|
سطور لاجئة عمر عريقات- جامعة القدس قبل نصف قرن من الزمان كان الجرح لا يزال يتعلم كيف ينمو، كان لا يزال يتهجى أحرفه الأولى. بعد نصف قرن من الزمان صار الجرح عالماً آخر تنمو داخله وصفات عدائية لمداواة قصة اللاجئين. أما الآن فقد أصبح الجرح وطنا قوميا لكل لاجئ يحمل في دمه الصبغة الفلسطينية، فمن مساحة هذا الجرح يأخذ الكون جزءاً بسيطاً منه، ومن حزنه تتعلم الطيور الأنغام الحزينة. قبل خمسين عاما كان الفرح ممكنا، يتحول إلى وطن نعيش فيه، نتعلم معه معنى الفرح والسرور، لكنهم أجهضوه قبل أن يخلق، سرقوا منا الأرض والوطن… لاجئ أنا، أسافر مع الحيرة والقلق، مع احتراق الأعصاب، أحمل منفاي في داخلي مثل كل لاجئ يستبدل كريات دمه بذرات من تراب وطنه، يحمل حقائبه أملاً عودة إلى الوطن، يرى في منامه ماذا بقي من قرى فلسطين المدمرة، من مدنها المزورة، ماذا بقي من تلك اللوحات الفنية الجميلة؟!، ماذا بقي من لفتا سوى أطلالها؟!، ماذا بقي من عكا سوى اسمها؟!، وماذا بقي من حيفا سوى بحرها؟!، وماذا بقي من تلك اللوحات الأسيرة…؟! لماذا يا إلهي هذا الانقلاب؟…لماذا يا إلهي سرقوا الأحلام؟…لماذا اغتالوا الآمال؟…لماذا أعلنوا موتنا ونحن أحياء؟…لماذا؟ كل هذا لأننا دعاة سلام؟؟؟لاجئ في المخيمات، لاجئ في الشتات…ولكني لست لاجئاً يبيع وطنه، لست لاجئاً يبيع قطعة من جسده. نعم قد يكون جسدي لاجئاً، ولكن روحي مرابطة في تراب ذلك الوطن، نتقاسم معه برد الشتاء وحر الصيف، تنام معه وتصحو على صوت القذائف والرشاشات، حتى المشاعر والعواطف ساكنه في ذاك الوطن نتعلم منه معنى الحنان، وترقص معه على أشلاء الاحتلال. |