثر…
الطريق إلى الجامعة تغلق بين الفينة والأخرى، وكذلك الطريق إلى بيت أهلي. سأعمل أكثر في يراعات كي أزرع ألوانا أخرى " تقتل الوقت".

3
بعد أن صدر العدد السابق من ملحق يراعات متناولا موضوع البيئة الفلسطينية وانتهاكات الاحتلال بحقها، يصدر هذا الملحق ليتناول انتهاكا إنسانيا يقوم الاحتلال بتكريسه ضدنا، وهو الحصار…
يحاصرون تنقلاتنا، تماما كما يحاصرون أحلامنا، وكما يحاولون أيضا محاصرة ذاكرتنا في البحر…
هذا الملحق يخرج بشكله الجديد مثقلا وممتلئا بالنصوص النثرية والشعرية التي تعبر عن هذا الواقع المخنوق  بالحصار ، وتطارد الرؤى المختبئة بين صخر البحر، وشجر الجبل


يراعات للفتيان والفتيات
باشراف مؤسسة تامر للتعليم المجتمعي


لنا في ساعاتكم وقت  

هي السماء وحدها ما تبقى لنا كي نهرب من حصار الأفق المحكم ؛ لكن حتى هذه  السماء يسكنها أحيانا شبح أسود بعدسة قناص أكبر……ترى أين المفر…….؟!  

هل باستطاعتنا جعل ألا زقه مدرجا لهبوط الطيور

كن وحيدا يا سحاب، لك مهمة المقاومة هناك إن عطلت  مهمة القتل لدى

ذاك الشبح ، سنستقبل منك مطر العام القادم …. كن جديرا  بالشتاء

وبظلالك على الأرض

 

من أين  سيبدأ التأريخ للمغفرة … ربما عندما ستصلب التفاصيل كل التفاصيل أمام العين الثالثة في ليلة انتحار الضباب   يعرف   السراب أن له سيفا 

مرخصا للقتال

هل بمقدورنا ترويض الشظايا………. كن وحيدا يا قدر، كل جولات أقلامك ذهابا وإيابا كانت دون جدوى …… لنا دستور جديد وقاض اعتزل كتب الطبقات السبع و يعمل ألان في خدمة أحلام أطفالنا

سننسج أطراف السماء المهترئه  وسنعلن هذا المكان أرضا وسقف

هل سيأذن لنا هذا العام بتغير موعد الصلاة ا لكبرى ، فليسقط كل الترتيب من آدم وحتى اليوم  ، لنا غد يصر على ذات الشمس التي تسكن كل دفاتر الرسم منذ أن كنت صغيرا …… أنا وكل من يعرف عما أتحدث

لو أن الرصاصة تفهم عندما أقول لها كوني جديرة بصدر هذا الطفل لعرفت أن ليس بمقدورها أن تمضي إلى القدسية المدونة على كل ألعابه  وحروفه المتعثرة

ولكن إلى أن تفهم ويفهموا  يجب علينا أن نبقى جديرين حتى بالمنفى أحيانا

ينمو غضبنا من أعمارهم ………………..لنا في ساعاتهم وقت

محمد جبر

ـ لديك فكرة سيئة جدا عني .. لو غصت في أعماقي .

ـ هل تصبح صديقي ؟

ـ أنا صديقك منذ زمن ولكنك لم تشعر بي .. فكل يوم أشاهدك تأتين إلى هنا تلعبين

ولكني كنت أنتظرك أنت لتناديني

ـ إذا كنت تراقبني .. حسنا هل تعرف شيئا عن الدمى ؟

ـ ما بك والدمى ؟! فلدي ما هو أجمل من الدمى

ـ ما هو ؟

ـ الجمال بعينه

_ وهل الجمال أجمل من الدمى ؟! لا … لا

ـ بل نعم … حسنا لنتحدث في موضوع آخر

ـ هل تحب اللعب

ـ أنا دوما ألعب … ألا ترين أمواجي وهي تلاحق بعضها بمرح

ـ أهذه الحركة لعب ؟

ـ أجل

ـ اسمع سأذهب الآن فأمي تناديني … سأسمعك كل يوم

ولكنها لم تسمع منه جوابا .. فعادت في اليوم التالي وناجته فلم تسمع رده أو حتى صوته ، وذهبت في الأيام التالية وناجته ولكنها لم تسمع جوابا ، فندمت على أنها تركته أول مرة
وأصبحت تتردد كل يوم لعل وعسى أن يسمعها أو تسمعه ..

مناجاة لصغيرتي البريئة

فاتن محمود الحيلة
15سنة/خان يونس

جلست تلاعب رمال الشاطئ الذهبية بقدميها الطريتين ، والنسيم الرقيق يداعب شعرها ووجنتيها المتفتحتين ، وهي تبتسم بعذوبة رائعة، وتنظر إلى البحر بمياهه الزرقاء ، وأخذت تفكر كأي طفل يحب اللهو والأحلام .

قالت لنفسها : ماذا لو كلمت البحر هل يجيبني، لم لا، سأجرب ؟!

ـ أيها البحر هل تسمعني ؟

ـ نعم أسمعك

ـ تكلم بصوت عال . . . هل تحبني ؟

ـ ما هذا السؤال الغريب ؟!

ـ هل لديك دمى جميلة ؟

_ دمى ؟!!

ـ نعم

ـ لا لا يوجد لدي أي دمى

ـ إذن . . . ماذا يوجد لديك ؟ … ولكن أريدك أن تذكر لي أشياء حلوة .

ـ غوصي في أعماقي يا صغيرتي وستعرفين

ـ لا … لا  إنني أخاف منك لأنك تبتلع الناس ولا تعيدهم إلا أجسادا بالية بلا أرواح

صيف بلا طموحات

خليل اصليح
16سنة / غزة

صيف شديد الحرارة .... هكذا عهدناه وعهده من قبلنا منذ الأزل .... لم يتغير بتغير الأجيال ، فسنة الكون صيف وشتاء .... وأتى صيفنا وهو صيف شديد الحرارة كما هو الصيف ، وتبث الفضائيات عن أماكن  التنزه والفسحات… فالشواطئ هناك تعج بالمصطافين ، ولا تقل عنها المتنزهات ، والبساتين ..... فالمياه الباردة تلطف الأجواء ... وتلطف حر الأجسام .... ورغم الحر تفوح رائحة عطره من متنزهات وبساتين مختلفة ، .... وهذا لا يقل شأنا عن هذا وذاك عقد المهرجانات ، والمخيمات الصيفية واللقاءات الشبابية حيث الفرح والمرح والتسامر والهناء ، كل هذا تبثه الفضائيات في الدول المختلفة ، وقد يكون متميزا في بعض الدول العربية المجاورة التي لا يفصلنا عنها غير كيلو مترات معدودة جغرافياً، ولكن يربطنا بهم وجدانيا وأخلاقيا وقوميا ودينيا روابط وأواصر وثيقة، ولكننا ها هنا .... بصيف مختلف ... وبحرارة مختلفة بأجواء غريبة ، تختلف في حرارتها ونسيمها .

