نائب مدير جمعية "حسام" للأسرى والمحررين
جواد بوزو: إسرائيل تنشر "الموت البطئ" بين أكثر من تسعة آلاف أسير فلسطيني في معتقلاتها

رامي سهمود/أحمد حرب
المنتدى الصحافي - غزة

تتواصل الهجمة الاحتلالية الشرسة ضد الشعب الفلسطيني، بل وتتصاعد من وقت لآخر، بحيث لا تقتصر سياسة الاحتلال على القتل والتدمير فحسب، بل تتعدى ذلك نحو الاعتقال والاختطاف دون سبب، من باب نفي الآخر وإبعاده عن أرضه ووطنه، واغتيال تمسكه بحقوقه .. في هذا الصدد كان لنا هذا اللقاء مع الأستاذ جواد بوزو، نائب مدير جمعية "حسام" للأسرى والمحررين، حيث أكد أن عدد المعتقلين في السجون الإسرائيلية يتجاوز التسعة آلاف أسير ومختطف بدون تهمة أو محاكمة؟!!

ظروف الأسرى
وقال يوزو إن الظروف الصعبة المأساوية التي يعيشها الأسرى حاليا هي أصعب من أن توصف، حيث التعذيب المستمر، ورداءة الطعام والشراب، وعدم وجود تهوية مناسبة في زنازين المعتقلين الأمنيين إلى جانب اعتماد الاحتلال على تنفيذ سياسة الموت البطيء للأسرى، ووضعهم داخل الخيام في العراء، لا سيما في معتقل النقب الصحراوي، بهدف قتل اكبر عدد منهم أو إعياءهم وإنهاكهم جسديا، حتى يبدو الموت وكأنه طبيعياً، إلى جانب أن الظروف التي يحياها المعتقلون تتنافى مع أبسط ظروف الحياة الإنسانية.

رداءة الطعام
وفي سياق حديثنا مع السيد بوزو، بين لنا بأن سلطات الاحتلال تعتمد في الطعام على المواد المجمدة من فترات طويلة، والتي تخلو في حالات كثيرة من أية فائدة إن لم تكن مضرة، عدا عن حرمان الأسير من تناول الخضار الطازجة واللحوم، بحيث تقتصر أنواع الطعام على البقوليات فقط، والأكثر صعوبة هي قضية الخيام ومخاطر الزواحف والحشرات الضارة صيفاً، ما يعرض حياة المعتقلين للخطر، علاوة على حرمانه من حقهم في النوم الطبيعي.

فصل الشتاء
وفى فصل الشتاء ونتيجة للهواء الشديد تقتلع الخيام أو تكاد، ما يهدد حياة الأسرى جدياً، خاصة مع مواقف الإدارة الإسرائيلية المتخاذلة في مساعداتهم، ووعودهم الواهية للمعتقلين، وأضاف السيد "أبو غسان" انه وفي24 من تشرين الأول من العام 2001، في قسم (4) معتقل النقب، حدث أن اقتلعت اكثر من خيمة، ما حاذى الأسرى للاحتجاج على الإدارة الإسرائيلية لحل المشكلة، ووضع خيام بديلة، وكان الرد باستدعاء قوات كبيرة من الشرطة قامت بدورها بقمع المعتقلين، وارتكاب أعمال وحشية ضد الأسرى، ما أدى إلى اشتعال النيران في أربعة خيام، ولولا العناية الإلهية لاحترقت جميع الخيام جراء ذلك، ونتج عن تلك الأعمال إصابة ما يزيد عن 35 أسيراً، 28 منهم كانت إصاباتهم مباشرة، ونقل جزء منهم إلى المستشفيات العسكرية، وأضاف أن من أسباب ارتفاع عدد المصابين، استخدام تلك القوات الرصاص الحي والمطاطي، والقنابل الصوتية، وقنابل الغاز المسيلة للدموع، التي أدت إلى اختناق غالبية الأسرى في ذلك القسم.

