الشارع العربي ...

شيرين ياسين
19سنة /القدس

أتساءل دوماً لم كل هذا التعنت من قبل الحكومات العربية تجاه القضية العربية بشقيها الأكبرين قضية العراق وفلسطين...؟ أتساءل لم تمنع الحكومات العربية المظاهرات في بعض أقطار الوطن العربي ولم تقوم بعقد اللقاءات والقمم والاجتماعات ودوما تكون النتيجة واحدة: تخاذل آخر، شجب آخر وقمع آخر لإرادة شعوبها...؟ أتساءل لم كل هذا التنازل من قبل بعض الزعامات العربية لإرضاء أمريكا والحرص على عدم إغضابها مما يصب في النهاية لصالح العدو الصهيوني...؟

فالحكومات العربية منذ آخر هزيمة لها في معاركها مع الصهاينة أصبحت تقف موقف    المتفرج من القضية الفلسطينية، تراقب ابتلاع الأرض الفلسطينية، وابتلاع أرواح أصحابها دون أن تحرك ساكناً، ثم تحركت قليلا لتصبح صاحبة العلاقات الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية مع الاحتلال والشريك الأكبر لها في مصالحها الاقتصادية المتداولة بينهما، مما يثير الحفيظة    والاستغراب الشديدين، فليس من المستغرب أن يقوم جنرال الحرب بكل هذه المجازر في حق     شعبنا الباسل، وليس من المستغرب أن تقوم أمريكا بمباركة هذه المجازر، لكن الأمر الذي يبعث   على الاستغراب حقاً.. ما تقوم به الدول العربية في حق شعوبها من قمعٍ وإذلال لضمائرهم، ومن المستغرب أيضاً كيف تراهن هذه الزعامات على مستقبل الوطن العربي ووحدته مقابل مصالحها ومصالح عروشها دون أن تلقي أي بالٍ لإرادة الشعب العربي، فالشعب الفلسطيني ظل هاجس     الأمة العربية والإسلامية في جميع الأزمان والأعوام، لكن الأنظمة العربية كانت السد الذي يفصل ما بين الشعب الفلسطيني والشعب العربي... فها هو درك الأنظمة العربية يقف على أبواب المساجد والكنائس والجامعات كي يمنع أي أعمال "شغب!" يقوم بها مواطنو هذا الوطن في محاولة منهم   للجهر بمشاعرهم، لكن إرادة الشعب لا يمكن أن تظل مقهورة، فها هو الشعب العربي يتحدى ذاك النظام المتخاذل ليجوب عواصم ومدن وطننا العربي رافضا ما صمتت حياله حكوماته، ولابد     للشعب العربي أن يدرك في النهاية أن ما يقوم به من تظاهرات ما هي في الحقيقة إلا تظاهرات ضد   الأنظمة الديكتاتورية المستبدة لإنقاذ الضحية العربية من أنياب الاستبداد.