فعندنا ما يعج بالناس هو بيوت العزاء اليومية من أسر الشهداء والمشافي للجرحى والمصابين، وترتفع حرارة الجو من حرارة الغازات السامة المطلقة والرصاص والمدافع ، ويصخب أزيز الطائرات ودوي المدافع بدلا من نسيم الأزهار ، ويبقى ما يلطف ويبرد الجو ، ... ونلمس هذا جليا في البرد القاتل الذي يصل إلى درجة التجمد ولكن من قبل المجتمع الدولي ... وممن يقتلون بدم بارد .... ومن بعض المتشدقين .

وترانا تراودنا فكرة التنزه والاصطياف ، ولكن سرعان ما تقذفها قلوبنا ومشاعرنا قبل عقولنا فكيف ذلك الجو مشحون بالحزن على دماء شهدائنا وقدسنا تئن وقد اثقل القيد عليها وكمموا فاها والأرض المغتصبة والمصادرة والبيت المهدوم والشجرة المقتلعة والطفل الباكي ولا ترى غير دمعات غزيرة منهمرة من عيون حزينة فهذا هو جو فلسطين وصيف فلسطين كان صيف بلا طموحات وتنبع أهمية هذا في أن الاعتقاد لغير قابل للنقاش لدى كل فلسطيني ينبع من حقيقتين أساسيتين وهما : -

-                     كوننا في هذه المرحلة الراهنة نشكل العنصر الحاسم المطالب باستكمال الصراع من أجل تحقيق الأهداف والطموحات الفلسطينية وهذه أولاهما .

وأما الثانية :

-                     فتكمن أننا معنيون بهموم وجودية مجتمعية تمس حاضرنا ومستقبلنا ومصيرنا ومصير الأجيال القادمة  أيضا فقد أثر وجود الاحتلال الإسرائيلي تأثيرا سلبيا على نسق ومكونات البناء الاجتماعي الفلسطيني وأنتجت الظروف والأوضاع المعقدة القاسية للفلسطينيين سواء تمثل ذلك في الوجود والفكر والتكوين الاجتماعي أو الاقتصادي أو النفسي ، بل بهذا التغيير أصبحت أساس يحكم حياتنا .

وكان هذا بمثابة دافع قوي يجعل الفلسطيني ينغمس في هذا الصراع قصرا لا اختيارا ، ... وواجبا مقدسا : ليدافع عن وطن وحقوق مسلوبة وقدس مقيدة بالأصفاد فجعلت كل  المشاريع الصيفية هي بمثابة مشاريع غير مطروحة وغير موجودة ويقف الطفل الفلسطيني والذي لم يتجاوز عمره سنوات عدة ، ويشاهد فضائيات عربية وإعلانات براقة وأطفالا برفقة أهلهم ، وشعارا يتردد إلى أين تكون نزهتك في هذا الصيف ، يراقب نشرة الأخبار وغيره يراقب برامج الترفيه ، وبعدما يبزغ نور الفجر ، يذهب هذا الطفل الى التنزه في مقارعة الجيش المغتصب الغاشم بل ويتصدر المواجهة والصراع ، وكلما ارتفع منهم شهيد زاد عدد المتنزهين منهم في الذود عن الأرض والعرض والقدس فالطفل العربي والغربي هناك ينعم ويلهو ويلعب وهنا يلعب بأسلوبه الخاص .

وبالنظرة السيكولوجية البحتة لأطفال العالم و للطفل العربي نجد أنهم لا يعانون مما يعانيه الطفل الفلسطيني ، بل وعنوة فرض على الطفل الفلسطيني أن يكون في مواجهة  وضع معقد .... ورثت منه الأحلام .... والأعداء .... وانهم مطالبون بتحقيق أهداف كانت طموحا لأجيال قبلها .... ونتحمل المسؤولية مبكرا ..... وفرض الصراع والدفاع عن الوطن والمستقبل أصبح حقيقة غير قابلة للشك .

فتلك المشاركة لهذا الطفل ... وفي هذا الصراع .... بهذه العقلية ... يكسبه وطنية وتصورا وشعورا وعملا ودلالة وأبعادا مميزة .

كل ذلك يجعلنا لا نقارنه بأطفال يعيشون في ظروف عادية مثلهم كمثل الطفل الفلسطيني آنف الذكر .

ولم يكن الشباب أوفر حظا في تطبيق هذه المعادلة ، والمقارنة ، بل كل هذا ... وكل فلسطيني .... وكل هذه التأثيرات الهائلة والمهيبة التي مست مناحي ومكونات الحياة الفلسطينية .....بفعل التطورات المستجدة فيها .

ولذا فان تناول دور الفلسطينيين في الصيف وفعالياتهم يكتسي بصبغة ( صيف بلا طموحات )  

في الأصوات .. في الكلمات،
في قطرات يعطيه ،
في درع الماء ...
في ندى الأوراق يغسل
عرق الأرض .. وزفير البحار
تنفس أيها البحر
انحت على شاطئيك ..
جدران المعابد .. ومراسم الصلاة
فالصيف في حلته الجديدة
في صلاته الخامسة
يذيب ملامح الموت
يحمل كف الأرض
فوق أشلاء الحصار.
يغرس بين ضلوعنا ..
خرير الماء ، وهديل الحمام ،
ولمس النسيم ..
وصوت السماء حتى الخشوع
إنه الصيف.
في لونه الشروق
يرصد عطر الأيادي ..
على وجه الشحب ...
ويلقينا أحلاما
وفي لونه الغريب
يقرأ قراءة الشعراء
راكداً حتى الصباح

صلوات صيفية ... !!!

