|
إلى الذي لا يفارق ذكرياتنا
في كل عيد أتذكرك، اكتب لك رسالة ،أخفيها بين قصاصات الورق التي أخفيها من دون سبب،وأخاف أن أرسلها ،خائفة ألا تكون ككل رسائل أحبائك ، خفت أن تفقد الإحساس بالوقت ، فتنسى أن تقرأها ، لكنني أصبحت أراك ماثلا أمامي ،أرى كلماتك تلمع أمامي كلما سمعت "السلام عليك"،يغنيها بصوت ملائكي مرسيل خليفة ، أراك في ضحكات الأطفال ، اسمع صوتك مع أصوات العصافير ، أرى روحك في كل مكان … أعرف أنك سئمت التجوال غير المنتهي بين جدران سجن منسي ، لأن روحك الجميلة تحتاج إلى مساحات واسعة لتنطلق بكل ما فيها من عذوبة وتصل إلى أخر بقاع الأرض… هم خافوا من روحك ، لذا أخذوك وحبوك كعصفور جميل للنظر…حاولوا بكل وحشيتهم سلب أغانيك الرقيقة ،حاولوا كسر يديك التي إذا كتبت هزت أرضا،ولكنهم لم يستطيعوا … فأنت خالد ،لا يستطيع وحش مزيف أن يجعلك ترحل…وحتى جدران السجن أصبحت تردد أغانيك ،حتى بقايا السكر الذي حولك أخضرا… أنت دائما معنا ،في كل مكان ،عندما نفرح ونحزن ونغني ونكتب ونسير حول درب غير منته… لا تلمنا إذا لم نصرخ ،فنحن ننسى أنك بعيد من كثرة وجودك معنا ،صوتك الجميل لا يفارقنا ، وأعرف أنني لم أذق قطرة صغيرة مما عانيته ، لكن قلبي صار أجزاء ،لم استطع أن أقول لك لا تضعف ، لأنني لو كنت مكانك لرحلت منذ زمن بعيد… لكني كلما مشيت في القدس أراك تأكل خبزا ساخنا عند باب أحد الأفران،وتلملم الذكريات من بلاط الأراضي القديمة ،أراك وأنت تبتسم لبائعات الفواكه الذين مر عليهن زمن وهن في نفس المكان ،أراك تمشي في شوارعها الضيقة وتغني لأولاد المدارس في طريق العودة …ألم اقل لك انك في كل زمان ...! فلسطين تبكي من كثرة التعب ،لكنها رويدا رويدا تمسح دمعة وتعطي حجرا لطفل صغير ، كتب عليه اسمه،تراه كالفارس المغوار يتقدم دون أن يقف …دون أن يخاف ،لأنه مثلك يؤمن بفلسطين طاهرة ،لنا في كل شبر منها ذكريات ،وأنا أنتظر أن أرسل صورة جميلة إلى صندوق بريدك في يافا أو حيفا أو عكا … لأنه حتى البحر تموج على وقع أنغام اسمك…وها أنا كتبت كلماتي على ورقة كانت لا تعني شيئا ،ووضعتها في صندوق مل من الرسائل وانتظر بفارغ الصبر كلماتك أنت…
|