المطر

مرام عواد /جامعة بيرزيت

نزل المطر ، انتشرت رائحة التراب في كل مكان في فترة وجيزة ليس أكثر من دقائق حتى دخلت الريح الباردة تحمل تلك الرائحة إلى الغرفة .. ونظرنا فورا من خلف الشباك لنرى المطر ينزل، كانت رائحة التراب المبتل أجمل عطر شممته بين هذه الجدران الصامتة . ولم يكن الأمر مجرد شيء عابر نراه  يوميا ...

انبعثت تلك الرائحة و انتشرت في كل مكان انتشرت لتخبرنا أن الشتاء أتى يا من لا تعلمون عن الشتاء شيئا .خذوا التراب لتجسوه و تتذكروه و تأملوني أتحدى و احضر لكم رائحة التراب و الغبار ...رائحة الوطن...

كل الأشياء التي اعتبرتها تافهة يوما أشتاق إليها . و تفاجئني الطبيعة أحيانا أنها تظهر لي رغما عني لتذكرني كلما نسيتها ،أشتاق لرائحة النرجس و لورق  الزيتون المبتل و لرؤية أشجار تتمايل و تتراقص بخفة مع الريح أشتاق إلى نار الكانون، و الدخان يعد نفسه كقائد جيش يهب بسرعة إلى المعركة........

أتى هذا الشتاء متحديا الحدود و الحواجز و السجن و السجان و القضبان .. ها قد أتاني بالمطر و برائحة الأرض و الرياح و بصوت رعد يهز أركان السماء من حولي ....

 و هكذا ستمضي الحياة و لن نبالي ببعض الأسى و الألم ...
.