|
صباح
ومساء
دينا رزق
الله
رام الله
كيف
لفرحتى أن تكتمل وغيري الكثير ما زالوا يبكون ظلم الأسر؟
لن أتحدث عن تجربتي في اعتقال ابي فهي بالكاد تذكر أمام من قضوا تمانية وعشرين
عاما خلف قضبان الأسر، وما زالوا يفتقدون الحرية، ولأن حياة كل منا مليئة
بالتجارب المفرحة والمحزنة الكافية لملأ سيناريوهات المسلسلات عربية، والتي
يتابعها العرب على مدار السنة، وستبقى تعرض سنين.
ولكني أتحدث عن تجربة بطولية للمعتقلين المتحدين للاحتلال في داخل السجون، فهم
يحلمون بالحرية .. أعينهم براقة ملونة بحياة مثالية كاملة قد لا نعيشها، ولا
نحصل عليها إلا إذا تحرر هذا الجمع الغفير من الحالمين الابطال.
تقام الصلاة داخل المعتقل جماعة ملؤها الخشوع والرهبة، كما أن هناك من تحققت
طموحاته في هذه الحياة على حساب الآخرين بالجلوس والتأمل وقليل من العمل،
كان... والكثير من الأسرى ضحوا بكل شيء ممكن لتحقيق طموح أعظم بالحرية، وقد
...قبل أن يتحقق حلمهم، ولا أقصد القول إن المناضلين الحقيقيين هم الذين
استشهدوا أو أسروا، ومن بالخارج لهم أناس متخاذلون، ولكن كل أولئك الأسرى
والمعتقلين قدموا المشروع الحقيقي للوطن، كي ننعم نحن بالحرية.
يتصرف ساكني كل سجن وكأنهم أهله، يشعرونه بالقوة ويغذونه بالأمل، وبكل شيء من
شأنه أن يبعدهم عن الشعور بالغربة . باختصار "يتقاسمون الحلوة والمرة"، كي
يتغلبوا على ذلك القهر والظلم المفروض عليهم.
ويودعون الأسرى الخارجين بحزن شديد إلا بفراقهم، بل لأنهم ينتظرون لحظة بلحظة
أن يأتيهم الدور إن كان لهم دوراً، فينادي المنادي عليهم، يأمرهم بالخروج،
يتمنون لو يتمكنوا من الفرار .. أن يختبؤوا في ملابس أقاربهم أوحتى في جيوبهم.
لولا ظلم السجن وظلمته يوشك أن يكون قلعة للحرية، كونه يبني بداخله جيشاً مؤمن
لا يقبل بالهزيمة أو التنازل ..جيش لا يقهر. |