أساليب التعذيب
وعن ممارسات التعذيب المتبعة ضد الأسرى والمعتقلين،، أشار بوزو إلى أن الحديث عنها بحاجة إلى العديد من الكتب والمجلدات، خاصة أن هناك أكثر من 200 وسيلة تعذيب مستخدمة ضدهم، ولكل وسيلة أشكالها المتعددة.
ويعتمد المحققون بالدرجة الأولى على تدمير الجهاز العصبي خاصة مع المعتقلين الفلسطينيين، من خلال مجموعة أساليب وحشية جسدياً، ومعنوياً، كما يعمدون إلى إرهاق المعتقل من خلال منعه من النوم، وإبقائه في معظم الأوقات في وضع جسدي مرهق، كاستخدام كرسي الأطفال وإرغام المعتقل على الجلوس عليه، ووضع كيس على رأسه يحجب عنه الرؤية، مشيراً إلى أن هذا الوضع قد يستمر لمدة تتجاوز الأسبوع.

ممارسات مهينة
وأكد "أبو غسان" أنه وبهدف تحطيم معنويات الأسير، باعتباره شرقيا، فإن أولى الهزات المعنوية التي يتعرض لها الأسير تعريته بشكل كامل في بداية التحقيق، بهدف إحداث حالة انهيار لمعنويات الأسير، مضيفا أن هذه الأساليب قد تؤدي إلى الاعتراف الكاذب، للهروب من هذا الوضع المخجل.
وأضاف السيد جواد بوزو أن من أكثر الأساليب إيلاماً هي تلك المتعلقة بعملية "دعك الخصيتين"، وأحياناً إدخال أنبوب معدني داخل العضو التناسلي للأسير، وأشار إلى أن هذا الأسلوب قد مورس معه عندما كان أسيرا في العام 1983، ولمدة أربعة أعوام قضاها في الأسر، وأكد أن ما تحدث عنه موثق في الصليب الأحمر.
ومن الأساليب المنتشرة أيضاً هي سكب الماء البارد أو الساخن بشكل مفاجئ على جسد الأسير بشكل يومي واستفزازي، وأضاف بأنه ليس الأسير وحده هو المستهدف والمستباح من قبل المحققين، بل أيضا عائلة الأسير وأقاربه الذين يأتون لزيارته، من خلال اتخاذهم كوسائل للضغط، وحرمانهم من الزيارات لفترات قد تطول أو تقصر بمزاجية مستفزة للمشاعر.

عدد الأسرى والأسيرات
وعن عدم توفر عدد دقيق حول عدد الأسرى، أوضح بوزو أن المسؤولية بالدرجة الأولى يتحملها الصليب الأحمر الدولي، حيث ينساق لضغوطات الاحتلال في بعض الأحيان، وهو بذلك يتجاوز أحد المبادئ المعمول بها في هذا الإطار، موضحاً أن من بين التسعة آلاف أسير، وهذا هو العدد التقريبي الذي تم احصاؤه، منهم 1200 معتقل إداري، و850 أسيراً مصاب بأمراض مزمنة من جراء الاعتقال، في حين أن عدد الأطفال حوالي 351 طفلاً دون الثامنة عشر، وحوالي 54 أسيرة، منهم 18 فتاة دون الثامنة عشر.

تزايد عدد الأسرى خلال الانتفاضة
وقال بوزو، إنه وخلال انتفاضة الأقصى، تم اعتقال حوالي 7000 أسير معظمهم اختطفوا من المناطق التابعة للسلطة الوطنية الوطنية، بواسطة الوحدات الخاصة وعناصر جيش الاحتلال الإسرائيلي، جراء المداهمات المتكررة، والتي تعد انتهاكاً آخر لقوات الاحتلال الغاشم.
وأفاد بأن الفئة المستهدفة من الأسرى، بجانب من تصفهم حكومة العدو بالمطلوبين لديها!، هم من الطلبة، منوهاً إلى أن الهدف الأول من مثل هذه العمليات هو عرقلة نمو المجتمع الفلسطيني، ووضع العراقيل أمام مسيرة تقدمه، مشيرا إلى أن الهدف الثاني يتلخص في إسقاط أكبر عدد ممكن في مستنقع العمالة والجاسوسية، خاصة في ظل إغلاق ما يعرف بمناطق الخط الأخضر أمام العمال الفلسطينيين.

