|
رسالة
من أم إلى ابنها
إلى الذي قضى ربع قرن خلف القضبان
الأسير سعيد العتبة ( أبو الحكم )
مع
ولادة فجر جديد من العام 2002 امتلأت سماء بلادي ببطولات مناضليها، وارتوت
أرضها بدماء الشهداء الذكية.. هنا أقف سائلة: هل تحطمت القيود.. هل ذهب الذل
والظلم والعدوان؟
هل سيعود الفرح لأهلنا وعشيرتنا.. مائة سؤال وسؤال يجوب في خاطري ...
فالأرض دائما تشتاق لعناق أهلها ورجالاتها الأقوياء، لنحكي قصة الوفاء، قصة
العهد الذي أخذوه على أنفسهم، فابني سعيد أبو الحكم قضى ربع قرن خلف القضبان في
سجون الاحتلال..
هنا أفكر وأقول لقد اصبح الصمت قاتل، لقد سئمناه، حتى شمس بلادنا سئمت ذلك
الصمت بعد أعوام طويلة، وأقول أين حلمي.. أين حلم الأب والابن... هل فعلأً
سيحتضن الأبوان وليدهما .. أسال: متى وأين؟
بعد ربع قرن خلف القضبان يقول ابني أبو الحكم في آخر زيارة له: "مات أبي وعمي
وعمي الآخر وخالتي وخالتي الأخرى وجدتي وجدتي الأخرى، ومات الصمت القاتل، وشعبي
لم يمت" .. حلم الحرية هو الأمل الوحيد لابني سعيد.
ومع نهاية ليلة 31/12/2001 كان العالم في غمرة الاحتفالات .. يسهرون يتسامرون
.. هنا أقف برهة وأقول: هل تذكرون شهداءنا.. أسرانا وجرحانا... هل تذكرون هدم
البيوت والتنكيل والعذاب والحصارات، ثم أعود وأقول ماذا سيكتب التاريخ في
صفحاته... هل سيسطر التارخ كل هذه الآلام بدماء الشهداء، أم بقضبان الصمود؟..هل
سيكتب بدموع الأمهات ومعاناتهم...
نعم .. بالتأكيد سيكتب التاريخ عن مصانع الرجال في سجن عسقلان ومجدو وتلموند
ونفحة وغيرها، وعن عذاب الزنازين، فكم أنت قوي يا ابني ورفاقك، صمدتم ولا زلتم
صامدين وصامتين تحديتم الألم والعذاب
حلمك هو حلم التحرر، وتحطيم القيود.. والآن اسألوا شعبي .. أمتي .. عن المناضل
سعيد العتبة وأبو السكر، وغيرهم من الأسرى .. بعد ربع قرن في سجون الاحتلال،
واسعوا يا شعبي إلى حلم لا ينسى...
فمع إطلالة كل عام جديد، أدعو الله سبحانه وتعالى ـأن يحمي جميع أسران،ا ثم
أدعو أنا وشعبي الجميع من مسؤولين وصانعي القرار لننادي بأعلى صوت "الحرية ثم
الحرية لأسرانا"، لأن الفرح والحلم لا يكتمل إلا بتحرير أسرانا من المعتقلات.
لتفرح كل الأمهات والآباء وكل الأطفال وكل شعب فلسطين، لنحقق الحلم بالتحرر من
القضبان، فهذه قصة حلم ابني سعيد العتبة في سجن عسقلان وغيره من الأسرى.
هذه تحية من قلب أم يحترق لفراق ولدها، ومن حنايا قلب اعتصر طويلاً، أتقدم إلى
مقامكن الفضيل، وأنا كلي ثقة بأنكم الأهل والسند لأسرة المستضعفين والمؤمنين
الصابرين، فوالله إنني أرى فيكم أهل الأمة وخلاصها..بكم نسير إلى العلياء ومعكم
نصل إلى شاطئ الأمان والحرية التي أنتم أهلها وعنوانها.
ولولا بقية العمر التي لا يعلم نهايتها إلا الله، ولولا الرغبة لأن أضم ابني
إلى صدري قبل أن أرى وجه ربي، لأدمنت الصبر مادام الصبر من أجل الله والوطن.
أنا انسانة وحيدة، أثقلتني الأمراض، وكل أمنياتي أن ألقى الله راضية مرضية بين
يدي ولدي الذي غاب عن عيوني. ولم أجد سواكم ولذا أضع كل أمنياتي بين أيديكم
وأنتم أهل الثقة والأمانة.
نابلس |