الصوت

يزن الخليلي
رام الله

الصوت في حالة الحصار هذه  يعبر وحده عن المشهد... وحده القادر على إعطاء صورة مكتملة عن الرصاص، الموت والحياة.

لقذيفة الدبابة صوتان: صوت انطلاق وصوت سقوط... صوت خوف وترقب، وصوت موت أو حياة جديدة. من لم تصبه القذيفة سيعيش لتنطلق قذيفة أخرى أو تسقط... الصوت دليل الحياة الوحيد ورسول الموت لمن تخلت عنه الحياة.

نحن المحاصرون بفعل الخوف والصوت، والبطش، والعنف نحاول أن نتعامل مع واقعنا بالرؤية... نبحث عن مصدر الصوت، نتجمع على النوافذ، ونتابع الأخبار العاجلة المتراكمة في أسفل الشاشة، نرسم صورة للحالة خارج نطاق الصوت –في المخيلة فقط- ثم نسخر منها بكلمات لاذعة محاولة فاشلة للانتصار على الصوت. الصوت القادر دائما على مفاجئتنا، والانتصار  على خيالنا.

الصوت كالماء، يأخذ شكل المكان، أو شكل حالتنا النفسية... لثلاثة أيام متواصلة أخذ الصوت المنتشر حولي شكل قذيفة. كل الأصوات حتى تلك التي كان يصدرها التلفاز  أو حناجر المحاصرين حولي، صوت إغلاق النوافذ... صوت المياه في الحمام، الآذان، الإسعاف، الكلام، الضحك، الخوف والرصاص... كلها تجسدت أمامي على شكل قذيفة.