كذبة بيضاء

محمد الشاويش

رن جرس الباب وفتح أخي الصغير الباب وأخبرني بأن صديقي محمد يسأل عني، كنت أعرف ماذا يريد، فلقد جاء بالموعد المحدد ليسترد كتابه الذي استعرته منه ، ولكنني لم أنته منه بعد، فخرجت لصديقي وأخبرته بأني قد وضعت الكتاب في سيارة والدي وبأني كنت سأذهب إليه اليوم لأعطيه إياه، ولكن أبي ذهب بالسيارة في أمر عاجل، وأضفت بأنني سأعيد له الكتاب في الغد، فاستأذن صاحبي وانصرف، وكان والدي في تلك اللحظة يشرب فنجان من القهوة في المنزل فناداني وقال لي: بأنه هنا وبأن السيارة في الكراج. وسألني: ما قصة هذا الكتاب؟ فرويت له القصة، فغضب مني ووبخني، فدافعت عن نفسي، وقلت إنها مجرد كذبة بيضاء، فقال لي: يا بني كل الكذب أسود لا أبيض فيه وأخضر ، فاعتذرت لوالدي وعاهدته ألا أكذب مرة أخرى، وفي تلك الأثناء رن الجهاز الخلوي الخاص بأبي فرفعه ونظر إلى رقم المتصل فإمتعض وجهه وقطب حاجبيه وطلب مني أن أرد على المتصل وأخبره بأن أبي قد خرج ونسي جهازه في البيت وبعدما سمعت هذا الكلام لا أدري لماذا شعرت بأني أريد الضحك من أعماق أعماقي، وسألت نفسي:  أكذبة بيضاء هذه؟؟