قال لها عند الرحيل

 فداء ياسر الأعرج
17سنة / غزة

عبأت أجنحتي عطراً
وانتظرتك
على جمر تشظى
من اندفاعات القمر…
على أطراف عمري وقفت
في أزقة تغرق
رماداً ليلكياً ومطر
وعلى قلبي ضغط خفيف
لملائكة من زجاج
تخطو في حذر
والذئب يلف آخري
لم أخبر أمي أني سأراك
هذه الليلة
وما أخبرتها أني في هذه الليلة
سأزور حدوداً أخرى
للذكرى
واستنشق زمناً قد تعرى
من زيف الأسيجة
وامتشق البشرى
جمراً مختبئاً ف زر قميص غربي
ينتظر رياح الداخل
تهفو إليه كيما يتأججا
وأما أنت عندما تأتين الآن
مستغربة من عتمة تحشو المواعيد
وأنا عاشق الشمس
أخبئها في جيوبي دائماً
لأشعل اسمي في العيون
وقت حبنا البعيد…
عندما تأتين الآن
أشعلي شفتيك وأعطني نظرة
أعلقها قرب قلبي
وخذي مذكراتي، سلسلتي، قميصي
وقصاصات تشهد حبي
ودعيني لا تسأليني
عما اختارني لأكون من سكان ذاك الزمان
عن فرح سأصنعه صعوداً
من أحضنة العنفوان
سأذهب الآن
سأحمل تربة الساهرين في جرحي
حتى الفجر
بكل ما فيها من شوك فلا زهر
وسأرديها فتاتاً
يعلق بأحذية الهارعين نحو الكارثة ويلون الزوايا
وبفوهتي الحبلى بالمر
سأصنع الهدايا
وأرسم درباً للتائهين
في ذهابهم نحو البحر
وأنت… أرجوك
لا تذهبي حيث يحتفلون
بزنابقي الحمراء
لا تغسلي بقيتي بالبكاء
فاليوم حين ارتقيت إصبع الشاهد
علمت أنها الولادة
وسمعت جرساً يضيئني
يدق في السماء