|
مؤسسة
مانديلا...سطور من الكفاح
الزمن الآخر
هبه ملحم
(17) سنة/بيتين
إخوتي
الأسرى
فرق بيننا وبين الزمن... فيه قتل وفينا وطن، فينا عهد وذكرى أسير.. وصدى الحجر.
نبدأ بالدخول، فنعبر سلالم القهر، والحرمان، ونمضي إلى تلك السجون ...
في ظل هذا الضباب، تحاول أي من تلك الضمائر أن تتلو ذكرى الأسرى، فيكتبون عنكم
وسط الآهات، ويخترقون الحزن ويكبرون زمنا آخر، ويعصرون الحكايات.
وقد سطع من بين بستان تلك الضمائر روائية مؤسسة قدمت الكثير منذ عام (1989) حتى
الآن، تمثلت في:
مؤسسة مانديلا
وهي إحدى المؤسسات الحية التي تعنى بحقوق الإنسان الفلسطيني، وتهتم بشؤون
الأسرى والمعتقلين السياسيين .
واستطاعت أن تتخذ من مدينة "القدس" مركزاً لأعمالها، لكن نتيجة للقيود المفروضة
على أبناء شعبنا وحصار أراضيه، ولتعذر وصول المراجعين لمكاتبها في القدس، تمكنت
من فتح فرع لها في مدينة رام الله، ورغم أنها لم تنفذ ما كانت تطمح إليه، من
فتح فروع لها في باقي مدن الضفة والقطاع، إلا أن الظروف المادية تحول دون تحقيق
ذلك حتى اللحظة.
التأسيس والتسمية
قام على تأسيسها أطباء ورجال دين ومحامون لهم باع طويل في مجال الدفاع عن حقوق
الإنسان، أما تسميتها فتقديرا للمناضل الأفريقي "نلسون مانديلا ". من الواضح أن
فكرة إنشاء مؤسسة حقوقية مختصة برعاية شؤون المعتقلين هي فكرة فريدة وغير مطبقة
في مجتمعنا، وكان ذلك انطلاقا من موضوع المعتقلين والأسرى وحقوقهم المهملة، لذا
فان بدايتها كأية بداية، تواجه الكثير من الصعاب سواء على الصعيد المادي، أم
على صعيد الرأي العام المحلي، أم في مواجهة السلطة المحتلة؛ فقد تعرضت "مانديلا
" لمشاكل من قبل السلطات الإسرائيلية، تتمثل في المماطلة في إدخال الأطباء
لمعاينة المرضى، إضافة إلى عدم منح محامي الضفة تصاريح للدخول إلى داخل الخط
الأخضر، وزيارة المعتقلين، علاوة على الإجراءات المعقدة وسياسات الإذلال.
لكم في السجون
استطاعت "مانديلا" من خلال برامجها أن تقدم المساعدة القانونية للمعتقلين، من
خلال تنظيم زيارات دورية ومنتظمة لطاقم من المحامين إلى كافة السجون والمعتقلات
الإسرائيلية، للإطلاع على أوضاع المعتقلين الفلسطينيين والعرب، كي تضمن حالة من
التواصل ما بين القابعين في السجون الإسرائيلية وذويهم في فلسطين والعالم
العربي، وللإطلاع على أوضاع المعتقلين العامة واحتياجاتهم وظروف احتجازهم؛
فعملت على عرض القضايا أمام المحاكم ذات الاختصاص في مسائل انتهاك حقوق
المعتقلين، وتبنت حالات اعتقالية بحاجة الى ملاحقة قضائية، فركزت على زيارة
المعتقلين خلال فترة التحقيق بهدف الحيلولة ما أمكن دون تعرضهم للتعذيب، ورغم
كل الجهود التي بذلتها "مانديلا"، يمكن القول، وبكل أسف، إنها لم تنجح في منع
أو توقيف سلطة الاحتلال من الاستمرار في إساءة وتعذيب المعتقلين، إلا أنها
ساعدت في التخفيف من وطأة بعض الانتهاكات عن طريق وفضح الانتهاكات الإسرائيلية
على مستوى دولي.
و منذ تأسيس "مانديلا" حرصت على تنفيذ برنامج خاص يهدف إلى زيارات الأطباء إلى
السجون الإسرائيلية لمعاينة المعتقلين المرضى، من خلال إخضاعهم لكشف طبي،
وتقديم العلاج المناسب لهم، وبالتالي تحويل الحالات المرضية المستعصية الى
مستشفى سجن الرملة، وأحيانا إلى المستشفيات الإسرائيلية، حسب كل حالة.
كما تقدم المؤسسة بعض المواد الطبية والأدوية، وتتركز بشكل خاص على الأجهزة
الخفيفة لتأمين حركة العضلات، وضمان عدم إصابة المعتقلين بأمراض المفاصل
والعظام.
