|
إحنا معاهم والزمن طويل غزة- رامي سهمود مع تصاعد العدوان على أبناء شعبنا الفلسطيني بكافة شرائحه، وبالرغم من الحصار المفروض برا وبحرا وجوا، يصر صيادي غزة على تحدي وقهر الاحتلال، بأبسط الوسائل ، إلا أن الاحتلال لا يترك أحدا يلتقط رزقه أة رزق أطفاله، خاصة الصيادين في بحر غزة، الذين يتعرضون لشتى أنواع المضايقات ، وفي كل الأحوال، فمع إقتراب بزوغ فجر الأربعاء ونهاية يوم الثلاثاء أقدمت قوات الاحتلال على إقتحام منطقة الشيخ عجلين بقطاع غزة، في عملية وصفتها الاذاعة الاسرائيلية بأنها جاءت للتفتيش على الصيادين، وكأنهم خاضعين للسيطرة الصهيونية والتفتيش الروتين والطبيعي، حسب وصف الاذاعة نفسها، وذلك أثناء استمرار التوغل الساعة الثانية والنصف من بعد منتف الليل. وكانت العملية بدأت فعليا الساعة الحادية عشر والربع من ليل الثلاثاء الموافق 27 آب أغسطس واستمرت حتى ساعات الفجر الأولى واشتركت فيها الدبابات برا، والطرادات والزوارق الحربية بحرا ، والطائرات الاستطلاعية والعسكرية جوا، وكعادته توجه أبو عزيز (40عاما) وأب لثلاثة عشر فردا لعمله في الصيد- في ساعات الفجر الأولى، إلا أنه تفاجأ بأصوات القذائف وإطلاق النار خاصة صوب شاطئ البحر ، من الدبابات والطائرات والزوارق دونما تمييز، وأصبحت الدنيا نهارا على حد تعبيره من كثرة تسليط الأضواء الكاشفة من مختلف النواحي والاتجاهات عبر آليات جيش الاحتلال المختلفة، ويقول أبو عزيز هنا أدركت أن الاحتلال على وشك إقتحام غزة، ولكن هذا الاحساس بدأ يتناقص تدريجيا مع إقتصار العملية على الشاطئ الموازي لمنطقة الشيخ عجلين وتمشيط الطائرات المروحية على نفس المربع الموازي لتلك المنطقة، ويضيف معين بكر الملازم أول بقوات الـ17 المكلفة بحراسة الرئيس عرفات، مع تقدم الدبابات الاسرائيلية على طريق الساحل رد أفراد القوة المكلفة بحراسة تلك المنطقة والتي كان على رأسها بإطلاق النار على أمل تأخيرها أو محاولة ردها، الا أن حكم إنكشاف المنطقة وخاصة أن الطائرات المروحية تحلق فوق رؤوس أفراء القوة، والزوارق البحرية تطلق النيران بكثافة باتجاهنا، مما أدى الى تراجعنا الى مواقع أكثر حصنا، إذ أكد الملازم أول لنا أثناء حديثة بأن الدبابات الصهيونية أطلقت خمس قذائف بمنطقة السودانية من الاتجاه الشمالي للساحل ، وأربعة قذائف أخرى من نفس المنطقة التي نحن بمواجهتها لإحكام السيطرة على الموقف، ولكنها فشلت في ذلك الا أنها في تمام الساعة الثالثة إلا ربع من فجر ذلك اليوم عمدت الى تدمير محول الكهرباء المغذي لمنطقة الساحل مما أدى الى انقطاع التيار الكهربائي الكالم على كل المنطقة، مما زاد من الأمر سوءا ….. وعند سؤالنا نقيب الصيادين السيد أبو هاني عن دوافع وأسباب هذا الاقتحام من وجهة نظره، قال بأن الاشرائيليون إدعوا وجود ثلاجات وبراميل عائمة في مياه البحر تحتوي على اسلحة وذخيرة مهربة لأراضي السلطة الوطنية، وقد صرح السيد أبو هاني بأن هذا الكلام ثبت بأنه عار عن الصحة وأنه مجرد مبرر للجتياح وممارسة العربدة والقمع واستعراض القوة على صيادينا ومواطنينا الأبرياء، واعتبرها حججا واهية تختلق لإعطاء الاجتياح ومثل هذه الممارسات صبغة شرعية، ويؤكد لنا أبو هاني بأن الصيادين لا يسمح لهم بالصيد الا لمسافات محدودة تتزاحم فيها مراكب الصيادين تمتد من ثلاثة الى ستة أميال، يدعي من خلالها جيش الاحتلال