آمال المعصوابى
غزة - 19 سنة

ويأتينا الصيف ...
في فصل آخر ...
يزرع الخبز في لسعة الحصار
يزرع ملح الأرض في كهف يحتضن العبارة
ينحت صبر الصّبار خلف أصوات صماء
يزأر .. يسخر ..
يضحك حتى البكاء
حزينة طقوس الصيف
جمرة بين زحام الرماد
مثقل بأحزان المدينة ... وعزلة الرمال
على أجراسها تنمو الأمواج الغريقة
تعدو خلف هشيم الغار ...
والبحر بين ذراعيها ،
يطوي الرمال القديمة
يبعث أواخر الأمواج
يخشع في رقدته الأخيرة أمام الحصار
وتأتينا السماء ...
إنه الحصار يغرق في رعشة الماء الحريق
إنه الصيف يزرع نفسه
في الحانات .. في الحارات ،
في الزفرات .. في الرسومات،


الصيف والحصار

هنادي التلي
15سنة / غزة

كبرت الفتاة وأضاءت عيناها على حياة حصار واحتلال ، تذهب كل فجر إلى مدرستها آملة من دراستها أن تصبح محامية لتدافع عن قضية بلدها الذي سلبت منه حريته ، تدرس وتكد في دراستها، لكن نفسها تذكرها دائما ماذا بيدها فتاة الثامنة عشرة أن تفعل؟!     ليس بيدها شيء سوى دراستها التي انفردت بها إلى أن جاء فصل الصيف، الذي لا يختلف به عن فصول بلدها إلا بحرارته … جميع فصول السنة بالنسبة لهم كفصل واحد ممتد لا يختلف فصل عن فصل إلا بمناخه .

فصل الصيف الذي لطالما تمنت أن تتمتع به ، تتمنى أن تذهب فيه إلى البحر ، وتستنشق هواءه الصافي لتتمتع وتغوص في أعماقه لتفجر الكبت المزروع في قلبها …

تختنق من ظلم الاحتلال وقسوة الحصار ، إذ يمنعهم من الاقتراب من شواطئ بحورهم ، يمنعهم من التأمل…  في يوم ما تجلس الفتاة لتشاهد التلفاز لترى المتنزهات والملاهي التي امتلأت بالأطفال الذين يشعرون بحرية اللعب… تتمنى لو تذهب وتلهو على أرجوحة وتنتقل إلى أرجوحة أخرى لتستعيد طفولتها التي كبتت منذ أن أضاءت عيناها على ظلمات الاحتلال ، تجلس وتفكر وتتمنى ، لكنها وثقت تماما أنها لن تتمتع بصيف تمنته وحلمت به في بوادر عمرها… لهذا قررت أن تضحي بأحلامها وأحلام طفولتها وتجعله صيف الترفيه عن النفس في القراءة … فقضت صيفها في دراسة وقراءة متواصلة لتحقق حلم المستقبل وتصبح محامية مدافعة عن حلمها وقضية وطنها ، وتفك الحصار عنه وتمنح الأجيال القامة صيفا حرا ، يكتشفون فيه ما لا يعلمون ، ويمرحون


خاطرة في الطريق إلى بلجيكا

شفاء وليد الشرقاوي
16 سنة – النصر

حتى الآن، لا أستطيع أن أغمض عيني، ولو استطعت فلن يتغير في الأمر شيئا، فأنا بنيت لأحبابي بيتاً صغيراً في عيني وزرعت شجرة، غير تلك التي اقتلعوها من جلدي، بيتاً آخر غير الذي هدموه فوق أهلي … أحبائي يسكنون دمي، لكنهم نائمون، قد أغمضوا أعينهم إلى الأبد وهدأت أنفاسهم، لكن صرخاتهم في كل خلية في جسدي المحترق، في كل شارع من شوارع المخيم المغتصب، في كل منزل هدم ، مرسومة على كل جدار، ترفرف في كل قلب لا يهوي الدمار، صرخاتهم تحدث الضجيج في كل مكان، لا تبالي بالخنق ، بالقتل ، والاعتقال داخل القبور، هي في مكتب شارون، لها خارطة الدم المسفوح والعرض المغصوب، أنا لا أستطيع النوم ولن يكون بمقدوري ـ أصوات أحبابي ، وجوههم، ورائحة دمهم البريئة تملأ ذكراي ، صور تعشش في داخلي، في داخلي بركان يبثر حممه على جثة الإنسانية المزيفة.

أنا لا آبه الآن ، أنا ذاهبة للقضاء الدولي، أنا مسافرة أملأ حقائبي وجيوبي بأنات وآهات الأبرياء ممن ذبحوا واغتصبوا ، مسافرة من أزقة مخيمي الجريح ، من أوجاع الجدران التي شهدت الذبح والتعذيب، أنا ذاهبة للقضاء الدولي رافعة دعوى والمتهم أفعى كبرى أسمها شارون.

فهنالك النشاطات الصيفية بكافة ضروبها قد تضاءلت بشكل كبير ، ومن هنا تبدأ المشكلة لدى أطفالنا الذين يقضون كل يومهم في الشوارع ، وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية وانعكاسات غير مضمونة . وهناك الصيف المحاصر الذي حال دون قدوم أهلنا من الخارج ، كما اعتاد الأهل في الداخل انتظارهم وقضاء إجازة ممتعة ، والآن لا أظن أن أحدا من هؤلاء يفكر في القدوم إلى فلسطين ، بسبب الأوضاع المتدهورة ، التي يشاهدونها عبر أجهزة التلفزة مع أن الواقع أحيانا يكون على النقيض .

وهنا فقدنا فرصة في النشاطات الصيفية ،وعدم قدوم الأهل من الخارج ، ولا ندري ماذا أكثر ، ابقوا معنا لتعرفوا  ماذا هناك بعد .