وبعد إضراب المعتقلين الشهير في (27 أيلول 1992) استطاعت مؤسسة "مانديلا"
والحركة الأسيرة الفلسطينية بالمسؤولين الإسرائيليين على جميع المستويات،
وكنتيجة لإضراب المعتقلين عن الطعام تم توسيع قائمة خاصة لأطباء اختصاصيين
فلسطينيين للقيام بالمعاينة، وتقديم العلاج اللازم للحالات المرضية داخل السجون
وتوفير العلاج اللازم لها.
"كنتين" للسجون
استطاعت "مانديلا" ادخال "كنتين" في عام (1995) بما قيمته 300 ألف شيكل، تم
توزيعه على 12700 معتقل في كافة مواقع الأسر.
كما تقوم بالتعاون مع جمعية إنعاش الأسرة، في البيرة، منذ عام (1996)، بإدخال
"كنتين" بشكل غير منتظم، أي قد يكون لمرة واحدة في السنة أو أحيانا لمرتين، وفي
حالات معينة، كأسرى الدوريات العرب، أو كبار السن والمرضى، أو النساء والأشبال،
والعدد يكون محدود وفق المبلغ المدفوع من الجهة المتبرعة.
كما تم التعاون ما بين "مانديلا" و الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في عام
(2002).
وتعمل "مانديلا" أيضا على إدخال مواد عينية؛ فنظراً لافتتاح معتقلي عوفر والنقب
ركزت على إدخال مواد عينية وملابس من خلال تبرعات إما عن طريق جمعية الهلال
الأحمر الإماراتي، أو اللجنة السعودية لدعم الشعب الفلسطيني، أو جمعية الإصلاح
الخيرية والاجتماعية – رام الله والخليل.
الرسالة الحية
تمكنت المؤسسة بوصفها حلقة وصل ما بين المعتقلين في السجون الإسرائيلية وذويهم
سواء أكانوا في فلسطين أم خارجها، و من خلال مندوبة عن المؤسسة، بالمشاركة
ببرنامج "لا بد للقيد أن ينكسر"، الذي يذاع عبر "صوت فلسطين"، حيث يستطيع الأهل
من خلاله إرسال رسائل حية ومباشرة عبر الأثير إلى أبنائهم المعتقلين لتعذر
زيارتهم، كما شاركت "مانديلا" مع تلفزيون فلسطين في برنامج رسالة حية كان
يسمعها المعتقلون مباشرة.
كما قامت في عام (1996) بعمل برنامج لتبني أسرى الدوريات العرب، وجندت أكبر عدد
ممكن من العائلات الفلسطينية والمؤسسات والأفراد في إطار برنامجها لتبني أسرى
الدوريات من الأشقاء العرب. وتمتلك مانديلا علاقات واسعة مع كافة المؤسسات
الدولية والعربية والوطنية، وتخط استراتيجية عامة تقضي بالتعاون اللامحدود مع
هذه المؤسسات.
وبالنسبة لحالات الأسرى المرضية التي تتابعها المؤسسة في السجون الإسرائيلية،
فإنه يوجد قرابة (483) حالة مرضية من بينها (90) حالة تحتاج إلى متابعة جدية في
المستشفيات من بين هذه الحالات: حالة الأسير حسان المقصص من سكان مخيم جنين،
وهو مصاب بعيار ناري متفجر في ذراعه الأيمن، وكانت قد أجريت له عملية جراحية في
مستشفى "هداسا" تمثلت في زرع بلاتين بواسطة قضبان معدنية، وتم نقله إلى معسكر
عوفر قبل أن يتم استكمال علاجه اللازم، ويعاني الأسير المقصص من وضع خطير جداً
فنتيجة التقصير في تقديم العلاج اللازم له باتت ذراعه مهدده بالبتر نتيجة تعفن
الجرح.
وأيضا الأسير رياض العمور، من سكان بيت لحم، واعتقل في (7 أيار 2002)، وهو
محتجز في مستشفى سجن الرملة، وأجريت له عملية زرع جهاز منظم لدقات القلب وهناك
خطورة على حياته.
و هكذا استطاعت "مانديلا" أن تعكس الوجه الآخر للحقيقة الكامنة في الوحل
الإسرائيلي، والتي يسعى المحتل دائما إلى تمويهها للتستر على حقائق الأمور،
فيستمر دولاب الحياة الجبلية، ويظل الأسير في ثنايا تلك الضمائر يكبر زمناً
آخر، حينما يمضي في أحلام القناديل، ويبحث عن نقاط حلمنا، فيرنو في رياح الصبر؛
ليعود ونعود إلى شوارعنا العتيقة. |