|
نافذة من القاع
عائدة
إسماعيل
20 سنة – جامعة بيت لحم
في ظل
صراع الأفكار المحمومة التي ينتابني، كانت قيثارة اليأس تدق طبولها حولي،
محاولة إعادتي للواقع الذي أعيشه .. أجلس وأتأمل لعل الأمل يزرع في نفسي
الواهنة .. أجلس وحيدأً أنتظر .. هتف بصمت بالمجد لمن يجابه مع الرياح جبروت
الإحباط.
أمدح من يعلن الثورة على كل ما هو تقليدي رتيب وينتهي بالثورة على نفسه، وأصدم
تلك الحشرة التي تمر دائماً من أمامي، تلك التي أكتسبت ثقافة الزنزانة، فباتت
قادرة على فهم كا ما هو حولها.
وأدركت أن هذا المكان كسر كل إحتمالاتي وفرض قانونه الصارم بسلام.. وحتى تطمئن
فقد أعلنتها للجميع:للفرشة البالية، لزميلي الحائر، وللحشرة المعقدة من فلسفتنا
الدائمة لجميع الأمور .. إنك الواقع الوحيد الآن الذي فرض نفسه عليّ.
شوطي طويل هنا وهناك... وضيافتي ... لذلك أخترت ما يلي:
أن أتامل، فهناك صوت يقول لي "سيتمسر هذا الحصار حتى أصل إلى زهد التأمل"، عليّ
أن أقطع الوقت الطويل، أن أتمرن كي أتقن زهد التأمل..
فلم لا نتعلمها معاً، صداعنا الدائم سيحدث خسارة مبكرة..وسنعلن التعب من الجولة
الأولى فلم التسرع؟
لست أنا وليست الزنزانة وجدرانها من يقبل بهذا الخيار الراضخ فلتسابق ولنحيا
بهدوء وسلام. .. غريب كيف تحملت ما تحملت من الغضب المنصب عليك .. عليك وحدك!
كم حضنت بن طياتك المهمشة أجساداً اقتلحها الحزب والتعب برحابة صدر! ..كم أنت
قاس .. ترى كل هذا الألم ولا تحرك ساكناً!
لبرهة لا ألومك فكلنا ضحايا وألعوبة يتم التحكم بنا دون ذنب اقترفناه .. حاول
أن تجتث جدار الحزن المعشعش في صدري بهدوء ..
امنحني الأمل بالبقاء معاً ..اقس عليّ وعلمني، كي أكون متنبي القرن الجديد
حشرتي عادة مرة أخرى لتحوم حولي..
أتدري أيها الجدار أني قطعت رملها بأظافري قبل أيام وغدت بثلاثة أرجل فقط ..
عادت لتقول: لم يحدث شيء .. عظيمة هذه الحشرة ذات الفلسفة الحكيمة ..
صامدة معي حتى النهاية، هي وصديقي الحزين ..
في غربتي هذه منحوني أملاً وقوة ..
فغدوت كمن يفتح نافذة من القاع.. |