نحن في خان يونس ، شاطئ البحر مغلق تماما ، ولا استجمام إلا في بحر غزة ، ومن يستطيع الوصول إلى غزة !!؟؟ فالطريق تعج بالحواجز التي لا تمهلنا نفسا كي نرى الحاجز الآخر ، وهذا كله يتراكم ليعطي الإنسان الفلسطيني والطالب الذي حصل على الإجازة للترفيه دفعة من اليأس والإحباط  والإحساس بالفراغ النفسي الكبير ، وان كان هناك من الأطفال والطلاب الذين رافقهم الحظ ، بأن وجدوا فرصة من فرص الإجازات ،والبعض الذي يستخدم وسائل الإعلام سبيلا له وأظن أننا معشر الفتيات نستمع لراديو مرح ولا نجد لنا سواه ملجأ ، وهناك مواقف لا تعد ولا تحصى ، إلا أن هذه الأفكار هي التي حضرت ذهني في لحظات الكتابة ....

هذه هي الإجازة الصيفية التي مر منها شهران ونحن لا ندري ، وتمر مر السحاب ، وهذا هو الصيف الذي أمسك به الحصار من عنقه ومنعه من التنفس ، إلا أن صيفنا سوف يتنفس ويستنشق هواء فلسطينيا خاليا من كل أثر احتلالي ،ويعود الصيف كما كان ، الرحلات ، المخيمات  ، السفر بدلا من إغلاق المطارات والموانئ والانتظار الطويل على معبر رفح ، وسيتم كل ما نريد إذا تحققت الإرادة في تحرير هذا الوطن الحبيب .

من صميم الواقع في صيف وحصار

هبة محمد الأغا
15سنة / خان يونس

لم يجد الليل بدا من أن يتسامر وحده ، لأن ليالينا لم تعد كالسابق ، لم نعد نسهر والليل ، محاصرون في الضفة والقطاع ، سهرات الصيف ولياليه الجميلة لم نعد نرها .

لا أهلنا من الشمال يأتون الجنوب ، ولا من في الجنوب يأتون إلى الشمال خوفا من إغلاق الطرق ، أحباؤنا في الضفة لا نعلم متى وكيف سنلقاهم ، وان أردنا رؤياهم ربما عبر الإنترنت أو عبر البريد الطائر من فوق الحواجز المتعجرفة ، التي تمنع همسا أو لمسا ، ربما هذا موقف من مواقف لا تعد ولا تحصى ، أحببت أن أتطرق لها في حديثي ...

أبني له قصرا وأكون
فيه قيصرا ،
أصنعه من كلمات رائعة
وأسميك " حبيبتي "
موجة عمري

- 4 -
 كيف أكون سعيدا يا صغيرتي ،
وكل هذه المطارق تضرب
رأسي ،
كيف .. وأنا أشعر بأن الجبال
تسقط علي ،
كيف .. والسيف مرفوع على
عنقي ...
فلا رحيق نشربه ... فنغزل
شعرا
ولا امرأة فرحة
فأغنيها همسة للنسيم
ومولد للضوء ...

-5-

حديثك ندى الحب ،
يرافقني ... يحاورني ،
وملء عينيك التعب .
يدعوني صوتك للفرح
ونسى أني عنه محتجب .
فيغمزني قلبك لرحلة قبلة
متعافية ...
فيغمزني الغضب .
تتكدس الغشاوة على عيني
تدفن فيك كروم العنب
تعصريها ......
لأشربها وأسكر
فأغرق في بحر التعب

للبحر عروس منتظرة

يوسف صبحي القدرة
18 سنة

- 1 -
الحب بين أوراق الدفاتر ينام ،
الموج يسجن بين طياته الأحلام ،
الجد يخبئ حزنه بين تجاعيد وجهه
وفي المسام
وعند المساء .....
أبحث عن عروس البحر
فتوقفني وجوه معبأة بالملل
تسألني :
لما تتلون عيناك الحائرتان ،
ثم قلت :
أبحث عن نفسي ،
ونفسي تبحث عن نفسها

-                     2 -
الصوت والصورة
يشهدان أن البحر ليلة
تتسابق فيها النجوم
- للوصول -
وتخيم السماء على الرمال
الباردة ،
والخيام الصامتة ،
والزقاق العانس الذي ينتظر
نسمة
والعجوز الناعس يرفض النوم

- 3 -
صغيرتي ....
ليلة موج بحري أنت ،
وأنا أنسج من عينيك
لون الحزن ....
أنفرد بصوت الابتسامة
الزمنية ،
فأعشق الزمن ..

صدى الأصوات
مهدي كريرة
21سنة / غزة

تلبس الشمس في الزنار
تورد إلى السماء
فلذات أكبادها
مصابيح الديار
كل ورود نابلس
تبعث إلى الفردوس
ومازال الحصار
والى العنق يغمرني
عبق الموت
أنادي ، ويناديني جبل النار
ويرتد الصوتان
ويغزل الصوت
للشهادة
يغزل فيروزا للشهادة
لطفل على الحصار تمرد
ورجل من دمه الزهر تورد
وفي العشرين من عمره
يتفجر ..!!!!
لتسمو نابلس
من أغنية الغضب
من أغنية الموت
من أغنية النار
تولد .... ومازالت
تصدر الورد إلى الفردوس
وعلى عرش الشهادة تجلس

 

اليوم ... المسيرة
هتافات من حناجر تزلزل
السماء
وتبعث في العيون الباكيات
الإباء
ويقتل على باب الدول الكبرياء 
اليوم المسيرة
وغدا الجنازة ومازال الغضب
في إجازة
طفل عشبي العينين
ذهبي الجدائل
وشاب فحمي العينين
جدائله ليالي
لا يوجد فرق
القدر لا يبالي
جميعهم .... جميعنا
وان تأخر الموعد
على سرير الجنازة
ومازال الغضب
في استجمام الإجازة
.       .       .
وردة البراري
مجد جبل النار

 

فرحة .... وأدتها الدموع

 ..!!
إيمان خليفة
19 سنة / غزة

ذلك القادم من بعيد فذهلت
 لمرآه ، فقد كان في حالة يرثى لها بهيئته المزرية وحلته المغبرة ، بوجهه الشاحب والحزن يطل من عينيه ، فحاول أن يبتسم لها قائلا : كيف حالك يا عزيزي ، وكم بلغ مدى استعدادك ليوم زفافنا - فنظرت إليه نظرة حملت كل القهر والألم  ثم انفجرت باكية بين ذراعيه ، ولم يمتلك من أمره إلا أن يربت على  رأسها في حنان المشفق .

ثم قالت : يبدو أن أحد المستوطنين قد تعرض للأرق الليلة الماضية ، لذا فسنضطر أن نقطع المسافة أمامنا سيرا على الأقدام ، وهي ليست بالمسافة البعيدة ، إنها تبلغ عدة كيلو مترات سنقطعها في غضون ساعتين على الأكثر ، عبر شاطئ البحر .

