|
طفل
فلسطيني أسير
بلال عمر
جحجوح / رام الله
طفل
فلسطيني أسير، طفل فلسطيني صامد، طفل فلسطيني يرجو الأمل بالحرية كل يوم.
منذ بداية العام 2001، بلغ عدد المعتقلين من الاطفال 350 طفلاً فلسطينياً على
يد جنود الاحتلال الإسرائيلي، حسب ما صدر عن الحركة العالمية للدفاع عن الاطفال
في فلسطين، مشيرة إلى أن أكثر من 160 طفلاً لايزالون يقبعون خلف القضبان، دون
أدنى احترام لآدمية الإنسان، وفي ظل غياب للعدالة الدولية، واحترام حقوق الطفل
على أساس اتفاقية جنيف.
رحلة عذاب
يمر الأطفال في فلسطين بغمرة من معاملات الجنود الإسرائليين القمعية، فأثناء
عملية الاعتقال يعاملون أسوأ معاملة، فيتعرضون للضرب والإهانة بالشتائم
النابية، وهذا ما تتعرض إليه عائلاتهم أيضا إذا ما كان اعتقاله من بيته. ويتم
إعتقال الكثير منهم أثناء الليل، بطريقة تدب الذعر والخوف في قلوبهم، يتعرضون
للاعتقال في الشوارع العامة، وهم ذاهبون أو عائدون من مدارسهم على الأرجح،
فيمرون بأوضاع مريبة، تجعل الطفل يفزع رعبا من ممارسات الجنود أثناء الهجوم
عليه وأسره.
يتم بعد ذلك إغماء عيونهم ووضعهم تحت الأقدام في سيارات عسكرية مدججة بالجنود،
وأثناء هذا يتم ضربهم وتوجيه الشتائم اللفظية المشينة.
وعند وصولهم المعتقل يتم وضعهم في زنازين عادة ما تكون ضيقة ومعتمة، وأرضيتها
رطبة إلى حد يصعب معه الجلوس عليها، أوعلى الفراش الذي تشبع هذه الرطوبة
القاسية، والأصعب من هذا عندما يمنع عن الاطفال في هذه الزنازين الخانقة الطعام
والشراب أو الذهاب إلى المرحاض. الاضطراب الشديد، والشعور بالخوف أثناء العزلة،
والمشاكل النفسية التي تعصف بهم تأخذ شكلا آخر عندما يمر هؤلاء الأطفال بمرحلة
التحقيق المجحفة الذي تمارسه اليد المخابرتية الإسرائيلية عليهم بغرض الحصول
على الاعتراف بأسرع وقت، وإذا ما نجح هذا الضغط النفسي يتم الاعتداء عليهم بطرق
تجعلهم في حالة صعبة جداً، في ظل هذه الممارسات اللاأخلاقية والعنيفة معهم. ومن
ثم يمرون بمرحلة السجن الذي من الممكن أن يدوم من يوم إلى شهور طويلة، وأحيانا
يُسجن الأطفال الفلسطينيون مع مرتكبي الجنح والجنايات من الإسرائليين، ما من
شأنه تعقيد الوضع النفسي لهم.
وبعد انتهاء مرحلة الاعتقال يخرج الأطفال، وهم يعانون مشاكل تحول دون العودة
السريعة إلى الحياة الطبيعية، وخصوصا على المستوى النفسي، فيصبح الطفل في حالة
عزلة ونفورمن الأخرين، مما يصبح العنف الحل الوحيد للأزمات التي تواجههم، ناهيك
عن مشكلات النوم لشدة ما تعرضوا إليه في السجون، وعلى صعيد المستوى التعليمي
فالحالة ليست أقل سوءا من الحالة النفسية، فالكثير من المعتلقين الأطفال يفقدون
التركيز وتضعف عندهم الذاكرة اثر الاعتقال وظروفه، مما يؤثر سلباً على تحصيل
الطفل الأكاديمي، وبالتالي هبوط مستواه التعليمي لدرجات منخفضة جداً وخصوصاً
إذا فقد الطفل حقه في إكمال العام الدراسي بعد أكثر من سبعين يوما من اعتقاله
حسب القوانين التي وضعت من قبل وزارة التربية، والتعليم حيث أن الطالب الذي
يتغيب أكثر من سبعين يوما عن الدراسة، لابد له من إعادة السنة الدراسية مما
يزيد "الطين بلة" في خضم هذا الحياة الصعبة على المجتمع الفلسطيني بأسره، و من
هنا نداء لأجل الأطفال الذين دفعوا الثمن من حريتهم. وهذه رسالة إلى الأطفال
بأن يواصلوا حياتهم، فدائما هنالك نور في الظلام.. |