أجراس الوحدة تدق شرايين وحدتي

كرمل العباسي
16سنة/غزة

ها أنا هنا ..أجلس وحدي ، بعد أن توردت أزهار الدم على قبور أجدادي ، و انطلقت ترانيم أرواح الجسد على قبور اخوتي ، وقد سقطت ألوانهم لتروي الأرض ، وحدي ..و السماء تمطرنا بمهد الحزن لتسقينا عنب التشرد ، وحطام السغب ، وحدي …بعد أن سقطت دموعنا في جوف عيوننا تتردد في زيارة الخد ، بعد أن أصبح الموت سحابة تأخذ أزهار الروح لتترك الدماء تروي بقايا الجسد ، أنا هنا و الوحدة تسكنني ، والحق يبحث عن عناقيد الحرية في وجنتي الشمس ، و الحقيقة تجلس و تروي الحكايا لأطفالها علهم يحفظون ما نسيه الوجدان في البشر ، والعيون ترسل هديلها إلى نوافذ الأنجم البعيدة في رحلة هروب من الواقع ، وحدي …والسكون لا يلتزم إلا كلام الصمت و الصمت ، وخواطري تجتاح جوارحي ، لأذكر أنامل أمي و هي تلعب في خصال شعري ، أذكر الحكايا الرائعة و الصغار حول جدتي ، أذكر رائحة الخبز في صباح الحب ، وأرى ابتسامة تلعب على شفتي والدي ، وحدي …وعيوني تذرف دمعا يخجل مداعبة وجنتي ، أجلس وحدي بين قبور أحبتي على أطلال الزيتون و العنب ، على أطلال بنات القمح الذهبيات كالأشعة المترددة ، على أطلال قلوب كانت تنبض هنا ، وذهبت الآن إلى حيث لا أدري !! فأنا هنا و أجراس الوحدة تدق شرايين وحدتي لأبقى وحدي .