فابتسمت بسخرية قائلة يا لروعة رومانسيتنا ، ثم سارا جنبا إلى جنب بمحاذاة الشاطئ ، ومن خلفهما دق ناقوس الخطر هناك عند الحاجز الاحتلالي كان بعض الشباب قد تعرضوا للإهانة من قبل جيش الاحتلال واضطروا لخلع ملابسهم مع رفع الأيدي لمدة طويلة ، هذه الإهانات لم يستكين لها الشباب فثاروا عليهم ، فدوت الرصاصات من خلف العروسين ، وكانت الدماء أنهارا ثم تخضبت الحناء بلون الدم وتحول الموكب إلى موكب  جنائزي وعزف القدر ألحانه ، وتبدلت الأنوار إلى ظلمه وانهارت الآمال والأحلام دفعة واحدة وتحولت الفرحة حزنا غائرا .... هناك قرب الحاجز الاحتلالي

 أعماقها فتضيء عينيها فينعكس صدى ضوء عينيها على الدنيا من حولها ....

الطريق السرمدي أمامها ممدود إلى ما لا نهاية ، والأنوار تكتنف المكان ، الزهور ترقص والأشجار تظلل العروسين ، وبجانبها يقف عريسها ممشوق القوام في حلته الفاخرة وربطة عنقه الأنيقة ، وكان قد صفف شعره في تناسق وارتسمت البسمة على شفتيه ، فالتقت عيونهما ... ابتسم فابتسمت ثم أشاحت بوجهها حياءً ثم التفتت إليه فاقترب بعينيه من عينيها وشفتاه ترددان كلمات فالتصقت به أكثر وأكثر وأكثر ....

وفجأة ... استيقظت من نومها ، انه الحلم الذي يراودها كل يوم منذ بلغت سن المراهقة ، ومن ثم استسلمت للنوم وتركت الأحداث تسير إلى أن أتى موعد الزفاف .

موكب الفرح وقف حزينا صامتا عاقدا ما بين حاجبيه ،وقف النسوة يتشحن بالسواد على أحد الحواجز الإسرائيلية الفاصلة بين شمال قطاع غزة وجنوبه - وأعينهن تفيض دمعا .

فاشرأبت الأعناق بحثا عنها ( أي العروس) وسط الزحام - وهناك من بعيد تعلقت كل العيون بتلك البائسة وقد فارقت موكبها وارتدت عباءة سوداء ودموع القهر والمرارة تغرق وجنتيها ، كانت تبحث عن شريكها هناك على الضفة الأخرى من الحاجز ،
وفجأة وبعد ساعات من الاحتجاز وقعت عيناها على

ماذا عساك بفاعل ، حينما تتبدل الفرحة حزنا غائرا ، حين تنزع الزغرودة ... آهات مكتومة ، بينما يدك الحزن أروقة .... بالغبطة كانت موثقة ...

إنها قصة نسجت خيوطها آلام وبادرت أنامل اليأس في وضع لمستها الأخيرة عليها كي تبدو في مظهر غاية في التعبير عن البؤس والشتاء .

قبل موعد زفافها بيومين ، جلست والخوف يملؤها ومشاعر الحزن تكاد تمزق فؤادها أسندت رأسها إلى الوسادة ، وأخذت تفكر في الوضع الراهن .....

الحصار ...كلمة نطلقها ولكن فحواها أكبر وأعمق من ذلك بكثير ، فها هو ذا الحصار المفروض علينا من قبل الاحتلال الغاشم ، ويقطع أوصال الوطن فيحيله أشلاء متناثرة لا اتصال بينها كأعضاء الجسد إذا ما انقطع الدم عنها تصاب بالشلل وها هو ذا يشملنا اقتصاديا وسياسيا " فلا نملك حق تقرير مصيرنا أو التعبير عن هويتنا " ، ها هو ذا يحول دون وصول المواد الأساسية الحيوية الينا من مواد غذائية -مواد خام -للتصنيع -أو حتى حليب الأطفال - وها هو ذا يحول دون لقاء الأهل والأصدقاء ... والأحبة ..!!
يوم الزفاف .... انتصار الفرحة أعلنتها الزغاريد التي تنطلق هنا وهناك - الأهل والأصدقاء - يضحكون ويرقصون ، وها هو ذا الموكب الهائل تتقدمه حافلة العروسين ، العروس بثوب
 زفافها وباقة من الورد  بيدها تقف تتأمل المكان من حولها ، والفرحة تنبعث من

كلمات متقاطعة
مريم مهنا
غزة - 19 سنة

(9)

 أيادينا !!
لا تترك نايك
إلا عندما تفاجأ
برصاص من بين الأسلاك

(10)

إن عصف كانون برياح .. أمطار
أو إعصار .. ليحطم أغلالاً.
ماذا ستفعل يا أيلول؟

(11)

أيلول
أنسى حلمك
 بالأزهار ...

(12)

أيار ؟
أخبر صيفك عن تلك الأثقال
أخبر صيفك عن تلك الحدود
عن تلك القيود

(13)

الحجارة
غضب الغيرة الشرقية
وأكاليل الثوار

(14)

الثوار؟
نار..
 نار ..
نار

(15)

الويل لسخرية العيون المتحجرة
الويل لقهقهة تحرسها بندقية
الحلم آت لا محالة
وستغرقون في حصار

 

(1)
…ونرسم بأصابعنا
 على كل جبين
 وطن

(2)
وطن…
دماء؟!..
خريف؟!…
 
(3)
ليالينا ؟
ظلمتك مآسينا

(4)
لي حق
 في حاضر
لا احتضار

(5)
والآن ...
كيف كانت
 المسرحية ؟

(6)
المسرحية
ابتسامة عريضة
ودمعة تمساح أمام
شاشات الأقمار الصناعية
وعشرة دولارات في صندوق
... التبرعات

(7)
التبرعات،
أصبحنا في ملجأ أيتام
 يتسع لكل ..
فلسطيني

(8)
فلسطيني
هوية
أم هي لافتة
 " مطلوب للشرطة "
في أمريكا؟!.

