|
ورقة الامتحان
إبراهيم حمدان
لمعت عينا المعلم عندما دخل الصف وهو يلوح بأوراق الامتحانات…
ثم أردف قائلا: لا أريد أن أرى كتابا مفتوحا على الطاولة…فالتصقت
أعيننا بالكتب، وكأن هناك جاذبية تشد كل طالب نحو كتابه.. كرر المعلم طلبه وزاد
بالتحذير بأن الوقت الذي يضيع سيكون على حساب وقت الامتحان…
اضطررنا أن نودع الكتب الحقائب التي وهنت من كثر ما حملت في
جوفها وضاقت.
شرع المعلم في توزيع الأوراق فتهافتنا للإمساك بها وصب كل ما درسناه فها قبل أن
يفر من جناننا بلا عودة . أمسكت ورقتي …تصفحتها وأطلت النظر فيها.. خيل لي
لفترة أني أقف أمام أعجوبة تركها الأقدمون فغدت عجائب الدنيا ثمانية بعد ظهور
تلك الورقة السحرية…
أو أنها إحدى المقابر الفرعونية التي تحيطها لعنة تصيب كل من حاول التنقيب
عنها.
أردت أن اصرخ …أن
أمزق الورقة بلا رحمة... أغمضت عيني وكدت أن أصرخ لولا أن المعلم دخل الصف وسأل
: هل هناك سؤال صعب؟
تمتمت : أردت يا معلمي أن لا تحرج نفسك بهذا السؤال… لو أنك سألت: هل هناك
سؤال سهل؟ اقترب المعلم مني وسألني: ما بك؟ هل هناك سؤال صعب؟ ابتسمت ابتسامة
صفراوية …
وهل هناك أسهل من هذا. خرج المعلم وكان قد مضى على الامتحان خمس دقائق أدركت أن
الساحرة لن تأتي وأنه لا مجال للخيال الآن.. وأنه لا ملجأ لي من المصائب التي
غرقت فيها.. لكنني أدركت ما كان ينقصني من البداية …
|