|
وجع الزجاج
محمود أبو هشهش
دالية طه /
15سنة،رام الله
و القصائد لا تكتمل من دون أن يسوغ لها الغد العبور إلى محنة أو حدث جديد
تناقلته البداية وأوغلت به من حيث التعمق في لا وعي الحدث ببرمجياته و اعتناقه
لانفعال كثفته القصيدة واختتمت به عنوانها . القصائد في ديوان وجع الزجاج
للشاعر محمود أبو هشهش، والذي صدر عن بيت الشعر - فلسطين، صور صافية من تعقيدات
الغموض و افتعال المباشر ألقت بظلالها على الهامش الذي يحطمه الأدب و يخرجه من
دائرة هامشيته في الحياة ، وفي وجع الزجاج أصبح الهامش، وهو الجزء الأساسي من
مسرحية الحياة، المحرك الأول للقصائد و توزع في تراكيب أعلى ليعطى المستوى و
الأولوية التي يحتاجها ليُظهر القصيدة في مستوى راقٍ يخلو من الزيف و الجمل
المفتعلة و المواضيع المشتتة التي أصبحت ميزة في قصائد العصر .
 |
و السكينة أو الهدوء و الشفافية منح
القارئ لذة في مجاراة القصيدة و الاندفاع وراء الإيقاع الهادئ الخاص بها من
حيث بنيتها المشدودة إلى التفاصيل الصغيرة أو الكبيرة الهادئة التي سيطرت
على مناخ القصائد ومنحتها أسلوبا خاصا بعيدا عن التأثيرات المجازية الضخمة
التي تشوه القصيدة في كثير من الأحيان وتعطيها بعدا فوضويا مشبعا بالثقل و
الإرهاق لدى قراءتها.
و عنوان الديوان منعطف اختتم به وهو
تفصيل موجز لتماهي الأنا و توظيفها من أجل تكامل العلاقة بين النص و الكاتب
، و خروج الأنا عن دورها التقليدي أفسح المجال للتوسع في بنائية القصيدة
وتفسيرها على أساس عام وشخصي . و العنوان أيضا استقراء أو مقدمة لما هو في
الداخل و هو تبعية مؤقتة لانحياز المعنى إلى فصيلته فقد ألغت "الوجع" صفة
الجماد أو الثبات عن كلمة الزجاج و أدخلت فيها عنصر الحركة والإحساس الذي
هو الألم الأمر الذي أدى إلى تناقض بين الوضعية التي يحتلها الزجاج كمسبب
للجرح وبالتالي الألم وبين كونه متلقيا للألم. لكن استغلال "
الوجع أو الألم" كمفهوم يضاعف قيمة إحياء المادة، وبالتالي عدم معاملتها
على أساس معناها المباشر أثرى المعنى خاصة أن كلمة الزجاج تحديدا تحمل معنا
مزدوجا من حيث كونها مسببا للألم و تملك صفة الشفافية التي قد تكون معبرا
للألم . |
على كل تبقى صيغة التعامل مع القصائد متغيرة وتحمل أكثر من رؤية و هي لا تستطيع
أن تدخل في إطار الجميع أو تنال إعجاب الجميع .
مقطع من قصيدة ليست امرأة، ولا هذه قصيدة من ديوان وجع الزجاج:
أنتِ صحراء، الإقامة فيها كما السفر، كل شيء سواء
ولأنك صحراء شاسعة، بلا أي معنى تمر عليك الغيوم، وتلقي تحيتها دون |أي احتفال
يمطر الغيم رملاً يموج ظمأ
|