نداء السجناء
حيدر سكيك / غزة

أن أعلى مراتب التضحية، التضحية بالروح، وبعدها مباشرة التضحية بالحرية التي هي أغلى ما يملكه الإنسان... ولكن في سبيل الوطن، وحقنا في كل شبر من هذه الأرض، يجب علينا التضحية بالغالي والنفيس.
كلنا يعرف البطولات التي يقدمها أبطالنا في السجون الإسرائيلية، الذين ضحوا بوجودهم على أرضهم وبين أهليهم، في سبيل حرية كامل الشعب.
كنت قد التقيت بأحد السجناء المحررين، والذي طلب ألا يكشف عن اسمه، و طلبت منه الإجابة على بعض التساؤلات، لكنه رفض ذلك لعدة أسباب، منها أنه لا يريد أن يتذكر تلك الأيام القاسية.
بحديث بسيط دار بيننا استطعت أن أعرف بعض الشيء عن أحوال الأسرى داخل السجون الاسرائيلية، فعن حيث قال: إن الوضع سيء بطبيعة الحال، فمهما كان إنهم محتلون ولن يعاملونا كأسرى، وبالتالي لن يعاملونا بأي شكل من أشكال الرحمة .. كان عذابهم صعباً ومهيناً، ويتنافى مع جميع المواثيق الدولية، خصوصاً فيما يتعلق بمعاملة أسرى الحرب".
وعند الاستفسار عن وضع الأسرى بعد انلاع الانتفاضة، هل تأثر أم بقي على حاله ؟، أشار إلى أن الأسرى يعانون منذ اندلاع الانتفاضة أكثر من ذي قبل، فشحت الزيارات بل انعدمت .. أصبح التعذيب أشد، عمدوا إلى إطفاء السجائر في أجساد الأسرى العارية، على سبيل المثال، في الوقت الذين كانوا يمنعون المدخنين من الأسرى من شرب السجائر لأكثر من ثلاثة أسابيع أحياناً، وبعدها يدخنون أمامهم، أما أصعب هذه الأمور فكان الحبس الانفرادي، حيث لا تتجاوز مساحة الزنزانة المترين طولاً والمتر عرضاً، وأحياناً يتركون صنبور ماء مفتوح قليلاً، فينقط على صفيحة معدنية طوال الليل لإقلاق راحة السجين، ومنعه من النوم، كما كانوا يتجهون نحو الضرب المبرح، لإجبار السجناء، وفي أحيان كثيرة، على الاعتراف بأمور لم يفعلوها.
ومن أحد أصعب السجون، وهو سجن "نفحة"، في النقب، وكانوا أحياناً يلجؤون إلى الإبعاد، أو إبقاء السجناء عراة الصدور في البرد الشديد، أو تحت الشمس الحارقة لمدة طويلة، دون طعام أو شراب.
الكثير من هؤلاء السجناء حوكموا بالسجن المؤبد، وعدد آخر منهم لم تتم محاكمتهم بعد، البعض منهم سجنوا قبل عامين ولا يزالون على ذمة التحقيق محاكمة.
أين جمعيات حقوق الإنسان؟ .. أين القانون الدولي؟ .. كم نادى هؤلاء السجناء من خلف القضبان، من يسمع شكواهم وآهاتهم؟
أين أنتم يا أعضاء مجلس الأمن؟ .. أين الأمم المتحدة والمجتمع الدولي؟ ..
يا أيها الأبطال الصابرون لابد أن يأتي اليوم الذي تحطمون فيه القيد، وتستردون حريتكم المسلوبة.