 

(16)

ممنوع التجول في الأرجاء
إياك أن تخرج في الأحياء
احبس أنفاسك
حتى عينيك أغمضهما
حتى إشعار آخر.

 (17)

الجنازات؟
تجتاح الحارات
لترسم في كل العيون
الوداع !

(18)

الوداع !!

   

يوم على حواجز  الاحتلال
بثينة حمدان

في وسط هذه الأجواء السلمية من قبل الطلاب، التي عبرت عن غضبها وتوقها للحرية، وبدأ دوي القنابل مما أدى إلى تفريق  ، جزء من الشارع المؤدي إلى بير زيت وجزء في الشارع المؤدي إلى رام الله.. حتى تبين لنا أنها قنابل صوت " فعندنا وتابعنا الهتاف والجلوس أمام دوريات الجيش على الأرض.

ورفعنا الاعلام الفلسطينية فعلي الهتاف بقينا نهتف ..إلى أن بدأ دوي الرصاص " المطاطي ؟ فتفرقنا وبقي الرصاص يلاحقنا فأصاب عددا قليلا…
وكان هذا الرد من الجيش كما يفعل دائما في وجه
 مشاعرنا الغاضبة.

بهاتفه النقال وبدأوا  يستفسرون  عن أصله وفصله، وعليه أن يجيب، وإلا ؟!
وصلت الى المحاضرة (ومدتها خمس وأربعون دقيقة) ، في تمام الساعة الثامنة والنصف، سأدخل يكل ثقة ،فقد جاهدت من أجل الوصول وسأكون فخورة إذا ما سألني الدكتور عن سبب التأخير ،لكنه لم يفعل ، فالكل يعرف …

في الحادية عشر أعلن مجلس الطلبة  تعليق الدوام ؟ ورام تعب التقرير إلى الأسبوع القادم..

وددت لو فتحت أبواب الدورية والصراخ في وجهوهم وشتمهم ثم أرتاح، " الأيام جاي" فعلا مسيرة حاشدة في الثانية عشرة … مثات الطلاب والطالبات  يتوجهون إلى الحاجز ، وكانت سيارات الإسعاف قد سبقتنا ويصادف اليوم

مظاهرات عارمة تملأ طريق رام الله – بير زيت
الثلاثاء 8/5/2001

اليوم تبدأ محاضراتي في جامعة بير زيت ، في تمام الساعة الثامنة صباحا وتنتهي في الثالثة والنصف،
ليلة البارحة كانت مرهقة جدا.. أرهقني فيها تقرير كان لا بد من إنهائه لتسليمه صباحا للأستاذ، وفي السادسة صباحا فتحت عيوني وشيء ما بداخلي يقول لي " أبقي نائمة" ربما الصراع مع الكسل، أو ربما القلق أو هو شعور غريب.. لا أدري.

كالعادة خرجت في السابعة والربع إلى سيارات الجامعة، فوجدت العشرات من الطلاب والطالبات ينتظرون‍!
لم يبق سوى عشر دقائق على المحاضرة وما زلت أنتظر.

وظلت أثار هذا اليوم تنبض لساعات متأخرة من الليل…و ستستمر إلى أيام فصورة ما حدث اليوم وما سيحدث لنا في الغد، لن تفارق هذه الأذهان الشابة..
التي اعتادت أن لا تنسى، ولا تستسلم.. ولا تترك الغل والقهر ووجه ذلك الجندي
بلباسه الأخضر الذي يجلس بدوريته الواقفة في وسط الشارع ويقفل الأبوابة على نفسه ويتسلى

لا فائدة لا بد من المزاحمة للحصول على مقعد في سيارة الأجرة.
الحمد لله ، نجحت في المزاحمة ، ربما أتأخر خمس دقائق ، لكن على الأقل الوصول مضمون فأن تتأخر أفضل من أن لا تحضر".
عندما وصلنا الى مفترق سردا _بيرزيت…حشد من السيارات…؟
ماذا هناك ؟
-حاجز "محسوم ".
أين هو ؟

بمنظرنا ونحن ننتظر.. لا تترك هذا كله يمر هكذا …

بدأ الطلاب بالعودة إلى منازلهم.. بعد هذا التحول في المسيرة السلمية التي تفرقت بعد اشتداد موجات الرصاص عليها.. وعليكم أن تشاهدوا منظر الطلاب العائدين عن الحاجز الذي من المفرض أن يعودوا بعد يوم دراسي حافل بالنقاشات الصفية أو الامتحانات، أو بالنشاطات المختلفة.. لكنه كان يوما دراميا حافلا بالمخاطر.

عيد الهلال والصليب الأحمر الدولي.

" هل سيطلقون النار عليهم كالعادة؟

وها هي دبابة إسرائيلية تستقبلنا…

حملت المسيرة الاحتجاجية على الحاجز شعارات وهتافات تولدت من معاناة أيام كثيرة إستخدم فيها الاحتلال أساليب شتى لمضايقتنا وتأخيرنا أو منعنا من الوصول وكان لا بد من عمل شيء.. لا بد من التعبير عن غضبنا..

نددت الشعارات بهذه الأعمال الاستفزازية من قبل الجنود، وأكدت على حقنا في التعليم..

وهللت النداءات الوطنية بفلسطين عربية، وبير زيت …بير زيت " هي الكلمة التي عج بها الشارع لساعات وزادت من حماس الطلاب ونداءات أخرى جلس خلالها الطلاب على الشارع مقابل الدورية وهتفنا ورددنا الأغاني الوطنية ، وما إن أتت دورية أخرى مساندة ….وأخرى ، حتى علت أصوات أكثر وأكثر.

