|
الهوية بالاختيار ...
أسماء الغول فكرت في حال ذهبت إلى الخيمة الرمزية على روح الصحافي الإيطالي رفاييل ،فإنني سأواسي من ؟ ، لم تكن إجابة السؤال صعبة ، فبمجرد جلوسي بين كراسي المواطنين والصحافيين المتراصة في حديقة الجندي المجهول ، اكتشفت أننا جميعا نحتاج لبعض العطف و المواساة في وقت يتربص الحزن فينا كالموت. رفاييل توفي وحيدا ... وجوه وأيادي سمراء غريبة طالعت عينيه قبل اغماضتهما الأخيرة ... حمدت الله أن قلوبنا تحوي ما يواسيها على الشهداء الثمانين الذين مزقتهم الأنياب الإسرائيلية في حرب المخيمات التي شنها شارون على مخيمات :الأمعري ،عين شمس ،الدهيشة ،جباليا ، والبريج ، فقد كان موتهم اختياريا في سبيل الأرض وحرية الشعوب التي ضمنها التاريخ ضد العسكر . اختاروا أن يموتوا كما اختاروا أن يكونوا فلسطينيين ،معادلة بسيطة يصعب على شارون حلها،لأنه قاصر في علم الرياضيات! ، فعندما حسبها وعد الإسرائيليين في بداية تعيينه بأن الانتفاضة ستنتهي في غضون أسابيع قليلة يعمل فيها على ترسيخ النظرية الأمنية مقابل الحل السياسي ، النتيجة: صفر لشارون - ثمانية للفلسطينيين - ، فالانتفاضة استمرت سبعة عشر شهرا والنظرية الأمنية سقطت ، ابتداء من الحواجز الأمنية ، مرورا بالوحدات الاستيطانية وأشرطتها الإلكترونية ،وانتهاءا بالمدرعة الإسرائيلية المسمية ب(مركبا رقم 3 ،الأقوى في العالم) ، وبالجندي الإسرائيلي ذاته غدا أرنبا يتنكر بفكي ذئب . قرأت قبل يومين مقالا للكاتبة أنعام كجه جي ، تتساءل فيه : ماذا أفعل لو اختار ابني تفجير نفسه؟ ، ماذا أفعل لو اختار حسم المسافة بين ازدواجية القول والفعل ؟. الأمر صعب ؟ ... نعم ، بالنسبة إلى كاتبة تتساءل بهدف فعل الكتابة المترف ، لكن ماذا ستقول ، لو رأت صور محمد فرحات منفذ عملية مستوطنة (عتسمونا ) الفدائية بصحبة والدته تودعه قبل ساعات قليلة من وفاته ؟ ،هل هناك رقي وحرية في مجتمع يبارك أفراده قناعات أبنائه و بناته إلى النهاية ... إلى الاستقلال ..كما في فلسطين؟. |