هل سنمر

أسامة عامر
13سنة/مدرسة الرجاء الإنجيلية اللوثرية

الى كل من يعشق مذاق الحرية
تبدأ المشادات الكلامية بين أب وجندي الاحتلال عند الحاجز، يصرخ في وجه أبي:"أحضر تصريحا"، فيرد أبي قائلا:"لا يوجد تصريح، أريد ايصال الاولاد الى المدرسة"، فيقوم الجندي بتفتيش حقيبتي وحقيبة شقيقتي الصغيرة، ويقول لنا:" مرّوا، أما أنتم (أمي وأبي) ارجعوا".
شعرت بالغضب والحزن لما حصل بأبي وأمي، أعطانا والديّ نقوداً، لنذهب أنا وأختي الصغيرة من الطريق، حيث يضطران هما للذهاب عبر الطرق الترابية، وهناك يتعرضان لإطلاق النار في أحيان كثيرة.
وبعد تجاوز الحاجز أركب أنا وأختي في الحافلة متوجهين الى مدرستنا في رام الله، حيث نضظر الى السير مسافات طويلة، ونحن قلقين، ترى ماذا حدث لابي وأمي؟، أدعو في قرارة نفسي أن لا يصيبهما أي مكروه.
أفكر بعد انتهاء الدوام المدرسي، ماذا سيحدث معنا عندما نصل، أنظر الى الحاجز من بعيد، وأقول إنه حاجز الموت، حاجز العذاب، إنهم يتلذذون في إذلالنا وتعذيبنا، فالجندي يعلم انه لا خطر من مرور أمي وأبي معنا، ثم أن هذه أرضنا غير أنه لا يريد فقط... لأنه لا يريد.
عندما نصل الى الجندي يسأل عن التصريح والجواب لا تصريح، إذا عودوا ويتكرر نفس المسلسل.
شقيقتي تتمسك بوالدتي، لا تريد أن نمر وحدنا فنضطر أن نسلك الطريق الوعر بحيث نعبر طريقا بين الجبال يترصد فيها الجنود للناس ويقومون بمطاردتهم، فنضطر للجري بأقصى ما نستطيع خشية أن نفقد الحياة، ويضطر أبي لحمل شقيقتي وهي ترتعد خوفا .. نشعر بأن الطريق لا تنتهي وعندما نصل بر الامان، إن كان هناك أمان، نصل منهكين يملأ قلوبنا الحقد .. وقبل النوم أفكر في الغد ..هل سنمر؟!