– ها هي الدورية تقف في الطريق ولا تسمح بمرور
 السيارات القادمة من رام الله ، ولا من بيرزيت.
 وسبب وقوف الدورية ؟–وهو سؤال عارض يعود على الاجابة -،"مزاج الجيش" فقد جلس الجنود الإسرائيليون في الجيب بعد أن وقفوا وسط الطريق ، مغلقين الأبواب عليهم، ربما يتناولوا الإفطار ، أو اكتفوا بالترفيه عن أنفسهم بمشاهدة صف طويل من السيارات.
- معهم حق ، هذا منظر جميل …انظر الى المصورين من وكالات الأنباء العالمية التي ستصل في دقائق وأراهن على ذلك.
لا حاجة .
لكن على الأقل ليعيرونا انتباها ، ليفتشوا السيارات ،يطلبوا الهويات ،ولا يتركونا هكذا …
بعد قليل كان الطلاب والموظفون وغيرهم من الناس قد تابعوا السير على الأقدام…
ها هم الجنود قد خرجوا من الدورية؟!
ها هو أحد الطلاب يتكلم بالهاتف النقال ، يمر أمام الدورية وقد أعجب الجنود


فضائيات
نهيل خضر مهنا
18سنة /غزة

في أوج الحضارة و التكنولوجيا الحديثة،تسطع نجوماً كثيرة في سمائنا ، و إحدى هذه النجوم البراقة ، نجمة تلوح في الأفق ، ألا و هي الأقمار الصناعية ، فلقد تدخلت في حياتنا و فرضت و جودها في بيوتنا رغماً عنا فها هي لا تطيق مشاهدة التلفاز العادي في حين أن جارتها "فلانة" اشترت ستلايت "عربسات" أو ما شابه . لتبدأ رحلة الإلحاح على الزوج المسكين ليأتيها بمثله لكسر حاجز الملل ، و هي لا تعلم أنها بذلك تزيد على مللها أطنانا أخرى بمثل تلك القنوات التي لا تجلب إلا الضجر و إهدار الوقت .

إنني أعتبر أن تلك القنوات الفضائية أشبه بالوجبة الضخمة بحجمها و التي ينقصها جميع الفيتامينات الضرورية فهي تصيبك بالتخمة فحسب دون أن تستفيد منها بشيء يذكر ليبدأ الملل يتسلل إلى نفسك بمجرد جلوسك على تلك البرامج لتعلم أن الفنان فلان أصدر ألبومه الجديد "اللي هيكسر الدنيا" و تلك الفنانة التي قررت القيام بدور فريد لأول مرة في مشوارها الفني . فنحن لا ننكر أننا في مثل هذا السن نحتاج إلى ما يسلينا و لكن تظل البرامج الثقافية و العلمية هي التي لها حق الأولوية في احتلال عقولنا .وليست تلك السخافات ،فها نحن نرى تلك القناة لا تكف عن عرض جملة "اشترك الآن "لتمص دماء المشاهد بإهدار ماله ليحصل على ساعات إضافية من قنواتها فهي بذلك تخدم جانبها الاقتصادي و تحتقر الجوانب الأخرى لتدعم قنواتها و نعلن نحن إفلاسنا فتصبح مشاهدة البرامج إدمان لا شعوري . فليس هناك فرق بين القناة الفضائية و القناة الأرضية سوى اللقب فقط الذي لا يخدم نفسه فهما بنفس البرامج و التوقيت و الكيفية و الفرق الوحيد لصالحهم،، لجلب الأموال الطائلة التي تمكنهم من إطلاق قمر آخر و آخر  فلتكن القناة الفضائية صديقة اسمها فهي فضائية أي أنها تحلق بك في جميع أنحاء العالم و أنت في مكانك و يشاهدها كل من تصادف يده "الريموت " ،فأنا أكاد أغير من الغيظ عندما أجد القناة في ميعاد الأخبار تنهي نشرتها بسرعة لا تتجاوز نصف ساعة لتكمل بث مسلسل الذي قطعته في حين أن تلك القناة هي الوحيدة التي تبث الأخبار24 ساعة و التقارير السريعة ليكن المشترك هو الأسبق إلى الحدث .و لا أريد أن أطيل عليكم برأي لأنه لا يكتمل بدون آراء أخرى أخذتها مع مراعاة تباعد أعمارهم لتكن الإجابات متفاوتة …….

هنا تصرح صديقتنا "هيا "برأيها قائلة ((أنا كفتاة بسن 12ربيعاً أحب مشاهدة التلفاز كثيراً وخصوصا الأفلام البوليسية الهادفة التي تنقل قضايا مهمة في إطار ممتع في حين أمل جدا من الأفلام الحديثة التي لا تملك حساً و لا فكراً بل سرعان ما أقلب المحطة إلى غيرها .فلقد بدأت قناة الأطفال Space toon في البث التجريبي .و باتت شغلهم الشاغل ،فبرغم تنوع برامجهم و كثافة المعلومات و البرامج التثقيفية التي من شأنها أن تنمي عقولهم بطريقة ترفيهية فإنها تستمر لـ9 ساعات متواصلة مما ينفذ من وقود  وقتهم .))

في حين تدخلت الأخت " نغم " بعنف ((رأيي في القنوات الفضائية أنها تحاول دائماً أن ترضي جميع الأطراف و هذا ليس خطأ و لا اعتراض عليه ،و لكن الاعتراض يكمن في طريقة توزيع البرامج .فهي ليست عادلة فهي تركز على الجانب الترفيهي و المسلي مقارنة مع باقي البرامج الهادفة و هي الأهم كالبرامج العلمية و الثقافية و خاصة الدينية التي لا تحتل أدنى اهتمام لديهم .فأنا الآن في منتصف عقدي الثاني و أرغب في مشاهدة ما هو مسل لأملأ وقتي و لكن الفراغ لن يملأ بمثل تلك المسليات بل نحتاج لبناء الجانب الثقافي من خلال البرامج الهادفة .))

و كان حوارنا مع الصغيرة "هلا" خفيفاً ((  فأنا من عشاق محطة معينة تتنوع برامجها فهي تظهر بحلة جديدة كل حين ففيها البرامج الترفيهية و التعليمية حيث أني لا أمل منها في حين أن بعض القنوات لا أفكر حتى بالإطلاع عليها لتفاهة مواضيعها .))

و هكذا كان حوارنا ممن لم يبلغوا من العمر كثيراً حيث أن تنوع البرامج لا يفيدهم كثيرا بقدر التسلية و تعبئة الوقت و لكن النقاش كان مع أشخاص ذوي أعمار أكبر و مسئوليات أكثر و نظرة عميقة للمستقبل و حنين لتلفاز زمان .فبدأت الحديث أم صغيرة نظرتها أقرب للمثالية "إنني ممن يعشق جلسة البيت، ولا أخرج كثيراً فبذلك أحتاج لأن أملأ وقتي بمتابعة ما هو مفيد لي و لطفلي و لكن ما أراه أن البرامج محصورة لا تكاد تخرج عن قالب التقليد و وسيلة لقتل الوقت  ليس إلا . بينما كان فيما مضى وسيلة للثقافة فأذكر أن المسلسلات المشوقة كانت من شأنها أن تلم أطراف العائلة بتلك الأهداف السامية التي تسمو بذوق المشاهد ،إلا في شهر رمضان المميز بدسامة برامجه و مسلسلاته و ما دون ذلك فهو إعادة لما سبق .

