الموت الذي يشبه الموت ...

آمال المعصوابى
19سنة /غزة  

ربما الكلمة تكتب على أصابع كفها ملء الثورة وتبحث في جسدي عن ملامح لاجئ يؤرخ صيحة الضاد في غد لا يبدو طويلا .....

الكلمة أيضا ليست ببعيدة عن مرمى الموت الإسرائيلي فالرصاص وحده ليس شفرة كتابة لكن من يمر بذاكرتنا ويتجاوز عمره قبيل أعمارنا في أزمة المخيمات يتقصى الموت أثر الحياة كما يتقصى الصمت أثر الكلام و لكن يتعلق بروايته الصغيرة الموت الذي يشبه الموت أو بالمفهوم الآخر رواية الكلمة التي تشرد الموت الإسرائيلي أينما يولي وجهه .

نذكر جيدا الرصاص الذي يتربص بالإعلاميين و قذائف الدبابات التي تصوب نيرانها صوب مكاتبهم مثل مكتب الجزيرة في رام الله و نذكر كذلك إصابة مراسلة قناة أبو ظبي وما ألم بفريق التلفزيون المصري و جراح العديد من المصورين وآخرهم المصور الفرنسي ثم مقتل الصحفي الإيطالي التي لن تغرق كلمات زميله بأكاذيب المحتل و لا ننسى الاعتداءات على الكاميرا الناطقة بجرائم الاحتلال و منع الإعلاميين من ممارسة العمل المشروع في نقل الصورة كاملة دون تحريف ... هكذا يقول المحتل لن تمري و إن مررت فلن تمري دون عقاب.

إن استهداف الإعلاميين ليس بغريب و لن يكون كذلك ، فالكلمة والصورة موت لكل الأكاذيب الإسرائيلية و المبررات الغربية و الصمت العربي الأبدي ...

ربما الكلمة تتقدم في خطوات الموت لكنها تعلم جيدا أنها لن تموت و أنها ستلجأ صوب اللجوء الأخير داخل الضمير وحده ،فلازال الإعلاميون يجسدون بطولة جديدة في الأماكن ذاتها (المخيمات ) التي لم تتردد يوما في ردع آلة الحرب العسكرية و تؤمن جيدا أن بطولتها لن تتحول إلى مأساة ،ستبقى صمودا يغرس أحلام لاجئين لن يملوا من اكتمال الحلم .

و من هنا تولد الثورة ، إنها ثورة ضمير يسافر فينا ومعنا ويمر بأنامل اللاجئين تشربت دقات من أجراس العودة ،فكل التحية إلى أولئك الذين يمارسون موتا يشبه الموت و يملئون الموت صمودا و بقاء رغم تكنولوجيا الموت الحديث ...

فكن معنا وناضل من أجل كلمة ، وأن تقتلك الكلمة خير من أن يقتلك الصمت و سلام إليك أينما تولي صوتك الجريء..