|
في البدء معن سمارة عام آخر يمضي، يأخذ معه أحلاما رسمتها ملامح أيامنا فيه، وزرعتها خطانا في الأمكنة التي استطاعت أقدامها أن تطأها، أو أن تستعيد الذاكرة فيها… نحن نحلم بالحياة. ومن يحلم بالحياة يجب أن يبقى في حالة نضال متقبلا كل ما تحمله الحالة من غوغائية الخسارة، والألم، والفرح، والحب…
في استقبالنا للعام الجديد أشعلنا الشموع، ومشينا ليلا في الشوارع لنمارس رغبتنا المحدودة والممدودة في الفرح، وسمحنا، في تلك الصلاة/الرغبة، لذاكرتنا بأن تنقش حروف أسمائهم… هم ذهبوا… حين خطفت الطائرات والمدافع والرصاص دمائهم… وخنقت فراشات قلوبهم… هم ذهبوا…
يحملون بين أيديهم رؤاهم التي أخبرتهم عنها العصافير، وزفتها إليهم حبات المطر
التي بللت ملابسهم حين كانوا يلعبون ويمرحون في أزقة المكان/ الوطن. عام جديد،،، الفقدان ما زال يعني لنا فقدانا، والخسارة هي نفسها ذات الخسارة، وطريق الحلم هي ذاتها أيضا… لا شيء يتغير هنا إلا كل شيء. * * * * أصوات زخات الرصاص من أسلحة القوات الإسرائيلية التي تحتل حي الطيرة، ومنطقة "رام الله التحتا" تتعالى إلى مسامعي وأنا أجلس على مكتبي أقوم بمتابعة نصوص هذا العدد من ملاحق يراعات… جاءني اتصال هاتفي من صديقة تهتم في أموري، وطلبت مني مغادرة المكان لأنه قد يكون خطرا علي. ضحكت كثيرا من طلبها، وسألتها: وهل تعتقدي أن هناك مكانا آمنا الآن؟ حدثتها عن الليلة السابقة لحديثنا حين هز الانفجار الذي دمر مبنى الإذاعة والتلفزيون في منطقة سكناي غرفتي، وسريري. ذهبت مع علي في الصباح لرؤية ما أحدثه الانفجار في المبنى. كان العاملون في المبنى يحاولون إخراج بعض الأجهزة التي يستطيعون إخراجها من تحت الأنقاض، ووجوههم تعتريها نظرات الحزن، والنقمة… هم يرون المكان الذي يجمعهم، ويضمن مشاركتهم في بناء الوطن جثة هامدة تأكلها النيران، ويملؤها السواد. هؤلاء الإعلاميون يدركون تماما الحملة الإسرائيلية الموجهة ضدهم تريد كتم أفواههم، وإبقاء صوتهم مخنوقا معزولا عما يجري في الأراضي الفلسطينية من وقتل وتدمير، ونسف دور الإذاعة والتلفزيون الشعبي من خلال البرامج المتنوعة التي يتبنيانها معا. هؤلاء الإعلاميون، كما كل الشعب، يدركون تماما أن المواجهة مع الاحتلال تتطلب المزيد من الصبر والقوة على العمل رغم كل الظروف. |