|
حي في قلوبنا
آلاء جرادات " من كل من عرفوك يا طبيبنا البطل... من كل الأحرار في بلدي.. منا جميعا... لك تحية إكبار واجلال وانحناءة كبيرة من كل هامات الشرفاء ." سمعنا صوته عبر نشرة الأخبار في قناة الجزيرة، قبل استشهاده بأيام...، في الأيام العصبية من احتلال المدينة، قال بلهجة ملؤها الأمل والقوة: " نحن نواجه الموت في طريقنا لنقل المصابين إلى المستشفى. الوضع هنا صعب جدا، وجنود الاحتلال يتعمدون إعاقة حركتنا وإطلاق النار علينا، نحن نؤدي الواجب الإنساني " والله يستر"!
كانت تلك كلمات الشهيد خليل محمود سليمان... هو... لا تهمه نفسه بقدر ما يهمه الآخر... أصر على إنقاذ المصابين حتى آخر لحظات حياته... تجاوز الخمسين من العمر، لكن روح الشباب لم تزل قوية بين ضلوعه، وفي ذلك القلب المليء بالجروح والآلام، يعيش كل الناس، كل الأطفال، وكل الأصدقاء....
ليس طبيبا ككل الأطباء.... هذا ما يؤكده كل من عرفه... كان
طبيبا وصديقا وأخا ووالدا وابنا لكل مريض... طوبى لك يا شهيدنا المغوار، فارسا شهما، وطبيبا عظيما و إنسانا رائعا... لن ننساك نحن وكل أهل جنين، وكل من عرفك، لأنك ممن يصعب تقديرهم لعظمة ما قدموا، ويصعب وصفهم لأنهم فوق كل الكلمات وكل المعاني... في آخر لحظات حياته، كان يقدم واجبه الإنساني والوطني، بكل ضمير ومصداقية كعادته، أغاظهم إصراره على إنقاذ الجرحى... وأغضبهم صموده في وجههم منذ احتلال المدينة فقرروا ارتكاب جريمة أخرى من سلسلة جرائمهم البشعة، ووضعوا حدا لحياة بطل من أبطالنا... لأنهم يعيشون وفق شريعة الغاب، ولا يعترفون بحقوق الإنسان، ولا باتفاقيات جنيف، أطلقوا قذيفة على سيارة الإسعاف لتحترق جثة الشهيد خليل ويصاب ثلاثة ممن معه بجروح خطيرة. ذهب ذلك الشهم ضحية أخرى، وفداء جديد للواجب الوطني...
غادرنا الشهيد إلى جنات الخلد
ـ بكل
هدوء، في ظل صمت عربي وعالمي مخجل... عذرا لأننا ما استطعنا إلقاء النظرة الأخيرة عليك، ولم نشارك في تشييع جثمانك الطاهر... سامحنا يا دكتور، فقوات الاحتلال فرضت حصارا خانقا منعنا من الحركة، لكنا كنا نزفك ونشيع جثمانك في قلوبنا.... سنذكرك مثالا للتضحية والعطاء المتناهي، ستظل حيا في قلوب كل من عرفك وأحبك... سنزور قبرك ذات يوم لنهديك وردتين ودمعتين. |