|
من غزة عبر الـهـاتف . . . إبراهيم الشطلي من الطبيعي جداً أن تدرك في يوم من الأيام بأن الكلمات لم تعد تعي أهميتها الناس.!!، ولكن من غير الطبيعي أن أشعر بأن كلماتي ما عادت تعتني بي كما كانت... رغم أني مازلت أحبها!؟ لأنني دونها أشعر بالنقص، وأشعر بأن رام الله حبلى بجنين ليس مني؛ ولأن نابلس كانت جميلة حينما كنت على مشارفها في يوم من الأيام، كانت مدينة إلهية تستمد نورها من بين يدي الله لتبدو شامخة بين جبلين إن كنت بينهما تنحني شموخاً لسطوع نورهما ..
لست إلهيا، ولكنني أسعى لأن أكون بشراً يعشق حينما يريد، ينام ويغفو ويأكل ويموت حين يريد ... لا رغبة في الموت كما يدعون، بل حباً في الحياة دون حصارٍ ولا حواجز أو قيود، يريدونني أسيراً لإحباط أرادوه وفكراً سطروه، ولكن يبدو أن الكلمات التي ما زلت أحبها واللغة التي أقدرها كانت حليفتي ككل مرة.. لأرسم بها ملامح وطني الذي أحب دون قيود، أو دبابات، دون أن أسمع أصوات المدافع أو هدير الطائرات.... أغدو مستيقظاً في الصباح التالي، واستبيح وجهك سيدتي بباقة ورد أقطفها من ذاك الأصيص بالخارج-قبل أن تدوسه دباباتهم- ويمتزج صوت الأذان مع أجراس الكنيسة، ويخترق حصار رام الله عبر القدس وبيرزيت وجنين ونابلس وقلقيلية وبيت لحم لتجتمع بباقي أحلامها في غزة لتعلن دوي تمردها.. في فوضى الكلمات.! وكانت تجربتنا هنا من غزة والقدس ورام الله وبيت لحم وجنين وكل بقعة تجتاز الحواجز وتحرق كل المسافات لتنبثق كشقائق النعمان مُصرةً على البقاء، وكانت لنا كل الوسائل... عبر الهاتف والإنترنت، وكل شيء متاح لتكون هذه النشرة ولتصدر من غزة مؤقتاً، لحين استعادة صدور صفحة "يراعات" وملحقها عبر جريدة الأيام من رام الله من جديد ... |