بتقديم تسهيلات للصيادين، ومن جهته نفى ذلك مؤكدا أن ذلك تلجأ اليه دولة الاحتلال لتحسين صورتها أمام العالم لا أكثر، ويشير نقيب الصيادين أن خط العرض المسموح للصيادين الصيد فيه هو من منطقة دير البلح جنوبا حتى مخيم الشاطئ شمالا، مع العلم بأن منطقتي رفح وخانيونس جنوبا محكمتي الاغلاق تماما. وفي أثناء حديثنا مع السيد أبو هاني وتأكيدا لما يقول قد مر زورقا حربيا اسرائيليا من أمام عيوننا على تقريبا ميلين فقط من الشاطئ مما يشكل استعراضا واستفزازا متعمدا للصيادين وانتهاكا واضحا للسيادة الفلسطينية المنقوصة ومحاولة للضغط على جمهور الصيادين لترك مهنتهم التي يعتزون بها وورثوها عن آبائهم على مر السنين، الا أنه يضيف وبالرغم من ذلك الا أننا لن نرحل عن مياهنا ولن نتنازل عنها، معتبرا أنهم هم من يلقون بتلك البراميل والثلاجات في البحر لتبرير انتهاكاتهم وتخريبهم وتدميرهم لقوارب الصيادين ومنازلهم على شاطئ البحر، وتكبيدهم الخسائر المنهكة لهم في ظروف اقتصادية أسوأ ما تكون، مؤكدا على الاصرار الفلسطيني وصلابة قوته مستذكرا ما قال الرئيس الفلسطيني " إحنا معاهم والزمن طويل"، وإضافة لذلك فالقوات الصهيونية تلقة القنابل الارتجاجية في البحر من الفينة والأخرى والتي تؤدي الى تعطيل معظم قوارب الصيادين، التي تحتاج الى الكثير من الصيانة ، هذا عدا عن ارتفاع أسعار الوقود، عدا أيضا عن حالات الاستيلاء التي تقوم بها قوات الاحتلال على بعض مراكب الصيادين وحجزها لفترات طويلة وقد لا ترجعها بحجة تجاوز قوانين الصيد، ولا يفرج عنها الا بكفالة مرتفعة جدا قد تصل الى ألفي شيقل، وإذا ما عادت المركب بكل تأكيد لا تعود بحالتها الطبيعة التي صودرت عليها، فقد يسلب منها قطعة معينة تؤدي الى تعطلها، وقس على ذلك. في حين أن السيد عاطف بكر رئيس جمعية الصيادين قد أكد أنه قبل يومين من الاجتياح، لم يكن هنالك أي أثر لي جسم مشبوه، وفجأة عند يوم الاثنين وجدت الثلاجات الساعة الثالثة عصرا فقامت الشرطة البحرية الفلسطينية بحجزها، واعتبر أن عملية قوات الاحتلال ما هي الا مناورة لإجتياح قطاع غزة اضافة الى الحرب الاقتصادية التي تمارسها، خاصة وأننا على أبواب موسم الصيد، وعن المضايقات التي يتعرض لها الصيادين، قال أبو محمد أن المضايقات لا حصر لها إذ تبدأ بدخول الصيادين من البداية في إجراءات التسجيل والدخول للميناء، وتنتهي حتى الطراد الاسرائيلي الذي يلاحقهم على قوتهم اليومي، مضيفا بأنه يوجد ما يقارب المليون ونصف المليون دولار كديون ومستحقات على الجمعية نتيجة الاوضاع الاقتصادية السيئة التي تحيط بالاقتصاد الفلسطيني وخاصة المتعلق بالثروة السمكية والمترتب على ممارسات الاحتلال القمعية التي من شأنها تشويش سير عملية التنمية في مجال الثروة السمكية، والتي قد تخفف من هول هذه المستحقات ، بالرغم من مناشدة كل من له علاقة بالموانئ والسواحل، للتدخل والعمل على التخفيض من وقع المصيبة وهولها عن كاهل الصيادين، منوها الى أن الصيادين اضطروا في الفترة الاخيرة الى تعليق عملهم واعلانهم الاضراب لمدة يومين عن الصيد احتجاجا على أوضاعهم المزرية، تدخلت على أثرها بلدية غزة في حل بعض تلك الاشكاليات التي يعانون منها ، الا أن المشكلىة الأساسية ظلت باقية وجاثمة على صدور الصيادين، آملين في يوم من الأيام أن يستطيع الصيادين في إلقاء شباكهم حيث يريدون…. |