في البدء كان وطن

حافظ معين
جامعة النجاح الوطنية/ نابلس

في البدء كان وطن، تجده دائماً أولاً..
في إطلالة رغيف الخبز على خنادق الكد في أكف الفقراء..
في ابتسامة الزيتون لمواسم القطاف..
تجده دائماً هناك.. في بريق العيون ذهبي القمح في البيدر..
في شوق الساعد الأسمر لموسيقى الفؤوس الضاربة في الأرض عشقاً..
إنه يطل عليك.. من لمعة أول قطرة عرق تنزلق على جبين عامل..
كأنها لؤلؤة تهرب من أزرق البحر
صغير بما يكفي ليسكن في القلب وليسكنه القلب
لا ترتبك إن فاجأك يوماً نائماً عل رصيف، فهو ككل البسطاء، لا سقوف تحجبهم عن عين الله..
إنه أنا، وأنت.. شريكنا الأبدي في (نحن)..
رديف ذاكرتنا..إن نسيناه ترانا نذكر به كل شيء فيه..
طفولتنا.. رعشة القبلة الأولى.. عطر الموعد الأول.. دفء عناقنا اثنين خلف نرجسة لنصبح واحداً ..
إنه لا ينسى حتى في رحيلنا القسري عنه..
تراه يطل في حرارة الكلمات..
في القصائد..
في الرسائل..
في الصحف..
وعندما يقتلنا حبنا له أو حبه لنا..لا فرق فإنه ينبثق من جراحنا..
شقائق نعمان يداعب أقدام أمهاتنا عند القبور..
إنه أرق المنافي وانتظار الرجال للقابعين في غياهب السجون .. خلف خطوات الزمن..
نبحث عنه في حبر قصائدنا الرثة المرسومة على كتفيه..
فنحن في زوايا العيون دمعة وعلى الحياة جرحاً وعلى الروح ياسمينة.
إنه هناك.. ولا شيء هناك سوى نحن، ندافع عنه، ليحمينا..
ونموت فيه ليعيش فينا
يحمل اسمه الصغير..
يسافر عبر أحلامنا.. ويحلم فينا..
آخر حروفه(نحن)..
وفي البدء كان... وطن