|
خمس ساعات لا تنسى طارق أبو حلاوة الخوف والقلق من المستقبل المجهول، والحرص على عدم إثارة أولئك الجنود مع أنني في أعماق نفسي كنت أود أن أتناول أحدهم بيدي فلا أتركه إلا عندما أخذ الله أمانته منه" هكذا بدأ صديق العزيز (س) بسرد حكايته أمامي معبرا عما دار في أعماق نفسه أثناء تلك التجربة التي سماها بالمراهقة.
لن أنسى ما حييت ذلك الهواء البارد الذي ظل يضرب بي بقوة وكأنما يقول: لم ضحكت؟ ومن أجل نسيان ما أنا فيه أخذت بعد حلقات الجنزير الذي تسير عليه الدبابة الجاثمة أمامنا… حاولت تذكر آخر مرة لعبت فيها الورق (التريكس) مع أصدقائي، وكم ضحكنا وسعدنا بكوب السحلب الساخن في ذلك الجو الدافئ المليء بالمحبة والفرح إلا أن محاولاتي كلها باءت بالفشل إذ أن الضابط المسؤول كان يعي محاولاتنا فيأتي لتذكرينا بوجوه أمهاتنا عندما يعرفن أننا لن نعود!! نجح ذلك اللعين، ودق ناقوس الخطر في جميع أنحاء مخيلتي عندما رأيت أمي ودمعتها متجمدة في عينيها. رفضت وقاومت تلك الفكرة مستعينا بكل قوة أمدتني بها الشمس التي كانت تظهر تارة وتغطيها الغيوم تارة أخرى ، وقررت أن أذكر أن الشمس ستدفئني رغم الهواء البارد ورغم أنها ما غابت خلف غيمة إلا من أجل أن تظهر من جديد لتقول لنا: " لا بأس عليكم فأنتم أقوياء بإيمانكم ". مضت تلك الساعات اللعينة ولم يعرف أحد منا ما هم فاعلون بنا وخصوصا بعد أن استشاط الغضب بأحد الشباب، وقام بضرب أحد الجنود على وجهه… ربما لو عرفنا أنهم مثلا سيقومون بسجننا لكان الأمر أخف عليا إلا أنهم وفي كل دقيقة كانوا يقولون لنا: سنفعل كذا ونقوم بكذا، محاولين استفزازنا وإقلاقنا قدر المستطاع. مضت تلك الساعات اللعينة ومضت معها إحدى أغرب ذكريات حياتي إذا أني لم اشعر بهذا الخوف والقلق من قبل. هكذا قضيت صباح الأربعاء 22/11/2001 قادما إلى الجامعة. شعرت بقشعريرة غريبة عندما قال لي ( س) هذه الجملة، وكان ما مضى مجرد قصة عادية وآخر جملة جسدت تلك الشاعر المتداخلة. |
||||