|
زيارة ليلية جميلة بدوان ليلة حالكة السواد تعكس ما في النفس من ضياع... ليلة تغلف أبوابها أمام جميع السهارى والعذارى والعشاق… أمطار غزيرة لحد الرعب، البرق والرعد أشبه بالمنذر بقدر أخشاه منذ سنين… أصوات أغصان الشجر تتضارب منذ مدة … وكأن تلك المجاري المائية حاملة التربة قوافل تعرف بالضبط أين الترحال وكأن الحياة بأحداثها تتجلى أمامي وأنا أقف على رأس تلة كذئب يحتاج للعويل والنواح سواد في كل شيء يرجعني لما يعترض الروح من حرمان. صمت رهيب يحتل المكان. يجعلني أقرأ حقيقة روحك بكل اكتراث كأنني لمست حنين التربة لما كانته قبل، وشعرت نفورها من مصير لم تتوق له قط . وبدأت على الفور أسترجع قولك… أبكي منه دماً وأحيل بالقلب بعيداً كي يفتك بي الحزن: " رأيت في مرآة بؤسك صورتي وقرأت فوق إطارها عنواني مشيناها خطا كتبت علينا ومن كتبت عليه خطا رآها" حسين البرغوثي بالأمس كنا تحت أشجار اللوز أطفال لا نعرف سوى السكينة والوقار. كانت ضحكاتنا المتبادلة تتطاير يهتز لها الفضاء وتمثل برناتها الأحجار على صوت فيروز جلساتنا .. سهراتنا على باب ذاك الدار فأي وجع يحول من كل جمال دون استمرار ما زالت العين ترى فيك القوة والاستقرار والأذن حتى اللحظة تستمع، تصغي لما تنطق به أنت دون انقطاع. وصوتك الذي يجعلني في حضرة كاهن يحسن الترتيل، فدعي يا روح صوت هذا الناي في عمق البحار دفينا فليس لحزنه مكان… عبارات أسمعها من بعيد فأتصوره إنسان يمد لي يد العون وأنا في مستنقعات الخوف غارق ولهان. فأراه طيفك أنت وحين ترتسم معالم صورتك بوضوح أصرخ بكل صوتي: ابق حسين انتظرني… لقد كنت بانتظارك وأريد لك البقاء . لا تبتعد ، اجعلني أحاول فعل شيء، فالحب أقوى ويأمرك بالنهوض تعال حسين، كلمة صرختها والحزن يخرج من أسفل المعدة يحرق حتى الذات الأدب حزين والإنسانية في مفترق الطرق حائرة فأين أنت الآن؟؟ وكانت هذه الكلمة أجمل ما أسمع "سيعود" أمي تحضنني باكية حين أستيقظ من حلمي أراها وتقول لي كفى بك الترحال فأين كنت؟ فأتمنى لو أن العمر يكون نومي ولا شيء يجبرني على النهوض . |