لا تخف

مجدي حجازي

دقت الساعة. كانت الواحدة بعد منتصف الليل، ليل دامس لا يسمع فيه إلا صفير الرياح وحفيف الأشجار، كنت مستلقيا على سريري أنظر إلى أخي محمد النائم بجانبي. كنت أتأمل وأفكر بماذا يحلم، هل كان يحلم ككل الأطفال بأنه يلعب مع أصدقائه أو يتناول الحلوى، أم كان يحلم ككل طفل فلسطيني يضرب الحجارة ويصنع المقلاع و يشترك بالمظاهرات وهتافها ويشاهد القصف وأصواته المرعبة .

كنت خائفا من الساعات المقبلة، لأنها كما في كل ليلة تكون مشحونة بالاشتباكات العنيفة ودوي القذائف القوبة وفجأة أطلقت ثلاث رصاصات كان صوتها كالجرس الذي هز أذن محمد وأيقظه ليسألني: ما هذا الصوت؟

فقلت له أنه صوت الرياح لا تخف عد إلى نومك، وبعد دقيقة أطلقت ثلاث رصاصات أخريات بنفس الصوت فزع محمد قليلاً وقال

لي وعينيه مليئتان بالخوف:ما هذا، ما هذا؟ فصمت قليلاً، وقلت له: أنه صوت قط في الخارج لا تخف يا أخي عد إلى النوم. ولم يلبث أن أغمض عينيه حتى خرج صوت انفجار عنيف لحقه صوت كثيف من زخات الرصاص فلم يكن في حيلتي إلا أن أضم محمد إلى صدري وأنا في أعظم حالات ضعفي وأقول له لا تخف.