حل قضية الأسرى
وعن مدى إمكانية حل مشكلة الأسرى قال بوزو إن إسرائيل تضع العراقيل دوما أمام أي اتفاق يلوح في الأفق لحل هذه القضية الشائكة، موضحاً أنها حاولت دائماً إغلاق ملف الأسرى خلال اتفاق أوسلو، وحيث أن السلام بين دولتين يقتضي إنهاء ملف الأسرى أولا، إلا أن إسرائيل تبذل مساع حثيثة ودائمة للالتفاف على هذه القضية كقضية اللاجئين والقدس، وجميع قضايا الحل النهائي أيضاً.
وأوضح أن من الأسباب التي تمنع إسرائيل من إنهاء هذا الملف، هو الإحراج الذي ستوقع نفسها فيه خاصة مع المتطرفين اليهود، والأحزاب الأخرى المتشددة، والتي تعكس فاشية الشارع الإسرائيلي، لا سيما أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة معنية بالتعامل مع هذه الفاشية، بل والعمل على إرضائها، لذا ومع أسفنا العميق لا نرى آفاقاً جديدة في ظل تواجد هذا النهج في الحكومة الإسرائيلية، وفي ظل الدعم والانحياز الأميركي اللامحدود "لإسرائيل".
وأضاف نحن كجمعية "حسام" للأسرى المحررين يحكمنا إيماننا بعدالة قضية الأسرى، وهذا الإيمان هو الذي يجعلنا ننتظر أمل بزوغ فجر جديد لقضية الأسرى.

الإعلام والأسرى
وعن مستوى الاهتمام الإعلامي بقضية الأسرى، أوضح أن الإعلام العالمي يخضع للهيمنة الصهيونية بشكل أو بآخر، ومن مظاهر ذلك تقديم "روجيه جارودي" المفكر الفرنسي الشهير للمحاكم الفرنسية بتهمة العداء للسامية، وهي التهمة المفضلة للصهاينة ضد كل من ينطق بالحق، خاصة في مجال فضح ممارسات الاحتلال الغاشمة، ما عقد مهمة الصحافي، وخاصة الأجنبي، حيث يبقى ملاحقاً من قبل المنظمات الإعلامية الصهيونية في العالم لتشويهه، وإلصاق التهم به، بل وقد تصل لمحاولة اغتياله وتصفيته جسدياً، إذا ما نقل الصورة كما هي.
ويضيف بوزو: نحن في الجمعية نعيش مرارة إيصال صرخات ومعاناة أسرانا وقتلهم اليومي"، ونأمل بتركيز إعلامي أكبر على هذه القضية المهمة، حيث أن منظمة العفو الدولية أقرت في كل بياناتها الصحافية تجاوز إسرائيل لاتفاقيات جنيف الرابعة، وكل المواثيق والأعراف المتعلقة بحقوق الانسان وحماية المدنيين أثناء الحرب، وطالب بوزو في سياق حديثه بإرسال طاقم دولي محايد للسجون والاطلاع على الأوضاع المأساوية لأسرانا البواسل في سجون الاحتلال.

زيارات الأسرى
وأوضح أنه بالإضافة إلى الممارسات الوحشية بحق الأسرى، يمنع ذوي الأسرى من زيارة أبنائهم بانتظام، مشيراً إلى خضوع الصليب الأحمر لرغبات الاحتال في هذه المسألة، من خلال ادعائه الخوف على الأهالي من الزيارة وممارسات الاحتلال بالضغط عليهم، وحقيقة الأمر أن قوات الاحتلال تهدف من خلال ذلك إلى ممارسة الضغط النفسي على الأسرى، ووضعهم في حالة معنوية سيئة، الهدف منها خلخلة صلابة الأسير، وإخراجه من مضامينه الإنسانية والأخلاقية، لتسهيل عملية الإيقاع به.