ومعظم المحطات تسير على وتيرة واحدة في بث المسابقات و المهرجانات التي هي وسيلة لكسب المزيد دون احترام عقلية المشاهد الذي ما عليه إلا أن يدفع فقط ، وفي النهاية فأنا أم وتهمني في الدرجة  الأولى مصلحة الأبناء و خاصة في سن الطفولة التي من السهل جداً التأثير عليهم بمثل تلك القنوات فأطلب القليل من الاهتمام في تلك البرامج لاختيار البرامج المناسبة في أوقات مناسبة .

شيدتك  المسافة
رائد أبو يوسف
جامعة بيرزيت ،غزة

لقد أوحيت لي بأن الكتابة…موت، كنت أعرف، ولكنك فجأة كسرت كل الزجاج الذي بناه العرق حول الجسد ، عندما طلبت أن
لا ترهقك القصيدة _كقارئ _  .
يا أبي
ليس كل من ماتوا …قرأوا الموت بسهولة ، لست في صراع مقارنة…فقد شيدتك المسافة .
  الكتابة موت مرهق جدا ، تصيبنا بالجنون…والكذب والفوضى،وتجعلنا في حاجة أكثر إلى النساء ، فهي تحتاج لوضوء خاص قبل أن تقرأ.
عندما تزرع يديك وحيدتين في جسدك ،لتنجب قصيدة، "يحبك الناس دون أسئلة…"، وهذا ما قصدته بأنك تصبح
وحيدا _غريب الذاتية_التي تبحث عنها.
جعلتني أرى غربتي عارية، عندما قلت :بأنني أبحث بعمق عن أسلوب جديد، بينما ينقصني تركيز أكثر…
خرجت،ولم أسأل :
"هل أتت القهوة …بعد الشك" .

إهداء للكاتب / سلمان ناطور

هكذا رأيت معبدك ،أكثر هدوءا من المسافة التي تفصل بيني وبينك،حاولت أن  أكون أكثر زرقة منذ البداية
(فلم أشفى من سعال "الضوء الأزرق "بعد…)،
المكان مسافة مطر
وعذراء يرهقها الشبق
كنت أنا العذراء التي يرهقها شبق الكلمات المغروسة في يديك وذهنك وكلك…شعرت بحاجة أكثر لأن يكون
المكان مسافة مطر ، لأعيد درجة حرارة جسمي لخلقها الأول، فقد كنت أرقص عرقا، واللغة تختنق في يدي اليمنى بسرعة
تماثل سرعة قراءتك للقصيدة…كان عليك أن تنزع من ضلعها أنثي ،  فتخشى أن يمر الوقت مسرعا دون أن تعرفها!
ربما لم تفقد ذاكرتك،ولكنها فقدتك فقد نسي بائع الأحذية أن ينظر إلى الأرض منذ ثلاثين عاما ، أخافني تعب الكتابة التي أوحت به اهتزازة رأسك ، بعد أن سألتك:
"هل تتمنى الشفاء من الكتابة؟"…

هذا حصار .. و تلك حياة تنتظر ..
فداء الأعرج
17سنة/غزة

أن يكون !!
لكنه أبدا لا يكون
حصارا واحدا
يخنق حلما واحدا
أو يوجد بابا واحدا ....
هو حصار
يقفل بوابة البحر
يلغي الصيف ، والحب
وكل توافي الشعر ....
هو سجن ينبت في ....
ثم يمتد ليحيط عوالمي
بضباب موت
لا يغسله سيل آهاتي
عمري ...دنياي
ولا عذاباتي ..!!!
آه يا دماء الملح
هيا غادري بحرك ...
وامسحي الحدود
أيا أرواح الجدود ...
هيا انهضي فينا ،،
لنلتهم السدود ...
ويدي بيدك حبيبي
عبر جثث القضبان
إلى الحياة .. نعود !!

أنزع خنجر الملح المزروع
في خاصرتي
من ألف عام ..
عيني على الجرح الموجوع ..
لا دماء..
لا نور يطل من بين السخام !!
آه يا إلهي !!
فيم إذن غرستك ؟!
من البحر المعتق في
مسامي
منذ الأزل ؟!
ماذا ؟!
ما لي أرى الدهشة في
عيونكم ..
كبركة ألقي فيها حجر ؟!
لا أيها السادة ..
لست أهذي ..
أنا التي تفتل الحبل
من قبل أن تولد
كي يلتف مشنقة
حول قلبها
ليكشف لها معنى الحياة
و أسرار الغد ..
في لحظة فاصلة
بين الشيء و اللا شيء
أنا التي تبني من الأيام
القاحلة
سوراً حول صيفها ..
كيما تحطمه يوماً
أو يحطمها ..
لأنها لن ترى العالم
إلا عبر غباره
أو غبارها ..!!
أنا التي لا يمكنها أن ترى الحقيقة
إلا عبر الدمار ...
عبر تجاوزات الحصار ...
  الحصار الذي لابد لكسره ...

عنوان المراسلة

تنضيد

اخراج

رسومات

مستشار هيئة التحرير

متابعة واشراف

هيئة التحرير التنفيذية

مؤسسة تامر للتعليم
المجتمعي ص ب 1973-رام الله
هاتف : 2/2986121  او
"يراعات" - 
www.tamerinst.org

نسرين خليل

نضال زهران

ليان شوابكة
داليه طه

وسيم الكردي
انس العيلة

معن سمارة

ابراهيم الشطلي 20 غزة
بثينة حمدان 18 رام الله
لما محيسن 19 ، رام الله
رزان شوابكة 14 بيرزيت
شيرين ياسين 18 القدس
دالية طه 14 بيرزيت
ليان شوابكة 15 بيرزيت
رائد ابو يوسف 20 بيرزيت
امال المعصوابي 19 غزة
ناهض خلف 20 غزة
نهيل مهنا 19 غزة كرمل العباسي 16 غزة
عبد الفتاح شحادة 19 خانيونس
يوسف القدرة 18 خانيونس