|
ياسمينه ورياح بندقية
كرمل العباسي الوقت ينفض على الأيام ليمتص رحيق الضياع، حشرجة الناي المخنوق تبعث بلعنة المكان قلم يستقيل سطور الشمس في زحمة الأفكار، فتى ينام بهدوء و النباح يتراقص من حوله،القمر يلبس نوره في مسكنه الجديد، قلب يحضن ضلوع القبر و يعتصرها، جريدة كئيبة تعد كلمات الموت في صفحاتها، ذاكرة ملاك الرحمة متعبة، لم تعد تذكر لوناً إلا ذلك اللون المقيت، تكثر خطايا الآخرين، و تكثر خطايانا كلما نظرنا للآخرين، شوارع المدينة تنتفض متكاسلة من الذاكرة، لم يعد صدر أم يدفئ أطفالها، فرياح البندقية تسكن أجسادهم المهلهلة، الأموات غبار ننفضها عن ظهورنا الئكلى في كل صباح، المساء تسقط سحابة تلو أختها، ليس خضوعاً للقوانين الإلهية، وإنما لعجزها، قصيدة تعجز عن النهوض من سباتها، والكلمات تنسل من فلسفة المفردات العميقة، اللعنة تتجول هنا تضع حجر الإسمنت ليحدق بالمارين، تناثرت الساعات والحجر يدق بنا، الجيش لا يعبأ إلا بصيد العصافير، طفل شرد مع ذلك الشعر الطويل الذي هرب من زحمة المنتظرين ليجلس هناك جلس بجانبها وزرع في شعرها الذهبي ياسمينه، ودعها وعاد من حيث أتى، ليعود مرة أخرى في رحلة يومية عند هاذ الحجر اللعين، التراب يواري ياسمينه مع ذلك الشعر الطويل، فإن صدر أم لم يعد يدفئ أطفالها، ورياح البندقية تسكن أجسادها المهلهلة!! |